بأمر الشارع الجنوبي تهمة الخيانة العظمى تتحول إلى أرفع وسام شرف وطني للرئيس الزبيدي
الخميس - 18 يونيو 2026 - 12:52 ص
صوت العاصمة/ بقلم / د. عبدالرقيب عبدالرحمن الحريري
تظل الدبلوماسية في أرقى تجلياتها الإستراتيجية مرآة عاكسة لمدى تماسك الجبهات الداخلية وقدرة الأنظمة السياسية على إدارة أزماتها البينية بحكمة ومسؤولية تليق برجل الدولة إن الوقوف على منابر السلم والأمن الدوليين في نيويورك لا يمثل مجرد فرصة لإلقاء الخطابات المرتجلة أو ترحيل المكايدات الحزبية بل هو اختبار حقيقي لمدى نضج الخطاب السياسي وقدرته على مواءمة الطروحات المحلية مع أجندات المجتمع الدولي الإستراتيجية وعندما تشهد هذه المنابر الأممية تحويلاً بوصلتها نحو الداخل لتصفية حسابات بينية مع شركاء يفترض أنهم يقودون سفينة المرحلة الانتقالية فإن المقاربة لا تبدو مجرد هدر للوقت الدبلوماسي فحسب بل تتحول إلى مؤشر على العجز البنيوي إن القراءة الواعية لأدبيات العمل الدبلوماسي تؤكد أن اللجوء إلى المجتمع الدولي للشكوى من شريك الأرض والسياسة لا يمنح الشاكي صكاً بالوطنية بل يجرده من الهيبة السياسية ويعزز القناعة الدولية بأن الطرف الذي يفتقر لآليات التوافق الداخلي غير مؤهل لتمثيل دولة أو قيادة شعب نحو الاستقرار الشامل
ومن الأخطاء الإستراتيجية الفادحة التي تقع فيها الكيانات السياسية التي تفتقر للحاضنة الأرضية هي محاولة إسقاط العواطف والمظلوميات الإدارية على عواصم القرار الدولي إن الدول الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن لا تدير ملفاتها وفقاً للمقاييس الأخلاقية أو العواطف البلاغية بل تتحرك وفقاً لمبادئ الواقعية السياسية ومصالحها العليا الحيوية في ردهات نيويورك حيث تناقش ملفات الحرب النووية الصراعات الإقليمية الكبرى أمن الممرات المائية والملاحة الدولية وأزمات المناخ الشاملة يبدو المشهد غريباً عندما يقف مندوب دبلوماسي ليحول هذا المنبر إلى ما يشبه المناحة السياسية المحلية أو لجنة لإصلاح ذات البين داخل مجلس قيادة يفترض أنه موحد هذا الانفصال الدبلوماسي عن نمط تفكير الدول الكبرى يجعل الخطاب الحكومي يرتد سلباً على أصحابه فبدلاً من حشد التأييد الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات المصيرية والانهيارات الاقتصادية ترسل هذه الإحاطات رسائل ضعف واضحة تفيد بأن المنظومة القابعة في عواصم الخارج أصبحت مستهلكة بالكامل في معارك وهمية لا طائل منها مما يضعف المركز القانوني والتفاوضي للإطار العام للشرعية ككل
ويتجلى المأزق الحقيقي لهذه المفارقة السياسية عند النظر إلى الفجوة السحيقة والآخذة في الاتساع بين رغد العيش ومكاسب الوظيفة الدبلوماسية في خارج الوطن وبين الواقع المأساوي والمعاناة الإنسانية والخدمية التي يسحقها لهيب الصيف والانهيار الاقتصادي المتسارع في العاصمة عدن والمحافظات الأخرى إن المواطن الذي يفتقر لأبسط مقومات الحياة مثل وقود محطات الكهرباء والراتب الشهري المنتظم والمعاملات الاقتصادية المستقرة ينظر بكثير من الريبة والازدراء إلى تلك النخب الدبلوماسية التي تستغل المعاناة لإطالة أمد بقائها في مناصبها الوهمية إن استغلال المنابر الدولية لشن هجمات سياسية بدلاً من الصراخ لإنقاذ المواطنين من المجاعة المحدقة والانهيار الخدمي التام يسقط الأهلية الأخلاقية والسياسية عن المنظومة التي تدعي تمثيل السيادة الوطنية فالسيادة والمشروعية في الفكر السياسي الحديث لا تستمد من التعيينات الإدارية أو الاعترافات الدولية الصورية بل تنتزع وتعمد من مدى الالتزام بقضايا المواطنين وحقهم في الحياة الحرة الكريمة فوق أرضهم
