مداد العاصمة



قراءة في حراسة الوعي من ترف النخب

الجمعة - 29 مايو 2026 - 04:33 ص

قراءة في حراسة الوعي من ترف النخب

صوت العاصمة | خاص | كتب | د. يحيى شايف ناشر الجوبعي

المقدمة :
حين يتحدث الاستاذ لطفي شطارة من فوق متون السحاب مسافرا في فضاء الأمنيات المجردة والأوهام السياسية فإنه يقع في الفخ الأزلي للمثالية الحالمة ، وذلك من خلال محاولته الوهمية لمحاكمة الواقع الصلب بأوهام منثورة.

فالسجال الذي أراد السياسي لطفي شطارة إشعاله بالتزامن مع رحيل الرئيس عبدربه منصور هادي رحمة الله عليه ، لم يكن قراءة وطنية حصيفة ، بل كان طعنة في ظهر المكتسبات الجنوبية، ومحاولة بائسة لخلط الأوراق واستغلال جلال الموت لتمرير أمور تفكيكية مواربة.

إذا ما قارنا الفرق بين الشرعية الإجرائية التي فرضت دوليا من الأعلى على الرئيس هادي رحمة الله تغشاه والتي يناضل من خلالها من أجل تشييد ما يسمى بالدولة اليمنية الموحدة والشرعية الوجودية المنبعثة من الأرض التي فرضها شعب الجنوب على الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي الذي يناضل من خلالها من أجل استعادة الدولة الجنوبية المستقلة ومن خلال المقارنة بين هاتين الشرعيتين سنلحظ الآتي :

أولا : إن الإستاذ لطفي شطارة قد وقع في فخ الخطيئة السياسية الكبرى عندما دعا الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي إلى التنحي حفاظا على ماء الوجه مما يعني بأن الاستاذ لطفي يقدم دليلا قاطعا على أن الذاكرة قد خانته في استدراك حقيقة(الفلسفة البنيوية للقائد التاريخي) التي تنص على أن القائد الذي تصنعه المنعطفات الكبرى لا يملك نفسه لكي يمنحها أو يتنازل عنها لأنه ليس موظفا تم تعيينه بمرسوم ليقال ببيان أو تدوينة ، بل هو مستودع إرادة أمة ، وتجسيد حي لهويتها .
ولهذا فإن خطورة حقيقة الطرح التي روج لها الاستاذ شطارة تكمن في كونها دعوة صريحة للآتي :

١- دعوة لمحاولة اغتيال الإرادة الشعبية الجنوبية وتفريق الدم الجنوبي بين القبائل السياسية ، لأن مطالبة الزبيدي بالتنحي هي محاولة لنسف( عقد التفويض الشعبي الجنوبي للرئيس عيدروس الزبيدي ) بموجب (إعلان عدن التاريخي)، وهو ما يريده الأعداء والخصوم للجنوب حتى يتسنى لهم تحويل قضية شعب الجنوب من مؤسسة سياسية وعسكرية صلبة يقودها المجلس الانتقالي برئاسة الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي إلى ركام من الشتات والمكونات الكرتونية العاجزة لتضيع الدماء والتضحيات في سوق المساومات .


٢-دعوة لمحاولة الانزلاق إلى فخ العدمية من خلال الوقوع في الفراغ القاتل وهو ما تؤكده فلسفة الحكم بأن الفراغ هو (الشيطان الأكبر)
الذي من خلاله يتمكن الأعداء من تفكيك الجبهة الجنوبية الموحدة ولاسيما في ظل العواصف الهائجة التي تشهدها المنطقة .
ولهذا فالمراجعة التي دعا لها الاستاذ لطفي ليس مراجعة شاملة كما يزعم ، بل هي دعوة للانتحار الجماعي وفتح الباب أمام قوى الإرهاب والميليشيات لتلتهم الأرض والمنجزات وكل المكتسبات الجنوبية.

ثانيا :الظاهر إن ضربة البرد التي تعرض لها الإستاذ لطفي وهو بين متون السحاب قد أنسته الشرعية الوجودية للرئيس الزبيدي المعمدة بصدمة الواقع وإرادة الخنادق هذه الشرعية الشعبية والميدانية لم تمنحها عواصم القرار الدولية صكا أو هبة كما كان حال الشرعية الإجرائية والتوافقية للرئيس الراحل هادي رحمة الله عليه التي ولدت في غرف التسويات المغلقة وظلت نصا جافا معزولا عن الأرض بخلاف الشرعية الوجودية للرئيس عيدروس التي انتزعت بفوهات البنادق السمراء وتعمدت بدماء الشهداء.

لقد علمنا التاريخ بأن (الحق بلا قوة هو مجرد عجز مأساوي ) ، وهنا تحديدا تبرز العبقرية الاستراتيجية للرئيس الزبيدي. فقبل عام ٢٠١٥م ، كان الجنوب يمتلك حق مطلق يملأ به الساحات بالدموع والهتافات، لكنه كان يعيش مأساة الحق الأعزل.
وحينها أجاء الزبيدي ليكون الفاعل التاريخي الذي نقل القضية الجنوبية من طور الاستجداء والبكاء على أطلال الماضي، إلى طور
فرض الواقع بقوة السلاح والعمل المؤسسي والنضال الدبلوماسي بينما انتهى المطاف بالرئيس هادي رحمة الله عليه مرغما على تسليم سلطته الافتراضية بعد أن تآكلت شرعيته الإجرائية في مهب الريح ،بينما نجد الرئيس الزبيدي يزداد ضربا بجذوره في أعماق الأرض، محولا المجلس الانتقالي إلى رقم صعب وحقيقة جغرافية وسياسية لا يمكن لعواصم الإقليم أو العالم القفز عليها في أي معادلة لرسم مستقبل المنطقة

الخلاصة :
إن ماء الوجه الحقيقي لا يصان بالهروب من المسؤولية والتنحي في ذروة العاصفة كما يشتهي الواهمون، بل بـالصمود الأسطوري والثبات على العهد ، ولهذا فإن بقاء الرئيس عيدروس الزبيدي في قمة الهرم السياسي والعسكري ليس ترفا أو خيارا شخصيا ، بل هو حتمية وجودية لحماية المكتسبات، وصمام الأمان والدرع المسلح الذي يمنع تسييل تضحيات الشهداء.
فليحلق من يشاء بين السحاب مغردا في أبراج الوهم المثالية ، أما هنا على أرض الجنوب الطاهرة والصلبة ، فلا صوت يعلو فوق صوت الإرادة الشعبية الجنوبية التي يقود سفينتها عيدروس الزبيدي بثبات الرواسي نحو بر الأمان والاستقلال الفيدرالي المجيد.

د. يحيى شايف ناشر الجوبعي



الأكثر زيارة


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو