الامارات نفذت عشرات الضربات الجوية ضد إيـ.ـران، الامر الذي اغضب السعودية
السبت - 30 مايو 2026 - 01:43 ص
صوت العاصمة/ وول ستريت جورنال
نفّذت دولة الإمارات عشرات الضربات الجوية ضد إيران، بدءًا من الأيام الأولى للحرب واستمرارًا حتى اليوم التالي لإعلان وقف إطلاق النار في أبريل، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر، في انخراط أعمق مما كان معروفًا سابقًا ضمن الحملة الجوية التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويُعدّ حجم هذه الضربات دليلًا إضافيًا على تزايد استعداد الدولة لحماية ما تراه مصالحها الاستراتيجية، وهو ما يميزها عن بعض جيرانها في منطقة الخليج الذين اتبعوا نهجًا أكثر حذرًا تجاه التهديد الإيراني.
وقال هؤلاء الأشخاص إن الهجمات نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين وفرتا معلومات استخباراتية، وشملت الأهداف جزيرتي قشم وأبو موسى في مضيق هرمز، ومدينة بندر عباس، ومصفاة النفط في جزيرة لافان بالخليج العربي، إضافة إلى مجمع عسلوية للبتروكيماويات، بحسب بعض المطلعين.
وأضافوا أن بعض تلك الضربات استهدف منشآت الطاقة الإيرانية ردًا على هجمات طهران ضد البنية التحتية النفطية والغازية الإماراتية، كما أثارت الضربة التي استهدفت عسلوية ونُفذت بالتعاون مع إسرائيل ردود فعل دولية واسعة، ما دفع الولايات المتحدة إلى مطالبة إسرائيل بوقف استهداف منشآت الطاقة.
وكانت دول الخليج قد أكدت قبل اندلاع الحرب أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو قواعدها العسكرية لشن هجمات، إلا أن بعض هذه الدول غيّر موقفه بعد بدء الحرب وردّ إيران بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على مراكز سكانية ومنشآت طاقة ومطارات خليجية، في محاولة لرفع الكلفة الاقتصادية والسياسية للصراع.
وتحملت الإمارات العبء الأكبر من تلك الهجمات، إذ استهدفتها إيران بأكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيّرة، وهو عدد يفوق ما أطلقته على أي دولة أخرى، بما في ذلك إسرائيل.
وأدى حجم الرد الإماراتي المتشدد إلى تعميق الانقسامات داخل الخليج، ففي أوائل أبريل، اشتكت السعودية للولايات المتحدة من أن الهجمات الإماراتية تزيد خطر تعرض منشآت الطاقة الإقليمية لهجمات إيرانية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط واضطراب الأسواق العالمية، وفقًا لبعض المطلعين. وأضافوا أن السعوديين أرادوا من واشنطن ممارسة ضغوط على الإمارات لوقف الضربات الانتقامية والانضمام إلى الجهود الدبلوماسية التي تقودها دول المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية الإماراتية: "تحمّل دولة الإمارات إيران المسؤولية الكاملة عن هذه الهجمات الإرهابية وتداعياتها"، ولم تستجب السعودية أو مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لطلبات التعليق، فيما رفض البيت الأبيض التعليق على الأمر.
وادانت السعودية علنًا الهجمات الإيرانية على دول الخليج على الرغم من انها تعرضت لعدد اقل من الضربات الإيرانية وكانت اضرارها محدودة نسبيًا، لكنها اتبعت نهجًا أقل تصادمية وسعت إلى تسوية الصراع عبر الوسائل الدبلوماسية.
وقال مسؤولون خليجيون إن رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، شعر بإحباط متزايد تجاه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال الحرب، بعدما رفض المشاركة في عمليات عسكرية منسقة ضد إيران.
وزادت تلك الخلافات من حدة التباعد المتنامي بين القوتين الخليجيتين، اللتين كانتا تتنافسان أصلًا على النفوذ في منطقة البحر الأحمر وتقفان على طرفي نقيض في صراعات السودان واليمن، كما انسحبت الإمارات من منظمة أوبك في أبريل، منهية عضويتها في التكتل الذي تقوده السعودية، وتعهدت بتعزيز علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما دعمت الإمارات مسودات قرارات في الأمم المتحدة تجيز استخدام القوة، إذا لزم الأمر، لكسر سيطرة إيران على الممر الملاحي الاستراتيجي في مضيق هرمز.
كما اتخذت الإمارات إجراءات استهدفت المصالح المالية الإيرانية، فأغلقت مدارس وأندية في دبي مرتبطة بطهران، ورفضت منح التأشيرات وحقوق العبور للمواطنين الإيرانيين، وأدت هذه الخطوات إلى تقليص شريان اقتصادي حيوي طالما وفرته الإمارات لإيران في ظل العقوبات الغربية المشددة.
وردّت إيران باتهام الإمارات مرارًا بالانضمام إلى الحملة التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتتمتع الإمارات منذ سنوات باستعداد كبير لتحمل مخاطر السياسة الخارجية وإبداء رغبة في استخدام القوة العسكرية لتعزيز مصالحها الإقليمية، وأرسلت أسلحة إلى ميليشيات في السودان وليبيا خلال السنوات الأخيرة، واستعانت بمرتزقة في اليمن ضمن سلسلة من العمليات التي هدفت إلى التفوق على منافسيها الإقليميين.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الدولة تمتلك القدرة على ردع خصم أكبر وأقرب جغرافيًا مثل إيران، فقد ظلت هجماتها ذات طابع رمزي إلى حد كبير مقارنة بأكثر من 20 ألف ضربة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما ينطوي الموقف الإماراتي المتشدد على مخاطر تتمثل في تحويلها إلى هدف أكبر خلال مرحلة قد تطول من العلاقات المتوترة مع إيران، فقد استهدفت إيران في أوائل مايو ميناءً نفطيًا مهمًا في إمارة الفجيرة بعدما أطلقت البحرية الأمريكية عملية لكسر سيطرة إيران على مضيق هرمز، وسقطت طائرة مسيّرة أُطلقت من العراق، الذي يضم ميليشيات قوية موالية لإيران شاركت في الحرب، بالقرب من محطة الطاقة النووية الإماراتية في وقت لاحق.
وقال بعض المطلعين إن الإمارات تبنّت مؤخرًا نهجًا أكثر مرونة، ودعت إلى حلول دبلوماسية للصراع الذي عرّض منشآتها الضخمة للطاقة للخطر، وكان رئيس دولة الإمارات من بين القادة الإقليميين الذين شجعوا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران خلال اتصال هاتفي جرى في وقت سابق من مايو.
وأدت الحرب إلى تعميق التحالف بين الإمارات وإسرائيل. فقد أعرب مسؤولون إسرائيليون عن ارتياحهم لسلوك الإمارات خلال الحرب، وينظرون إلى العلاقة بين البلدين بوصفها شراكة استراتيجية طويلة الأمد.
وأرسلت إسرائيل خلال الحرب بطاريات من منظومة "القبة الحديدية" وقوات إسرائيلية للدفاع عن الإمارات، ولا يزال عشرات الجنود الإسرائيليين متمركزين في مجمع عسكري داخل الدولة الخليجية، بحسب أحد الأشخاص المطلعين على الأمر، كما زار الإمارات سرًا عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين خلال الحرب للتنسيق بشأن إيران، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز الموساد، ورئيس جهاز الشاباك، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي.