في الجنوب والساحل الغربي.. شمس دبي تضيء بالخدمات وأموال السعودية تعمق الفساد وتصنع الأزمات
الجمعة - 03 يوليو 2026 - 12:22 ص
صوت العاصمة/ خاص
تشهد محافظات الجنوب العربي والساحل الغربي تباينًا شاسعًا في واقع المشاريع التنموية والخدمية، حيث يبرز المسار الإماراتي كنموذج استراتيجي ومستدام في قطاعات حيوية كالكهرباء والنقل والصحة، محققًا نقلة نوعية ملموسة في حياة المواطنين اليومية، مقارنة بالتدخلات السعودية التي اتسمت بالوعود المتعثرة وغياب الأثر الفعلي على الأرض.
في قطاع الطاقة والكهرباء، اتجهت دولة الإمارات نحو الحلول الاستراتيجية طويلة الأمد لتخفيف معاناة السكان من الانقطاعات المزمنة، وتجسد ذلك في إنشاء محطة الطاقة الشمسية في عدن بقدرة 120 ميجاوات كأول وأكبر مشروع للطاقة النظيفة في البلاد، إلى جانب محطة كهرباء مخا بالساحل الغربي.
هذه المشاريع لم تكن مسكنات مؤقتة، بل أسهمت مباشرة في استقرار التيار الكهربائي وتشغيل المستشفيات والمعامل، مما أنعش الحركة الاقتصادية للمواطنين ووفر بيئة معيشية ملائمة في ظل صيف قاسي.
في المقابل، اقتصر الدور السعودي على تقديم "منح المشتقات النفطية" لتشغيل محطات متهالكة، وهي آلية خضعت لابتزازات مستمرة وشابها فساد هائل في عمليات التوزيع والبيع في السوق السوداء، مما جعل المدن تغرق في الظلام بمجرد تأخر المنحة، دون إيجاد أي حل جذري للبنية التحتية.
على صعيد قطاع النقل، ركزت الرؤية الإماراتية على إعادة شريان الحياة الاقتصادي والربط الجغرافي عبر إعادة تأهيل المطارات والموانئ الاستراتيجية وتجهيزها بأحدث التقنيات؛ مثل مطار عدن الدولي، ومطار المخا الذي تحول من مدرج ترابي معطل إلى ميناء جوي دولي يربط الساحل الغربي بالعالم، مما سهل حركة البضائع والمسافرين والحالات الإنسانية.
هذا البناء الفعلي يقابله في الجانب السعودي مشاريع شكلية تحت مظلة "البرنامج السعودي للإعمار"، والتي تميزت بوضع حجر الأساس متكررًا لعدة طرقات وموانئ دون تنفيذ حقيقي على الأرض، فضلاً عن تعثر مشروع إعادة تأهيل منفذ الوديعة الحدودي الذي ظل مرتعًا للجبايات والفساد الإداري والتكدس المهين للمسافرين اليمنيين.
أما في القطاع الصحي، فقد انتهجت الإمارات استراتيجية الإحياء الشامل للمنظومة الطبية عبر ترميم وبناء المستشفيات وتزويدها بالأجهزة الطبية الحديثة وسيارات الإسعاف، مثل مستشفى الجمهورية بعدن ومستشفى المخا العام ومستشفى حيس، والتي أصبحت تقدم خدماتها مجانًا لآلاف المواطنين يوميًا.
هذا الحضور الطبي الفاعل شكل طوق نجاة للمجتمعات المحلية، في وقت بقيت فيه الوعود السعودية الطبية مجرد لافتات دعائية ومراكز صحية مغلقة أو تفتقر لأبسط الكوادر والمستلزمات، ليتبخر الأثر المفترض للمليارات المعلن عنها في دهاليز البيروقراطية والفساد المالي للشركات المنفذة التابعة للمملكة، مكرسةً الفجوة بين استراتيجية البناء الإماراتية ووعود التعثر السعودية
من المشهد العربي