المشكلة ليست في هوية الحاكم بل في النهج الذي يُدار به الجنوب
الأربعاء - 10 يونيو 2026 - 10:26 م
صوت العاصمة/ كتب / العقيد محسن ناجي مسعد
منذ انتهاء حرب عام 1994م وحتى اليوم، تعاقبت على الجنوب حكومات متعددة، إلا أن النهج الذي اتبعته تلك الحكومات في إدارة شؤون الجنوب ظل ــ في نظر أبناء الجنوب ــ ثابتًا ولم يشهد تغييرًا حقيقيًا ينعكس على حياة المواطنين ومعيشتهم.
فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، عاش المواطن الجنوبي أوضاعًا معيشية وخدمية بالغة الصعوبة، تمثلت في تدهور الخدمات الأساسية وانهيار قطاعات الصحة والكهرباء والمياه، وتراجع القدرة الشرائية وقطع الرواتب، وتعاظم معاناة المواطنين في تأمين أبسط متطلبات الحياة الكريمة. كما تعرضت مقدرات الجنوب وإمكاناته، بحسب العديد من الآراء الجنوبية للاستنزاف والعبث، في ظل غياب المعالجات الجادة التي تضع حدًا لحالة التدهور المستمرة.
وقد بلغت معاناة المواطنين مستويات غير مسبوقة، حتى أصبح الحصول على الخدمات الأساسية والعيش الكريم تحديًا يوميًا يواجهه أبناء الجنوب الذين أظهروا رغم كل الظروف قدرًا كبيرًا من الصبر والتحمل.
إن المشكلة في جوهرها لا تتعلق بهوية من يتولى السلطة، سواء كان شماليًا أو جنوبيًا بقدر ما ترتبط بالنهج السياسي والإداري الذي استمر العمل به منذ ما بعد حرب 1994م. فالكثير من القوى والشخصيات التي شاركت في إدارة الجنوب خلال السنوات الماضية، بغض النظر عن انتماءاتها الجغرافية أو الجهوية ظلت جزءًا من المنظومة ذاتها وتماهت مع النهج السياسي الذي فرضه نظام الحكم على الجنوب واستمرت في تبني السياسات التي تضيف المزيد من الأعباء على حياة الشعب الجنوبي الذي يحمل نظام صنعاء والحكومات التي تعاقبت على حكم الجنوب مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الراهنة.
وفي الوقت الذي ينشغل فيه أصحاب النفوذ والذين أختاروا السلطة بالحفاظ على مصالحهم ومواقعهم، يواصل المواطن الجنوبي دفع ثمن الأزمات المتراكمة، في ظل واقع اقتصادي وإنساني صعب، جعل قطاعات واسعة من الناس تعيش تحت خط الفقر، وتكافح يوميًا من أجل توفير لقمة العيش الكريمة التي أضحى الحصول عليها في ظروفنا الراهنة أمرا شبه مستحيل.
إن ما يحتاجه الجنوب اليوم ليس مجرد تغيير في الأشخاص، وإنما تغيير حقيقي في النهج السياسي المتبع وفي السياسات وأساليب الحكم، وإرساء منظومة تقوم على الشفافية والمساءلة والعدالة، وتضع مصلحة المواطن فوق أي اعتبارات أخرى، بما يكفل استعادة كرامة الإنسان وتحسين مستوى معيشته، وإنهاء حالة المعاناة التي مضى عليها سنوات طويلة والتي أثقلت كاهل المواطنين الذين نفد صبرهم وفقدوا الأمل في النظام الحالي الذي لا يجيد إلا خلق الأزمات وصناعة الفوضى والعبث بمقدرات وإمكانيات وثروات الجنوب التي تذهب في غير صالح الشعب الجنوبي الذي لم يعد أمامه من خيار اليوم إلا الخروج إلى الشارع للمطالبة برحيل هذا المحتل وترك الشعب الجنوبي يقرر مصيره بنفسه دون وصايا من أحد وبعيدا عن هذا المحتل الذي عاث بالجنوب فسادا وخرابا لا سابق له في تاريخ الجنوب القديم والحديث والمعاصر.
عدن / ١٠ يونيو / ٢٠٢٦م