بين ادعاء محاربة الفساد.. وانتهاك القانون والقيم
الجمعة - 22 مايو 2026 - 07:31 م
صوت العاصمة/ خاص/المستشار أكرم الشاطري:
إلى الأخ عادل الحسني..
إذا كانت هذه الفيديوهات بحوزتك منذ فترة، فلماذا لم تُحال منذ البداية إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق الشخص المعني، خصوصاً وأنت تقدم نفسك كطرف يحارب الفساد والانحراف؟ ولماذا لم تُقدَّم كبلاغ رسمي مدعوم بالأدلة وفق الإجراءات القانونية السليمة؟
ولماذا يتم نشر هذه المقاطع اليوم تحديداً، بعد سقوط الطرف الآخر بكل أجهزته بيد طرف تؤيدونه سياسياً، وفي هذا التوقيت الحساس الذي تعيشه عدن؟ أليس من حق الناس أن تتساءل إن كان الهدف قانونياً وحقوقياً فعلاً، أم توظيفاً سياسياً انتقائياً؟
إن الأصل في مثل هذه الوقائع، إذا صحت، أن تُعرض أمام القضاء والنيابة والأجهزة المختصة، لا أن تتحول إلى مادة للنشر والتداول والتشهير على مواقع التواصل، خصوصاً أن نشر هذا النوع من المقاطع قد يضر بسير أي تحقيق، ويفتح الباب للطعن في سلامة الأدلة أو الادعاء بالتلاعب التقني بها.
كما أن نشر مواد تتضمن أفعالاً مخلة أو تمس ضحايا ـ لاسيما إن كان بينهم طفل تعرض للاعتداء ـ يُعد إخلالاً بحقوق الضحايا واعتداءً على خصوصيتهم وكرامتهم الإنسانية، ويُلحق بهم ضرراً نفسياً واجتماعياً واسعاً يفوق أحياناً الواقعة نفسها.
ولهذا فإن صدور مذكرة أو إجراءات قانونية بحق ناشر هذه المقاطع يُعد أمراً طبيعياً ومنسجماً مع القانون، لأن النشر العلني لمثل هذه المواد اللا أخلاقية تحديدا خارج المسار القضائي قد يضع صاحبه تحت طائلة المساءلة القانونية، قبل حتى إثبات وقوع الجريمة محل الادعاء.
نعم، نحن مع محاربة الفساد وكشف أي تجاوز، لكن محاربة الفساد لا تكون بانتهاك القانون، ولا بتدمير حياة الضحايا، ولا بتحويل القضايا الأخلاقية والجنائية إلى أدوات ابتزاز أو تصفية حسابات سياسية.
فلو كان الفيديو لشخص عادي أو لطرف لا خصومة سياسية معه، هل كان سيتم نشره بالطريقة نفسها؟ أم أن المسألة مرتبطة بمن يُراد استهدافه أكثر من ارتباطها بتحقيق العدالة؟
لهذا نقولها بوضوح:
اختصموا بشرف، واتركوا القضاء يقول كلمته بعيداً عن التشهير والفوضى الإعلامية.
ولأن بهذا الفعل، أنت من سقط أخلاقياً وقانونياً أكثر من سقوط من حاولت استهدافهم، لأن من يدّعي محاربة الفساد لا يمكن أن يتجاوز القانون وينتهك خصوصية الضحايا ويحوّل القضايا الحساسة إلى مادة للتشهير والتوظيف السياسي.