الناس ما يبذلون لأجلك إلا بعد وفاتك يالقعقاع ابن عنتر
السبت - 13 يونيو 2026 - 11:35 م
صوت العاصمة/ كتب / أبو مرسال الدهمسي
هكذا هي الحياة وزماننا هذا، الناس دائماً لا يبذلون لأجلك المستحيل ويظهرون حبهم لك إلا بعد وفاتك. الحياة صعبة، قد تجبرك على مهنتك رغم المخاطر لأجل أن تعيش وتبقى حياً، وقد تمر فيها بظروف قاسية، قد تتألم بصمت، وتحتاج من يقف بجانبك في أوقات الشدة أو يقدم لك يد العون، لكنك لا تجد أحياناً الاهتمام بصدق، حتى من أقرب الناس إليك.
لقد صدمنا جميعاً يوم أمس بوفاة الشاب الموهبة المعروف القعقاع بن عنتر، بعد سقوطه في فوهة بركان حرضة دمت الشهيرة، في المكان نفسه الذي كان يسعد فيه الاخرين ويقدم عروضه وتسلقاته البهلوانية للزوار للمكان وينقل منها للعالم محتوى ترفيهياً رغم خطورته. كان أسطورة في التسلق، يواصل عمله في ظروف صعبة، بحثاً عن مصدر رزقه، متنقلاً بين المخاطر ليكسب قوت يومه.
لم يكن القعقاع مجرد متسلق عادي، بل شاباً تحدى الظروف وواجه المستحيل. وقد أنهى حياته بعد مغامراته بسقوطه في فوهة بركان خامد بمدينة دمت بالضالع، في حادثة مأساوية هزت الجميع،
وبعد وفاته، شهد المكان حالة حزن وتفاعل واسع، حيث تم استنفار فرق الدفاع المدني وفرق خاصة لمحاولة انتشال جثمانه، إضافة إلى التبرعات والمساهمات المالية من أشخاص عدة وصلت إلى مبالغ كبيرة، أحدهم ساهم أمس في التبرع بأكثر من مليون ريال في محاولات لإتمام عملية البحث والإخراج. لجثمانه. وهنا العبرة يظهر المشهد المؤلم مجدداً؛ فغالباً لا يُلتفت إلى الإنسان وهو حي، ولا يُقدَّم له الدعم في حين يكون بأمسّ الحاجة إليه، بينما تتسابق الأيادي وتتحرك الجهود بعد رحيله.
القعقاع بن عنتر رحمه الله، كان يعاني من ظروف صعبة، ولم يجد في حياته من يسانده بالشكل الكافي، قرأت له منشور في صفحته بالفيسبوك" يتحدث فيه بعفوية قبل العيد بيوم. حيث قال أنه لم يستطع شراء ملابس جديدة للعيد،. وسيعيد بملابس قديمة وتابع قائلاً لا أحد يسخر منا سنعيد بالحاصل. وأكمل منشوره: يوم العيد سوف أنزل البركان خمسين مرة، ومع ذلك لم يجد الدعم أو التفاعل الكافي في حينه على منشوره وغير ذلك.
واليوم، وبعد وفاته، يتسابق الكثيرون، في مشهد مؤلم يعكس واقعاً يحتاج إلى وقفة حقيقية مع الإنسان والاطمئنان عليه وهو حي قبل أن نفقده.
فهذه الحادثة رسالة وعبرة للكل، أن الدعم الحقيقي دائماً يجب أن يكون في الحياة لا بعد الرحيل، وأن الوقوف مع الناس في أزماتهم هو ما يصنع الفرق.
نسأل الله أن يرحم القعقاع بن عنتر، ويغفر له، وأن يسكنه فسيح جناته،. وأن يكرمه بمنازل الشهداء، ويلهم أهله وأسرته وكل محبيه بالصبر والسلوان، وأن يعصم على قلوبهم، وأن يعظم لهم الأجر.
وحسبنا الله ونعم الوكيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.