وأمام هذا التخبط الدبلوماسي والانفصال عن الواقع يبرز الشارع الجنوبي كصانع قرار حقيقي يعيد صياغة المصطلحات والمفاهيم السياسية وفقاً لمنطق الحق والتاريخ فالتهم التي يجري تداولها وترويجها في ردهات الفنادق وضمن البيانات الدبلوماسية مثل تهمة الخيانة العظمى الموجهة ضد الرئيس القائد عيدروس الزبيدي تخضع لقراءة مغايرة تماماً عند إسقاطها على الواقع الجنوبي إن ما تعتبره النخب المأزومة خروجاً عن ثوابتها الضيقة يراه الشارع الجنوبي اليوم بمثابة أرفع وسام شرف وطني وتاريخي لأنه يمثل في جوهره رفضاً قاطعاً لبيع القضية الجنوبية أو المساومة على تطلعات الشعب مقابل مكاسب شخصية أو ترف سياسي ومن هنا تبرز الحقيقة الجلية لقد تحول هذا التباين الحاد في المفاهيم بين الخارج والداخل ليصبح دليلاً قاطعاً على مشروعية الأرض والثبات ومؤشراً على أن المستقبل السياسي للمنطقة لا يصنعه هواة البيانات بل صناع النصر الممسكون بزمام القوة والقرار على تراب الوطن
وعند تفكيك المشهد الأخير في أروقة الأمم المتحدة نجد أنفسنا أمام حالة فريدة من الانتحار السياسي الذي مارسته الدبلوماسية التقليدية الممثلة لمنظومة الخارج إن إحاطة مندوب اليمن الأخيرة لم تكن مجرد زلة لسان أو تقدير خاطئ للموقف بل كانت انعكاساً لبنية عقلية مأزومة تعيش على إقصاء الشريك الفاعل لقد تحول المنبر الدولي الذي يفترض أن يكون منصة لحشد الدعم الاقتصادي والسياسي ومواجهة المهددات الوجودية إلى ساحة تصفية حسابات ضيقة حيث وقف المندوب يشكو نائب رئيس مجلسه الرئاسي هذا السلوك الدبلوماسي يكشف عن عجز مركب فهو من ناحية يثبت للمجتمع الدولي أن هذه المنظومة لا تملك أوراق ضغط حقيقية في الداخل ومن ناحية أخرى يوضح أن شرعية الفنادق باتت ترى في القوة المتنامية للمجلس الانتقالي الجنوبي خطراً يهدد امتيازاتها الوظيفية والمالية إن تصدير الخلافات البينية إلى العلن وفي هذا التوقيت الحرج بالذات يسقط ما تبقى من هيبة وإجماع لهذه السلطة ويؤكد للدول الكبرى أن الطرف الذي يعجز عن صياغة لغة تفاهم مشتركة مع شركائه على الأرض هو أعجز من أن يقود عملية سلام أو يمثل جبهة متماسكة في وجه الخصوم الإقليميين
إن أي سلطة سياسية في العالم تستمد مشروعيتها من قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية لشرائح مواطنيها وهو ما تفتقر إليه المنظومة الحالية بشكل فاضح كيف يمكن لكيان سياسي يعجز عن توفير مادة الديزل أو المازوت لتشغيل محطة كهرباء في العاصمة عدن أو يعجز عن انتظام صرف مرتبات المعلمين والموظفين والجنود الذين يتضورون جوعاً أن يملك الأهلية الأخلاقية لتقييم وطنية الآخرين أو توزيع صكوك الخيانة والولاء إن المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشارع تحت لهيب الصيف الحارق والغلاء الفاحش والانهيار الكارثي للعملة المحلية ليست مجرد أرقام في تقارير المنظمات الإنسانية بل هي إدانة يومية صارخة لفساد وفشل هذه النخب الدبلوماسية والسياسية التي تقتات على معاناة الناس لإطالة أمد بقائها في عواصم الترف إن هذا العجز الاقتصادي والخدمي المتعمد والممنهج ليس مجرد فشل إداري بل هو سلاح سياسي جرى استخدامه لمحاولة إركاع الشارع الجنوبي وقيادته وهي المقاربة التي تحولت اليوم إلى حجة دامغة تسقط أي غطاء أخلاقي عن المتباكين في نيويورك وتجعل من بياناتهم مجرد قنابل صوتية لا قيمة لها في ميزان السياسة الحقيقية
