اختيار القائد محمد يسلم الجردمي اختبار في عمق الصواب
الأربعاء - 10 يونيو 2026 - 10:43 م
صوت العاصمة/ كتب : اكرم العلوي
حين يصدر قرار بتعيين قائد ميداني، فهو لا يكون مجرد حبر على ورق أو تبديل أسماء في كشف رسمي، بل هو لحظة مفصلية تلامس تراب الجبهة قبل أن تلامس مكتب القيادة ، وفي تعيين القائد محمد يسلم الجردمي قائدًا للمحور الأول مشاة، كان القرار واضحًا في دلالته ، أن معيار الكفاءة والخبرة الميدانية ما زال هو البوصلة التي تحدد من يقود، وأين يقود، محمد يسلم الجردمي لم يصنع اسمه بالخطابات ولا بالظهور الإعلامي، بل صنعه بالمواقف. ارتبط اسمه بالثبات في المواقع التي يفر منها الكثير، وبالمشاركة الحقيقية مع الجنود في ذات الخندق وتحت ذات القصف ، الجندي لا يتبع الرتبة بقدر ما يتبع القائد الذي يرى فيه نفسه، والذي يثبت له عمليًا أنه واحد منهم لا قائدًا عليهم من بعيد. وهذه العقلية بالذات هي التي منحت الجردمي رصيد ثقة كبير وسط المقاتلين. مسيرته كانت سلسلة مواقف عملية ، إعادة ترتيب وحدات بعد انسحابات كادت تتحول إلى انهيار، تثبيت جبهات كانت على وشك السقوط، وبناء توازن دقيق بين صرامة النظام العسكري ومرونة التعامل مع طبيعة المقاتل الوطني وعقليته ، لهذا كلما احتاجت جبهة إلى ضبط إيقاع تكرر اسمه، واختيار المحور الأول مشاة له بالذات لم يكن صدفة. هذا المحور ليس رقمًا في خريطة، بل هو خط التماس الأول، والحساسية فيه لا تقاس بعدد الألوية بل بتأثيره المباشر على كل الجبهات الأخرى. أي اهتزاز فيه يهز الاستقرار كله، وأي نجاح فيه يفتح طريقًا جديدًا للعمل العسكري بأكمله. بتعيين الجردمي هنا أُرسلت ثلاث رسائل في آن واحد ، للجنود بأن القيادة تسمع صوت الميدان وتقدّر التضحية وتضع من عاش ظروفهم على رأسهم، وللخصم بأن إدارة المعركة انتقلت إلى عقلية مبادرة لا تنتظر الضربة، وللداخل بأن المؤسسة العسكرية لا تزال قادرة على فرز الرجال وتقديم المستحق بعيدًا عن المجاملات، اختيار في عمق الصواب" تلخص المشهد. الصواب في التوقيت، لأن المرحلة تطلب قائدًا يضبط الانضباط دون أن يكسر الروح المعنوية، وهذه معادلة نادرة في حرب استنزاف طويلة والجردمي معروف بقدرته عليها ، والصواب في الخبرة، فالمحور الأول يحتاج من جرّب الدفاع الثابت والهجوم الخاطف، من أدار الإسناد وتعقّد الجبهة الإعلامية، وسجل الرجل يشير إلى أنه مرّ بكل ذلك. والصواب في الأثر، لأن القائد الحقي لا يكتفي بتسيير المرحلة، بل يبني ما يبقى بعده ، كوادر مدربة، منظومة متماسكة، وصف لا يسقط بغياب شخصه، التحديات أمامه ليست قليلة، فالجغرافيا وعرة والاستهداف يومي وحرب الاستنزاف تختبر الأعصاب قبل البنادق ، لكن حضور قائد مثل الجردمي يعني أن المواجهة ستُدار بعقلية مختلفة ، إعادة هيكلة الصفوف حسب الجاهزية لا العدد، رفع حساسية الاستخبارات الميدانية والانتقال من رد الفعل إلى الاستباق، والاهتمام بالجانب المعنوي لأن نصف المعركة في ظروف كهذه هو معنويات الجندي وإيمانه بالطريق.
وفي الاخير : الجيوش لا تنتصر بالقرارات الإدارية وحدها، بل بالرجال الذين يحوّلون القرار إلى واقع على الأرض. تعيين القائد محمد يسلم الجردمي هو استثمار في هذا الرأسمال البشري. هو تأكيد أن المعيار ما زال حيًا ، الكفاءة، الميدان، والثقة التي تُكتسب بالفعل لا بالمنصب وإن كانت الحرب اختبارًا للجميع، فهذا التعيين يبدو كإجابة صحيحة في ورقة اختبار صعبة. نسأل الله له التوفيق والسداد، ولرجال المحور الأول مشاة الثبات والنصر، فنجاحهم هو نجاح للجميع.
*ابو الاسكندر العلوي*
*الاربعاء،10 يونيو 2026 م*