الإخوان في اليمن: التمكين داخل مؤسسات الدولة والانفلات المـ.ـسلح يفاقمان الأزمة
الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - 12:16 ص
صوت العاصمة/ بقلم / المصرية / مروة محيي الدينِ
تشهد الساحة اليمنية تصاعداً متواصلاً في الجدل المرتبط بدور حزب الإصلاح، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في اليمن، في ظل اتهامات تتعلق بتعزيز النفوذ السياسي "التمكين" داخل مؤسسات الدولة، وتوظيف الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب لتحقيق مكاسب تنظيمية وسياسية وعسكرية. وتزامن ذلك مع تكرار حوادث العنف داخل التشكيلات المسلحة التابعة للحزب، واستمرار الخلافات حول التعيينات الإدارية والأمنية، بما أعاد إلى الواجهة تساؤلات واسعة بشأن مستقبل مؤسسات الدولة وقدرتها على العمل بعيداً عن الاستقطابات الحزبية.
*انفلات أمني داخل التشكيلات المسلحة
عادت أزمة الانضباط داخل الوحدات العسكرية الخاضعة لنفوذ حزب الإصلاح إلى الواجهة عقب حادثة قتل شهدها أحد المواقع العسكرية في منطقة أبعر بمديرية صبر الموادم بمحافظة تعز، بعدما لقي جندي يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً مصرعه إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من أحد زملائه أثناء المرابطة داخل الموقع.
وفتحت الجهات المختصة تحقيقاً في الحادثة ونقلت الجندي المتهم إلى مقر اللواء العسكري لاستكمال الإجراءات القانونية، في وقت ما تزال فيه دوافع الجريمة وملابساتها غير واضحة بصورة كاملة.
وتأتي الواقعة ضمن سلسلة طويلة من حوادث القتل البيني وإطلاق النار داخل الوحدات العسكرية التابعة للحزب في تعز خلال السنوات الماضية، وهي حوادث أوقعت قتلى وجرحى من العسكريين والمدنيين، وعكست حالة من التفكك التنظيمي وضعف السيطرة على السلاح داخل تلك التشكيلات، الأمر الذي دفع إلى تصاعد المطالب بمحاسبة القيادات العسكرية وإعادة هيكلة هذه الوحدات ووضع حد لظاهرة السلاح المنفلت.
*ابتزاز الشرعية وتوسيع النفوذ السياسي للإخوان
على المستوى السياسي، يواجه حزب الإصلاح اتهامات باستغلال الحرب التي اندلعت عقب الانقلاب الحوثي من أجل تعزيز حضوره داخل مؤسسات الدولة، عبر توسيع نفوذه في المواقع الإدارية والعسكرية والأمنية والدبلوماسية، وإقصاء الكفاءات المستقلة لصالح عناصر تدين له بالولاء التنظيمي.
وخلال السنوات الماضية تمكن الحزب من ترسيخ وجوده في مفاصل متعددة داخل مؤسسات الشرعية، مستفيداً من حالة الانقسام التي رافقت الحرب، وهو ما انعكس على بنية الإدارة العامة وأثار انتقادات واسعة بشأن تسييس مؤسسات الدولة وتحويلها إلى أدوات لخدمة أجندات حزبية.
وارتبط اسم الحزب بتأسيس تشكيلات عسكرية وأمنية ذات طابع عقائدي وتنظيمي، استخدمت للحفاظ على النفوذ السياسي والاقتصادي، ولا سيّما في المحافظات الحيوية والنفطية، الأمر الذي أدى إلى تعقيد المشهد الداخلي وإضعاف قدرة المؤسسات الرسمية على اتخاذ قرارات مستقلة بعيداً عن الضغوط الحزبية.
وبرزت محافظة الجوف مثالاً واضحاً على هذا الصراع، حيث استمرت الأزمة المتعلقة برفض تسليم السلطة للمحافظ الجديد حسين العواضي بعد قرار إقالة المحافظ السابق أمين العكيمي، في مشهد عكس حجم النفوذ القبلي والعسكري الذي يوظفه الحزب للحفاظ على مواقعه ومصالحه، وهو ما أسهم في تعطيل قرارات الدولة وإطالة أمد الخلافات داخل معسكر الشرعية.
*التعيينات المثيرة للجدل وتجريف مؤسسات الدولة
وفي موازاة النفوذ العسكري والسياسي، أثارت سلسلة من التعيينات الأمنية والإدارية جدلاً واسعاً داخل الأوساط اليمنية، بعد تداول معلومات حول صعود شخصيات تفتقر إلى المؤهلات والخبرة المهنية إلى مواقع قيادية حساسة.
ومن أبرز القضايا التي أثارت الاستياء في محافظة تعز تعيين نبيل الكدهي، الذي كان يعمل في قيادة شاحنة نقل مواد البناء، في منصب مساعد مدير أمن المحافظة، وهو منصب أمني رفيع يتطلب عادة خبرات متخصصة وتأهيلاً أكاديمياً وعسكرياً متقدماً.
وأثارت هذه الواقعة موجة من الانتقادات باعتبارها نموذجاً لسياسة المحاصصة الحزبية التي أضعفت معايير الكفاءة والتدرج الوظيفي داخل مؤسسات الدولة، وأدت إلى تجاوز العديد من الكوادر المهنية والأمنية المؤهلة.
وقد انعكست هذه السياسات على أداء الأجهزة الأمنية والعسكرية، حيث ارتبطت بحالة من التراجع المؤسسي وضعف الثقة الشعبية في مؤسسات الدولة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإعادة الاعتبار لمعايير الكفاءة والحياد المهني، وإنهاء هيمنة الولاءات الحزبية على الوظيفة العامة.
وتكشف هذه التطورات عن أزمة مُركّبة تجمع بين الانفلات الأمني، والتغول الحزبي داخل مؤسسات الدولة، واستغلال ظروف الحرب لإعادة تشكيل مراكز النفوذ، وهو ما جعل ملف حزب الإصلاح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في المشهد اليمني، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار هذه الممارسات إلى تعميق الانقسامات وإضعاف فرص استعادة مؤسسات الدولة لدورها الطبيعي