وفي المقابل يبرز نموذج القيادة الجنوبية متمثلاً في الرئيس القائد عيدروس الزبيدي ليقدم مقاربة سياسية مغايرة تماماً تعتمد على الثبات الإستراتيجي والالتزام العضوي بقضايا الأرض والإنسان لم تكن القيادة الجنوبية يوماً باحثة عن مناصب صورية في منظومة محاصصة واهية بل تعاملت مع مجلس القيادة الرئاسي كضرورة تكتيكية أملاها الواقع الإقليمي والدولي ومقتضيات المرحلة وعندما وجهت تهمة الخيانة العظمى للرئيس الزبيدي من قبل المطابخ المأزومة فإنها رميت إليه لأنه رفض بوضوح وبشجاعة دبلوماسية تقديم أي تنازلات تمس التطلعات الجوهرية لشعب الجنوب أو تذويب قضيته العادلة في تفاهمات مشبوهة خلف الكواليس مقابل بريق المناصب أو تدفق الأموال هذا الانحياز الكامل لخيارات الشارع والمكوث معه في الداخل وتحمل تبعات الحصار الاقتصادي المشترك هو الذي جعل من هذه التهمة وساماً رفيعاً فالشارع الجنوبي يدرك جيداً أن من تصفه قوى الفنادق بالخائن لمعاييرها هو في الحقيقة أمين على دماء الشهداء وتضحيات الحراك والمقاومة الجنوبية وأن هذا الثبات هو الصخرة التي تتحطم عليها كل مشاريع إعادة إنتاج صيغ الهيمنة القديمة
إن الدبلوماسية الدولية لا تبنى على النوايا الحسنة أو النصوص القانونية الجامدة بل هي قراءة باردة لموازين القوى على الأرض يعلم سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وأجهزة استخبارات القوى الفاعلة أن الهياكل الكرتونية التي تدار عبر الاتصالات والبريد الإلكتروني من الخارج لا تملك وزناً حقيقياً في صياغة مستقبل المنطقة المجتمع الدولي يبحث عن شريك موثوق قادر على حماية خطوط الملاحة الدولية في خليج عدن وباب المندب ومكافحة الإرهاب العابر للحدود وتثبيت الاستقرار الأمني على الأرض وهذه الملفات الإستراتيجية لا تديرها إحاطات المندوبين بل تصنعها وتؤمنها القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية الممسكة بالأرض تحت قيادة المجلس الانتقالي لذلك فإن محاولة استخدام منبر مجلس الأمن للتحريض ضد المكون الجنوبي الحقيقي تعكس جهلاً تاماً بطبيعة العلاقات الدولية فالقوى الكبرى تدرك أن تجاوز الرئيس الزبيدي أو القفز على قضية شعب الجنوب هو وصفة مباشرة لإنهاء ما تبقى من فرص للسلام وأن الشرعية الحقيقية التي يحترمها العالم هي تلك التي تترجم إلى سيطرة ومصداقية ونفوذ فعلي فوق الجغرافيا وليس عبر صكوك ورقية تصاغ في الغرف المغلقة
لقد آن الأوان لإعادة هندسة المصطلحات السياسية وتنقيتها من الدجل الدبلوماسي الذي مارسته قوى النفوذ التقليدية لعقود إن السيادة الوطنية والشرعية ليست نصوصاً مقدسة تحتكر لحماية الفاسدين والعاجزين بل هي عقد اجتماعي وسياسي ينطلق من إرادة الشعوب عندما يتهم القائد الجنوبي بخرق التوافق أو تقويض مؤسسات الدولة فإن السؤال الدبلوماسي الذي يجب أن يطرح هو أي دولة وأي مؤسسات تلك التي يتحدثون عنها هل هي المؤسسات التي تركت المواطن بلا فتات خبز أو شروى نقير بينما يتقاضى مسؤولوها رواتبهم بالعملة الصعبة إن التوافق الحقيقي لا يعني التبعية والشراكة لا تعني التفريط في الثوابت الوطنية الجنوبية ومن هذا المنطلق فإن تصدي القيادة الجنوبية لمحاولات سلب القرار أو الالتفاف على القضية التحريرية يمثل أسمى درجات المسؤولية والوطنية بمفهومها الحقيقي والواقعي إن صياغة هذه المفاهيم بأقلام دقيقة تبين بوضوح أن من يدافع عن تطلعات شعبه ويحمي حدوده ومقدراته من الضياع هو من يصون جوهر السيادة بينما من يستجدي التدخلات الخارجية لتصفية حساباته الداخلية هو من يرتكب الخيانة الحقيقية بحق شعبه وأمته
