أخبار دولية



فخ "التفاهمات": هكذا يُقاد ترامب إلى صفقة سيئة مع إيـ.ـران

السبت - 30 مايو 2026 - 01:39 ص

فخ "التفاهمات": هكذا يُقاد ترامب إلى صفقة سيئة مع إيـ.ـران

صوت العاصمة/وكالات

تعليق: انتصرت الولايات المتحدة وإسرائيل في ساحة المعركة، لكن الخطوط العريضة التي تتشكل ضد إيران تُهدد بتحويل هذا النصر إلى ضربة استراتيجية. قد تحصل طهران على متسع من الوقت والمال لإعادة بناء نفسها - دون التخلي عن أي شيء جوهري في برنامجها النووي أو صواريخها. السيناريوهات والشروط المطلوبة من إسرائيل والأسئلة الصعبة للمستقبل.




لم يكن المشهد الدرامي الذي شهدته واشنطن ليلًا يهدف في الواقع إلى تجديد الحرب، بل كان واضحًا ليلة أمس (السبت) أن خطوة دبلوماسية مقلقة تتشكل: الولايات المتحدة تسير بخطى سريعة نحو صفقة سيئة، لن تستغل الإنجازات العسكرية الاستثنائية لإسرائيل والولايات المتحدة في ساحة المعركة فحسب، بل ستترك الشرق الأوسط بنظام إيراني أكثر جرأة وثقة بالنفس.


لا تنخدعوا بالخطابات الرنانة - هذه ليست صفقة، بل هي "تفاهمات". مخططٌ لعملية متعددة المراحل مصممة لمنح كلا الطرفين فرصة للتراجع، مع إبقاء اليد العليا لطهران.

يُذكّر المخطط الناشئ بشكلٍ مُرعب بـ"أسلوب غزة": شراء السلام بالوعد بإنهاء الحرب تمامًا. هذه الصيغة البسيطة هي ما تسعى إليه طهران تحديدًا - وقف كامل للضغط العسكري ورفع "الحصار المزدوج". ستوافق إيران على مناقشات غامضة حول "المبادئ النووية" ورفع العقوبات، وهي صياغات مبهمة يُمكن تفسيرها في اتجاهين مُتعارضين.

لتخفيف حدة الصدمة، سيُقدم الإيرانيون بادرات رمزية: تجديد "الفتوى" الشهيرة ضد الأسلحة النووية، وتخفيف مُتحكم به للمواد النووية (وهو أمر لا أحد يعلم على وجه اليقين ما إذا كان سيؤدي إلى الصفر المطلق)، وربما حتى تفكيك عدد من مواقع أجهزة الطرد المركزي الروسية.


قد يُضم لبنان أيضاً إلى الاتفاق، بطريقة تُرسّخ التوتر بين إيران ولبنان، دون اشتراط التزام إيران الصمت في هذا الشأن. في المقابل، سيُفتح مضيق هرمز، ويُرفع الحصار البحري، ويُقدّم وعودٌ بـ"أموال طائلة" - ضخ مليارات الدولارات وتجميد الأصول - في اليوم التالي.

تتجلّى هذه الاتفاقات المشؤومة في ضوء إنجازات إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب: فقد دفعت إيران ثمناً باهظاً - تضررت قاعدتها الصناعية بشدة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية التي بلغت مئات المليارات من الدولارات لاقتصادٍ كان أصلاً في حالةٍ متردية. تفاقمت المشاكل الجوهرية للنظام. أجرت الولايات المتحدة اختباراً حقيقياً لأدواتها العسكرية استعداداً لتحدياتها الكبرى، وأثبتت إسرائيل قدرتها على أن تكون شريكاً أمنياً موثوقاً. أثبت نظام الدفاع الإقليمي فعاليته في مواجهة النيران الإيرانية. هناك أساسٌ لقوة إقليمية موالية للغرب تضم الولايات المتحدة ودول الخليج وإسرائيل ومصر والأردن.


