عقدة الخنبشي المزمنة
الأربعاء - 03 يونيو 2026 - 11:59 م
صوت العاصمة/ كتب / يعقوب السفياني
تابعتُ حلقة بودكاست مع محافظ حضرموت سالم الخنبشي استمرت نحو ساعة ونصف.
صحيح أن الرجل ظهر بسجية بسيطة وغير متكلفة، لكن هذا الأمر لم يكن خيارًا بالنسبة له بقدر ما كان انعكاسًا لقدراته الفكرية والشخصية، بحسب اعتقادي. فقد أساء فهم كثير من الأسئلة، وتحدث بشكل غريب عن بعض المقترحات التي أضحكتني، مثل نصيحته للحكومة السعودية بالتوقف عن التوسع العمراني الأفقي في الرياض والتوجه نحو بناء الأبراج بدلًا منه، وتنويهه إلى أن كنوز الذهب قد تكون موجودة تحت الأحياء السكنية.
ومن الأمور الواضحة في شخصية الرجل حجم العقد التاريخية التي يحملها من فترة دولة الجنوب بين عامي 1967 و1990. وهي، في تقديري، عقد شخصية بالدرجة الأولى. وقد سمعته من قبل في لقاء آخر مع بودكاست حضرمي يشير إلى إقصاء وتهميش تعرض لهما بعد أحداث 1986، وأنه كان محسوبًا على الجناح الخاسر في حرب لم يكن فيها منتصر.
ولم تغادر هذه العقد الخنبشي على الإطلاق، حتى وهو يقارن بين عدن وصنعاء. فقد ذهب إلى الإشارة إلى زرائب الغنم في خور مكسر للدلالة على تخلف عدن، التي وصفها بالعاصمة السابقة، في حين قال إنه يحب صنعاء أكثر كمدينة للسكن. وحتى اليوم، وهو عضو في مجلس القيادة الرئاسي، استبعد أن يذهب إلى عدن، مؤكدًا أنه سيظل في حضرموت.
كما أظهر الخنبشي حالة من الحقد المزمن الواضح تجاه مناطق جنوبية محددة، ووصف أبناءها على استحياء عدة مرات خلال الحلقة بعبارات من قبيل: "هم"، و"الجماعة"، و"ذاك الشق". وتفاخر بأنه تقدم بمقترح إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي يقضي بتجميع القوات الجنوبية في قاعدة العند، وفرز أفرادها، وتسريح من ليسوا مرقمين ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، ثم توزيع المتبقين من المخا إلى مأرب والجوف، بهدف تشتيتهم والقضاء على هذا الكابوس الذي أجزم أنه لا يزال يلاحق الخنبشي حتى في نومه، بعد أن تورط في مؤامرة يناير ضد هذه القوات، وتورط في سفك دماء لا تسقط بالتقادم.
لقد ظهر الخنبشي أصغر مما كنت أتوقع، ويبدو أنه يخفي خلف شعارات حضرموت حسابات شخصية أكثر مما يخفي حسابات وطنية.
عقلية الخنبشي لا تزال أسيرة الماضي، وهذا ما يمنعه من أداء مهامه كعضو في مجلس قيادة رئاسي معني بالبلاد ككل. وقد ناقض نفسه مرتين خلال الحلقة؛ إذ قال في بدايتها إن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمتلك حاضنة شعبية في حضرموت، ثم عاد لاحقًا ليقول إن لديه أعدادًا كبيرة من الأنصار الذين يشتري ولاءهم عبر ضخ الأموال. وهذه إساءة كبيرة للحضارم ولغيرهم من أنصار المجلس. فالشخص الذي يسيء إلى أهله لمجرد اختلافه معهم سياسيًا لا يمكن اعتباره رجل دولة أو شخصية جامعة، وهي مسألة وقت فقط قبل أن يدخل في خلافات وصراعات داخلية مع القوى الحضرمية.
#دوله_الجنوب_العربي