أهالي سقطرى يستذكرون سنوات الرخاء.. حنين إلى مرحلة الدعم الإماراتي
الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - 12:26 ص
صوت العاصمة/ سقطرى
في الوقت الذي تواجه فيه محافظة أرخبيل سقطرى اليوم أزمات متفاقمة في الكهرباء والوقود والنقل والخدمات الصحية، تتصاعد بين أوساط السكان حالة من الحنين إلى السنوات الماضية التي شهدت حضوراً إماراتياً فاعلاً في الجزيرة، وهي مرحلة يقول أبناء سقطرى إنها مثلت تحولاً غير مسبوق في مستوى الخدمات والتنمية والاستقرار المعيشي، ووضعت الأرخبيل على طريق النهوض بعد عقود طويلة من الحرمان والتهميش.
ويستعيد المواطنون تفاصيل تلك المرحلة قبل أن تنهي الإمارات مشاركتها في تحالف العربي بقيادة السعودية، حيث ارتبطت سنوات تواجد الإمارات في الجزيرة بتحسن ملموس في مختلف القطاعات الخدمية والإنسانية، مقارنة بما تعيشه الجزيرة حالياً من أزمات متلاحقة ألقت بظلالها على حياة السكان وأثرت على مختلف مناحي الحياة اليومية.
خدمات لم تعرفها الجزيرة من قبل
ويؤكد أبناء سقطرى أن من أبرز المكاسب التي تحققت خلال فترة مشاركة الإمارات توفير خدمة الكهرباء بصورة مستقرة وعلى مدار الساعة، بعد أن كانت الجزيرة محرومة من هذه الخدمة لعقود طويلة، واليوم أصبح الأهالي يعيشون وضعًا صعبًا جراء الانطفاءات الثقيلة والمستمرة لساعات بل في بعض المناطق لأيام.
وشهدت الجزيرة بدعم إمارتي سخي تنفيذ مشاريع خدمية وتنموية واسعة شملت قطاعات الصحة والتعليم والاتصالات والطرق والشؤون الاجتماعية والرياضة، إلى جانب تحسين البنية التحتية ورفع مستوى الخدمات الأساسية المرتبطة بحياة المواطنين. ويشير سكان محليون إلى أن تلك المشاريع لم تكن مجرد تدخلات مؤقتة، بل مثلت نقلة نوعية في واقع الجزيرة وأسهمت في تعزيز الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
وفي القطاع الصحي، لا يزال كثير من أبناء سقطرى يتذكرون رحلات الإخلاء الطبي التي كانت تنقل المرضى إلى مستشفيات متخصصة خارج الجزيرة، وفي مقدمتها المستشفيات الإماراتية، لعلاج الحالات الحرجة والمعقدة التي يصعب التعامل معها محلياً.
وكانت هذه الرحلات تمثل طوق نجاة لعشرات المرضى الذين لم تكن الإمكانات الطبية المتوفرة في الجزيرة قادرة على علاجهم، فيما استفاد العديد من الطلاب أيضاً من برامج الدعم والنقل التي ساعدتهم على استكمال تعليمهم وتلقي الرعاية اللازمة.
أما اليوم، فيجد كثير من المرضى أنفسهم أمام واقع مختلف، يتمثل في محدودية الإمكانات الطبية ونقص بعض الأدوية والتخصصات، فضلاً عن الصعوبات المرتبطة بالسفر والتنقل خارج الجزيرة.
استقرار آمن
ولم يقتصر الدعم على الجوانب الخدمية والصحية فحسب، بل امتد إلى تأمين احتياجات السكان من المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي، حيث شهدت الجزيرة خلال تلك الفترة استقراراً ملحوظاً في التموين وتوفراً مستمراً للوقود والغاز على مدار العام.
كما تم توفير مخزون غذائي كبير أسهم في الحد من تأثير الأزمات وتقلبات الأسواق، إلى جانب تنفيذ برامج إغاثية ومساعدات شهرية للأسر الفقيرة والمحتاجة، ما وفر شبكة أمان اجتماعي لآلاف الأسر في مختلف مناطق الأرخبيل. وشملت التدخلات الإنسانية أيضاً بناء مدن سكنية ومشاريع إيوائية للأسر المحتاجة، وتنفيذ برامج دعم اجتماعي وإغاثي تركت أثراً واسعاً في المجتمع السقطري.
ومنذ مطلع العام الجاري، تواجه الجزيرة تحديات متزايدة في عدد من القطاعات الحيوية، حيث يشكو السكان من أزمات متكررة في الوقود والكهرباء، إلى جانب صعوبات متزايدة في النقل الجوي والبحري.
وتحولت رحلات السفر بالنسبة للكثير من أبناء سقطرى إلى معاناة يومية، مع محدودية الرحلات الجوية وارتفاع أسعار التذاكر، ما دفع بعض المواطنين إلى اللجوء إلى رحلات بحرية خطرة عبر ما بات يعرف محلياً بـ"قوارب الموت".
وخلال الأيام الماضية، كادت إحدى هذه الرحلات أن تنتهي بكارثة بعد تعطل قارب كان يقل أكثر من عشرين راكباً في عرض البحر العربي، قبل أن تنجح فرق الإنقاذ في الوصول إليه وإنقاذ ركابه.
كما تشهد الأسواق المحلية ارتفاعاً في أسعار السلع الأساسية وتراجعاً في استقرار المشتقات النفطية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين وحركة النقل والخدمات العامة.
حنين إلى سنوات الاستقرار
ويرى كثير من أبناء الجزيرة أن المقارنة بين الماضي والحاضر أصبحت حاضرة بقوة في أحاديث الناس اليومية، خصوصاً مع تراجع مستوى الخدمات واتساع الفجوة بين الوعود والواقع.
ويقول الناشط السقطري صالح جميل السقطري إن أبناء الجزيرة لا يزالون يحتفظون بقدر كبير من التقدير للدور الإماراتي لما لمسوه من مشاريع ومبادرات تركت أثراً مباشراً في حياتهم. وأضاف أن المواطنين اليوم يواجهون أزمات متكررة في الوقود والكهرباء والسفر، في وقت ما تزال فيه الوعود بتحسين الأوضاع بعيدة عن التحقق على أرض الواقع.
وأشار إلى أن ما يطالب به أبناء سقطرى لا يتجاوز حقوقاً أساسية تتمثل في توفير الوقود بصورة منتظمة، وضمان استقرار الكهرباء، وتسهيل حركة السفر للمرضى والطلاب، وتحسين الخدمات المرتبطة بحياة المواطنين اليومية.
ورغم المتغيرات التي شهدتها الجزيرة خلال السنوات الأخيرة، لا تزال المشاريع الإنسانية والتنموية والإغاثية التي نُفذت خلال فترة الدعم الإماراتي حاضرة بقوة في ذاكرة أبناء سقطرى، الذين يستذكرون مرحلة يعتبرونها من أكثر الفترات استقراراً وازدهاراً في تاريخ الأرخبيل الحديث.
وبين أزمات الوقود والكهرباء، ومعاناة المرضى، وصعوبات السفر والتنقل، تتجدد لدى كثير من السكان مشاعر الحنين إلى تلك السنوات التي شهدت تدفق المشاريع والخدمات والمبادرات الإنسانية، والتي يرون أنها أسهمت في إحداث تحول حقيقي في حياتهم، ولا تزال آثارها شاهدة على مرحلة يتطلعون إلى استعادة روحها وما حملته من استقرار وتنمية ورخاء