بازماله: حملات تشويه الرموز الجنوبية نسخة محدثة من سيناريو 94.. والحذر من فخ النكاية
الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - 12:52 ص
صوت العاصمة/ كتب / محمد بازماله
من يراقب المشهد الراهن في أرض الجنوب العربي ويرصد حمم الحملات الممنهجة التي تستهدف الرموز السياسية والوطنية الجنوبية لا يحتاج إلى عبقرية فذة لفهمها سوف يدرك جيداً انه أمام نسخة محدثة من سيناريو مألوف ومجرب وهو سيناريو حرب صيف 1994 المشؤومة على الجنوب ولكن بأدوات وأساليب مختلفة .
إن ما يتعرض له شعب الجنوب اليوم من حرب خدمات طاحنة وحصار اقتصادي خانق وابتزاز سياسي رخيص مدفوع بآلة إعلامية ضخمة تتخصص في تشويه الشرفاء وتزييف الوعي هو الامتداد الطبيعي لذهنية الفيد و الإقصاء التي اجتاحت الجنوب قبل أكثر من ثلاثة عقود .
هناك ما يستحق التذكير وهو ما يدعونا إلى قدر أكبر من التأمل والوقوف المطول أمام مرآة الذات ، فا في عام 1994 ارتكب البعض خطيئة العاطفة و النكاية السياسية حينما ابتهجت شرذمة من الجنوبين مع قوى الشمال بنصر وهمي في معركة احتلال الجنوب نكاية بخصوم الأمس من أبناء جلدتهم لكن الاستيقاظ من نشوة النصر كان سريعاً و مرعباً و مكلفاً للغاية لم تمض سوى سنوات قليلة حتى اكتشفوا جميعهم حجم الخسائر الكارثية التي تكبدها شعبنا جراء ذلك الموقف .
لقد اكتشفوا أنهم لم يزيحوا خصماً سياسياً بل أسهموا في اغتيال دولة وتدمير هوية وتحويل وطن بأكمله إلى غنيمة حرب ومساحة للمستوطنين الجدد كانت صدمة حقيقة لهم نتج عنها وعي متأخر وهو الذي أشعل شرارة الحراك الجنوبي السلمي عام 2007، عندما انتفض الجسد الجنوبي ليرفض التبعية و يداوي جراحه البينية ببلسم التصالح والتسامح.
الأساليب لم تتغير اليوم بل تلونت فقط بحسب مقتضيات العصر أدوات 1994 اعتمدت على الفتاوى التكفيرية الدموية وجنازير الدبابات والتحريض القبلي و المناطقي الفج وتصوير الجنوبيين كخارجين عن الدولة .
فيما أدوات اليوم تعتمد على الوصايا الخارجية و الابتزاز المعيشي و قطع الكهرباء و حرب الرواتب و تدمير العملة وصناعة المطابخ الإعلامية الموجهة لشيطنة القيادات الوطنية الجنوبية وتلفيق الأكاذيب لضرب الثقة بين الشعب ورموزه السياسية الذين يحملون راية القضية في المحافل الدولية.
اليوم يقف واقع اليمن على ركام هائل من الأزمات فهو بات أكثر هشاشة و في أعمق مأزق مما كان عليه في تسعينيات القرن الماضي ، حيث أن القوى التقليدية التي قادت حرب 94 تشظت وضاعت عواصمها وظهرت مشاريع طائفية عابرة للحدود التهمت الأخضر واليابس.
في ظل هذا المشهد المعقد يصبح أي اندفاع وراء العواطف أو المساهمة حتى لو كان بالكلمة في حملات التشويه والابتزاز ضد الرموز الجنوبية هو تكرار لبلادة عام 1994.
قراءة المرحلة الراهنة بحاجة ماسة إلى قدر أكبر من الحذر لأن المعركة الحالية هي معركة وعي وإرادة تحتم علينا عدم تقديم أي تنازلات سياسية أو سيادية حتى ولو كنا تحت وطأة الجوع والحصار الذي فرض علينا بوصاية خارجية.
يا أبناء الجنوب الأحرار إن التشويه الذي يطال رموزكم السياسية اليوم هو دليل صارخ على عجز خصومكم و فشلهم في الميدان يريدون منكم أن تكفروا بنضالاتكم وأن تتخلوا عن مكتسباتكم التي عمدت بدماء آلاف الشهداء والجرحى.
الحذر كل الحذر من السقوط في فخ النكاية مجدداً فالوطن ليس مساحة لتصفية الحسابات الصغيرة بل هو سقفنا الأخير الذي إذا سقط فسيصيب حطامه الجميع بلا استثناء.
تذكروا درس 1994 جيداً واعلموا أن قوتنا في تلاحمنا وأن وعينا هو خط الدفاع الأول عن الكرامة و الهوية الوطنية الجنوبية .
#محمد_بازماله