وفي المحصلة السياسية تظل الحقيقة الثابتة التي يجب أن يستوعبها صناع البيانات الدبلوماسية في الخارج هي أن التاريخ لا يصنعه الهواة وأن استمرار نهج المكايدات الافتراضية والتحريض عبر المنابر الدولية لن يغير من الحقائق الجغرافية والسياسية على الأرض شيئاً إن تحويل ردهات الأمم المتحدة إلى منصات للاستهداف السياسي لن يؤدي إلا إلى تعميق العزلة بين منظومة الخارج وبين الجماهير العريضة الممسكة بزمام المبادرة في الداخل إن الجغرافيا السياسية لمنطقة جنوب شبه الجزيرة العربية وباب المندب قد تجاوزت بالفعل تلك الصيغ والمقاربات التقليدية التي حاولت فرضها مراكز النفوذ السابقة عبر صفقات التسوية الصورية لم تعد القضايا الوطنية الكبرى وفي مقدمتها قضية شعب الجنوب مجرد بند فرعي يمكن تأجيله أو الالتفاف عليه في أجندات المبعوثين الدوليين بل غدت الركيزة الأساسية والمعادلة الصعبة التي بدون حلها العادل والجذري لا يمكن لأي جهد دبلوماسي أو إقليمي أن يكتب له النجاح أو الاستدامة
تفرض المعطيات الراهنة ضرورة تقديم دعوة دبلوماسية عاقلة وشجاعة لكافة الأطراف لمراجعة أسس الشراكة الحالية داخل مجلس القيادة الرئاسي إن هذه الشراكة لم تصمم لتكون غطاء لإنتاج سياسات الإقصاء والتهميش ضد الشريك الجنوبي ولم توجد لتمكين قوى الفنادق من الاستمرار في العبث بمقدرات الشعب والتهرب من استحقاقاته الخدمية والاقتصادية إن أي صياغة مستقبلية للعملية السياسية يجب أن تنطلق من قاعدة احترام التوازنات الحقيقية والاعتراف الصريح بالإرادة الشعبية الحرة لجنوب الوطن فالقفز فوق تضحيات الشارع الجنوبي أو محاولة استخدام لغة التهديد وتوزيع التهم القانونية الواهية لن يثني القيادة الجنوبية عن التزاماتها التاريخية بل إن هذه الضغوط الممنهجة تزيد الشارع تلاحماً والتفافاً حول مجلسه الانتقالي وتؤكد لشركاء الإقليم والعالم أن بناء سلام حقيقي ودائم يتطلب الجلوس مع الممثلين الحقيقيين للأرض لا مع شخوص يبحثون عن تأمين وظائفهم ومصالحهم الذاتية
وعند استشراف آفاق الحل السياسي الشامل برعاية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يتضح أن لغة الواقعية السياسية هي التي ستفرض كلمتها الأخيرة في نهاية المطاف إن القوى الدولية الفاعلة التي تراقب بدقة تفاصيل المشهد والانهيارات المتسارعة لمنظومة الخدمات والعملة باتت تدرك أن الطرف العاجز عن إدارة ملف طاقة أو دفع راتب لمعلم في مناطقه لا يمكنه أن يكون طرفاً ضامناً لاتفاقيات سلام إستراتيجية كبرى إن أي تسوية قادمة لا تأخذ بعين الاعتبار واقع القوة والمصداقية الذي يمثله المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته المسلحة ستكون مجرد حبر على ورق ووصفة فورية لتفجير جولات جديدة من الصراع والاضطراب الإقليمي لقد أثبتت التجربة التاريخية المعاصرة أن الصيغ القديمة التي تجاوزها الزمن قد سقطت بلا رجعة وأن مستقبل المنطقة يصنعه الشركاء الحقيقيون القادرون على مكافحة الإرهاب وحماية الممرات المائية الدولية وتأمين الحدود وتوفير الاستقرار الحقيقي على الأرض
وفي الختام تجيب التحولات السياسية الكبرى بصوت هادر وجامع عن تساؤلات المرحلة إن صكوك المشروعية الوطنية لا تصدر من الغرف المغلقة في نيويورك ولا تمنح عبر صياغات قانونية مشبوهة في ردهات الفنادق بل تصاغ وتعمد بمداد النضال والثبات فوق تراب الوطن الحر إن المحاولات اليائسة لتحويل تهمة الدفاع عن تطلعات شعب الجنوب إلى خيانة عظمى قد ارتدت على أصحابها لتكشف حجم إفلاسهم السياسي والأخلاقي لقد جعل الشارع الجنوبي الواعي من هذه التهمة أرفع وأسمى وسام شرف يتقلد الصدور لأنه برهن للعالم أجمع أن الرئيس القائد عيدروس الزبيدي آثر البقاء مع شعبه في لهيب المعاناة والصيف حاملاً لواء تطلعاتهم ورافضاً لكل مساومات المال والترف إن التاريخ في ملاحمه الكبرى لا يخلد هواة البيانات والمناحات الدبلوماسية بل يكتب بأسطر من نور أسماء أولئك القادة الذين اختاروا أن يكونوا دروعاً صلبة لحماية أوطانهم وصخرة تتكسر عليها مؤامرات العاجزين لتظل مواقفهم منارة تلهم الأجيال نحو استعادة السيادة والكرامة وبناء المستقبل المنشود