لقاءٌ عابر.. أثرٌ خالد
الخميس - 25 يونيو 2026 - 05:18 ص
صوت العاصمة/ بقلم / أ. شهيم صالح
يقولون إن للصدف حديثاً لا تُتقنه المواعيد، وإن بعض اللحظات تُولد من رحم العفوية فتُزهر في القلب عمراً كاملاً.
كنتُ أذرع طرقات الحبيلين صباح اليوم، لا أحمل في جيبي سوى انشغالٍ عابر. توقفتُ عند مكتبةٍ صغيرة لنسخ بطاقتي، وما إن رفعتُ رأسي حتى ارتجف الزمن أمامي.
كان هو.. أستاذي، مديري، الغالي *بازل الداعري*.
جاء كالنسيم، لا استئذان ولا ترتيب. صافحني بيدٍ دافئة كأنها تعرفني منذ الأزل، وسأل عن حالي بعينين تفيضان أبوةً قبل أن تكونا عيني مدير. لم يكتفِ بالسلام، بل ألحّ عليّ بكرمٍ يليق به أن أرافقه إلى داره، فاعتذرتُ بخجلٍ يواربُ انشغالي، وقلبي يعتذر قبل لساني.
وقفتُ أتأمله وهو يغادر.. قامةٌ شامخة بالعلم، هامةٌ مُثقلة بالشهادات، اسمٌ إذا ذُكر في المجالس انحنت له الرؤوس. لكنه في تلك اللحظة كان مجرد إنسان.. يخلع رداء المكانة، ويرتدي ثوب التواضع، ويُعلّمك دون أن يتكلم أن الكبار لا تصنعهم المناصب، بل تصنعهم الأخلاق.
يا الله.. كيف لقلبٍ أن يجمع بين هيبة العالم وحنان الأب؟ كيف ليدٍ تخطّ المجد أن تمتدّ لتصافح تلميذاً في زاوية مكتبة؟
لله درّك يا مديري الغالي
علّمتنا أن التواضع تاجٌ لا يراه إلا من انحنى له الرفعة، وأن المربي الحق هو من يترك أثره فينا حتى وهو يمضي.
لك من قلبي ودٌّ لا يذبل، وحبٌّ لا يتبدّل، واحترامٌ كالجبال لا تهزّه الريح.
ستبقى قدوتي ما حييت، ودعائي لك أن يرفعك الله في عليين كما رفعتَ قدرنا في الأرض.
أ/شهيم صالح