اغـ.ـتيالات واشتـ.ـباكات.. حـ.ـرب النفوذ تعصف بمدينة الزاوية الليبية
الأحد - 31 مايو 2026 - 12:29 ص
صوت العاصمة/ إرم نيوز
مع تصاعد الاشتباكات المسلحة في مدينة الزاوية غربي ليبيا، تزايدت التساؤلات حول الأسباب الكامنة خلف ذلك، فقد تجاوز الأمر مجرّد خلافات حول مواقع النفوذ، بحسب تقارير محلية.
وتحدثت مصادر ليبية لـ "إرم نيوز" عن سقوط 4 قتلى في اغتيالات بـ"رصاص عشوائي وطائش"؛ ما تسبب بحالة تحشيد سرعان ما تحوّلت إلى جولة من التصعيد العسكري الميداني التي يصعب احتواؤها.
واقع سياسي وأمني جديد
شملت الاحتجاجات منشآت حيوية في مدينة الزاوية على غرار مصفاة تكرير النفط البارزة، ومبانٍ حكوميّة؛ الأمر الذي أثار مخاوف من خروج الوضع عن السيطرة.
ويرى المحلل السياسي الليبي، خالد محمد الحجازي، أنّ ما يحدث اليوم في الزاوية لا يبدو مجرد اشتباكات عابرة أو صراع محدود على التهريب كما يحاول البعض تصويره، بل إن المشهد يوحي بأن هناك عملية إعادة تشكيل للنفوذ داخل المدينة بالقوة، تمهيدًا لفرض واقع سياسي وأمني جديد.
وتابع الحجازي لـ"إرم نيوز" أنّ "اغتيال عدد من شباب المدينة لم يكن حدثًا منفصلًا عن السياق العام، بل كان الشرارة التي فجّرت الغضب الكامن داخل الزاوية، لأن الدم عندما يُسفك داخل المدن الليبية يتحول سريعًا من حادثة أمنية إلى قضية كرامة ووجود ونفوذ".
وقال: "هناك من يرى أن رئيس الحكومة يسعى إلى تصفية خصومه وإعادة هندسة موازين القوى داخل المدينة، خصوصًا أن الزاوية تمثل رقعة جغرافية بالغة الأهمية سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، والسيطرة عليها تعني امتلاك ورقة ضغط قوية في أي مفاوضات قادمة تتعلق ببقاء الحكومة أو إعادة تشكيل السلطة".
ولفت الحجازي إلى أنّ "الزاوية ليست مجرد مدينة عادية، بل بوابة استراتيجية مؤثرة في الغرب الليبي، ومن يفرض نفوذه عليها يستطيع أن يغيّر الكثير من المعادلات على الأرض".
وتابع يقول: "لذلك، فإن ما يجري قد يكون جزءًا من معركة أوسع لتثبيت النفوذ قبل أي تسوية سياسية قادمة، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن ترتيبات دولية وإقليمية جديدة، ومحاولات بعض الأطراف فرض أنفسهم كأمر واقع لا يمكن تجاوزه".
وحذّر من أنّ الخطير في هذا المسار أن استخدام الاغتيالات والفوضى كأدوات سياسية سيدفع البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة، لأن الدم لا يصنع استقرارًا، بل يفتح أبواب الثأر والانقسام والانفجار الاجتماعي".
شرارة نفسيّة واجتماعيّة
من جانبه، اعتبر رئيس حزب "صوت الشعب"، فتحي الشبلي، أنّ "ما يحدث في الزاوية لا يمكن اختزاله فقط في صراع تهريب أو تنافس تقليدي بين مجموعات مسلحة".
وبين بأن "الحديث المتكرر عن اغتيال شباب من المدينة، واستهداف شخصيات محسوبة على أطراف اجتماعية أو أمنية معينة، يبدو أنه لعب دور الشرارة النفسية والاجتماعية التي فجّرت الاحتقان الكامن أصلاً داخل المدينة".
وأوضح الشبلي لـ "إرم نيوز" أنّ "المدن التي تعيش حالة سلاح منفلت وتوازنات هشة، لا تحتاج أحياناً إلى معركة كبيرة حتى تنفجر؛ يكفي حادث اغتيال أو ثأر أو تصفية غامضة حتى تتحول القضية من ملف أمني إلى قضية كرامة ونفوذ وانتقام. وهنا تصبح ردود الفعل أسرع من قدرة الدولة أو العقلاء على الاحتواء".
واستدرك بالقول "لكن في العمق، الأزمة أوسع من حادثة اغتيال بعينها، والزاوية منذ سنوات تعيش تراكماً معقداً، فهناك صراع نفوذ بين تشكيلات مسلحة متعددة، وتداخل بين الأمني والاقتصادي والتهريب، وغياب مؤسسة أمنية موحدة قادرة على فرض القانون على الجميع وغير ذلك".
وأردف قائلا: "الاغتيالات ـ إن ثبتت بشكل واضح ـ قد تكون سبب الانفجار المباشر، لكنها ليست السبب الجذري للأزمة".