لدينا ثلاثة سيناريوهات لنهاية فترة الستين يومًا من "الاتفاقيات":

السيناريو الأرجح: لا يتوصل الطرفان إلى اتفاق بشأن إزالة جميع المواد المخصبة من إيران وتفكيك برنامجها النووي، لكنهما لا يعودان إلى الحرب. تُعلن الولايات المتحدة أنها لن ترفع العقوبات، بل ستزيد الضغط الاقتصادي على إيران، إلى جانب مراقبة دقيقة للبرنامج النووي، وتهديدها بأنه إذا حاولت إيران استئناف برنامجها النووي، فسيكون الرئيس مُلزمًا بإحباطها. يُقلل هذا السيناريو من احتمالية امتلاك إيران قنبلة نووية بنهاية ولاية ترامب، ولكنه يسمح لها باستئناف برنامجها الصاروخي، مع تحدي القيود المفروضة على حرية إسرائيل في العمل. وهكذا، ستصل إيران إلى نهاية ولاية ترامب وقد استعادت قدراتها على تهديد إسرائيل والمنطقة، في مواجهة رئيس أمريكي أو رؤساء أمريكيين من المرجح أن يعارضوا بشدة استخدام القوة العسكرية ضد إيران. هذه نهاية قاتمة لحرب حُسمت نتيجتها ميدانيًا، وستُتيح لإيران فرصة للتعافي انطلاقًا من إدراكها امتلاكها سلاح ردع ضد الولايات المتحدة والمنطقة، ألا وهو إغلاق مضيق هرمز وتهديد البنية التحتية لدول الخليج. في هذه الحالة، ينبغي أن يكون الهدف هو سقوط النظام الإيراني خلال ثلاث سنوات، ولكن لا يبدو أن هناك شريكًا أمريكيًا لتحقيق ذلك.



سيناريو اتفاق - اتفاق سيئ: خلال ستين يومًا من المفاوضات، تمكنت الولايات المتحدة والنظام الإيراني من تحويل بنود الاتفاق إلى اتفاق حقيقي. وانطلاقًا من افتراض أن إيران لن تتخلى تمامًا عن برنامجها النووي، يكمن الخوف في أن يتخلى الرئيس ترامب عن المطالب الأساسية المتعلقة بالملف النووي، وأن يكون مستعدًا لرفع العقوبات عن النظام. سيكون هذا في الواقع اتفاقًا سيئًا يُقيّد إسرائيل، ويمنح النظام الإيراني صورة النصر، ويُتيح له فرصة للتنفس للبقاء في ظل إدارة ترامب.


سيناريو التصعيد: في نهاية الستين يومًا، يتضح أن الإيرانيين غير مستعدين للوفاء بالتزاماتهم المزعومة التي قطعوها للوسطاء بشأن الملف النووي، ويقرر ترامب العودة إلى الحرب. احتمالية هذا السيناريو ضئيلة، فإذا لم يوافق ترامب على الهجوم في الأسابيع الأخيرة، فمن غير المرجح أن يختار ذلك عندما تصبح الظروف أكثر سوءًا بالنسبة له (بعد تراجع القوات الأمريكية في المنطقة أو بعد انسحابها، وعندما تستعيد إيران بعضًا من قدراتها العسكرية، وقبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة).

ماذا بعد؟

البكاء والهستيريا ليسا أساسًا للسياسة الوطنية. يجب على إسرائيل الالتزام بأربعة شروط تجاه الولايات المتحدة:

التأكيد القاطع على أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن إزالة جميع المواد المخصبة من البلاد أو تخفيفها تحت إشراف صارم إلى الصفر، وتفكيك المواقع النووية تحت الأرض، وتسليم أو تفكيك أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وتطبيق القيود بشكل دائم. يجب أن يكون منع إيران من التحول إلى دولة حدودية مستقبلية إجراءً دائمًا، دون أي بنود انتهاء صلاحية.

ضمانات سياسية وشبكة أمان لإسرائيل: تقديم ضمانات غير مسبوقة للقدس في مواجهة التهديد الإيراني، بما في ذلك توضيح صريح بأن هذه "التفاهمات" لن تقيد إسرائيل من التحرك بشكل مستقل ضد البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، إذا ما تصرفت طهران وفقًا لذلك.

هيكلية سياسية إقليمية وخيار عسكري موثوق: استغلال هذه الخطوة السياسية لتوسيع وتعزيز "اتفاقيات أبراهام" لتصبح تحالفًا دفاعيًا إقليميًا أمريكيًا رسميًا. في الوقت نفسه، ستحتاج الإدارة الأمريكية إلى الإعلان عن استخدامها للهدنة لبناء وتجهيز خيار عسكري موثوق وفعال وأكثر جاهزية للمستقبل، بما في ذلك إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا منذ البداية.

في لبنان: حرية العمل العسكري لإسرائيل، بمعزل عن المفاوضات مع إيران، والتنسيق السياسي لإزالة تهديد حزب الله من الشمال.

أسئلة صعبة ستُطرح لاحقًا - عندما تتضح تفاصيل "الاتفاقيات"

لترجمة هذا التقييم للوضع إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، يتعين على صناع القرار في إسرائيل والولايات المتحدة الإجابة على خمسة أسئلة رئيسية:

تفكيك أدوات الضغط: كيف يمكننا سحب أسلحتنا الرئيسية من الإيرانيين - امتلاك اليورانيوم المخصب والقدرة على إغلاق الممرات الملاحية في مضيق هرمز - في حين أن الإدارة الأمريكية تُبدي بالفعل استعدادًا للتسوية؟

الوجود الأمريكي في المنطقة: هل تُعد هذه "التفاهمات" الخطوة الأولى نحو انسحاب كامل للقوات الأمريكية من الشرق الأوسط، أم أن "القيادة المركزية الأمريكية" ستستغل الهدنة للوصول مُستعدة، وبشكل أكثر دقة، في حال اندلاع أي مواجهة أخرى، لا سيما فيما يتعلق بقضية مضيق هرمز؟

تآكل الخيار العسكري: في ظل توقيع "مذكرة التفاهم"، هل لا يزال هناك خيار عسكري ذو مصداقية (أمريكي أو إسرائيلي) مطروحًا، أم أن هذا الردع أصبح مجرد كلام فارغ؟

تجديد مخزون الأسلحة: يجب على إسرائيل والولايات المتحدة الاستعداد للجولة القادمة بمخزونات أسلحة دفاعية وهجومية، مع التركيز على القنابل الخارقة للتحصينات، والتي من شأنها تحييد التهديد الإيراني.

تغيير النظام/سلوك النظام: هل لا تزال هناك فرصة لإحداث تغيير في النظام في إيران من خلال الضغط، في ظل ضعف الاتفاق الاقتصادي الحالي؟ من هم صناع القرار الحقيقيون في إيران، وما الذي يوجههم؟

>> اللواء (احتياط) عاموس يادلين، رئيس سابق لجهاز المخابرات الإسرائيلي، ورئيس ومؤسس منظمة "مايند إسرائيل



الأكثر زيارة


لملس : الرئيس هادي سيظل حاضراً في وجدان الشعب بما قدمه من تض.

الجمعة/29/مايو/2026 - 01:13 ص

أعرب محافظ عدن السابق أحمد حامد لملس عن بالغ حزنه وأساه لوفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي ـ رحمه الله ـ، مستعرضاً مناقبه ومسيرته الوطنية التي امتد


الموت يفجع الفنان المصري أحمد حلمي.

الجمعة/29/مايو/2026 - 02:08 م

توفيت والدة الفنان المصري أحمد حلمي فجر اليوم الجمعة، بعد معاناة طويلة مع المرض، حيث شهدت حالتها الصحية تدهوراً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة. ومن المقر


قراءة في حراسة الوعي من ترف النخب.

الجمعة/29/مايو/2026 - 04:33 ص

المقدمة : حين يتحدث الاستاذ لطفي شطارة من فوق متون السحاب مسافرا في فضاء الأمنيات المجردة والأوهام السياسية فإنه يقع في الفخ الأزلي للمثالية الحالمة ،


مات وحيداً وجائعاً.. جثة هامدة لشاب بالشارع العام تبكي سكان .

الجمعة/29/مايو/2026 - 08:07 م

في حادثة مؤلمة هزّت العاصمة عدن، عُثر على جثة شاب في العقد الثالث من عمره، ثاني أيام عيد الأضحى، ملقاة على رصيف خط الحرمين العام بمنطقة الدرين، بعد أن