مداد العاصمة



وجود السعودية على أرض الواقع هو اختلاق الأزمات وأسواق السوداء

الإثنين - 06 يوليو 2026 - 02:27 ص

وجود السعودية على أرض الواقع هو اختلاق الأزمات وأسواق السوداء

صوت العاصمة/ كتب : اكرم العلوي



منذ عقود والوجود السعودي على أرض الواقع في ملف المحروقات لا يُترجم إلى مشاريع أو استقرار، بل إلى دورة ثابتة تبدأ باختلاق أزمة وتنتهي بسوق سوداء رابحة، يبدأ الأمر دائماً بقرار مفاجئ: تخفيض إمداد، تأخير باخرة، عطل "فني" في مصفاة، أو إغلاق منفذ بحجة أمنية، وبدون أي إنذار مسبق. خلال يومين فقط تختفي المشتقات من المحطات الرسمية، فيتحول الناس إلى طوابير وجراكن وتخزين خوفاً من القادم. وبمجرد أن يصل الذعر لذروته تظهر فجأة سيارات وشاحنات محملة بالبنزين والديزل والغاز تباع بضعف السعر وثلاثة أضعاف أحياناً، ولا أحد يسأل من أين جاءت الكميات التي اختفت قبل ساعات، السوق السوداء هنا ليست فوضى عشوائية، بل منظومة قائمة على ثلاثة أعمدة. الأول احتكار القرار، فكل مفاتيح الاستيراد والتوزيع والمنافذ بيد جهة واحدة قادرة على صناعة الندرة بقرار إداري، الثاني غياب الرقابة والشفافية، فلا أحد يعرف كم دخل وكم خرج وكم تبقى في الخزانات لأن البيانات سرية ولا تنشر تقارير، الثالث شبكة المستفيدين من الوكلاء وأصحاب المحطات الكبرى وتجار التهريب الذين يعلمون بالقرار قبل صدوره ويخزنون أولاً ويبيعون أولاً. وهكذا تتحول الأزمة من مشكلة إلى مصدر دخل، فيدفع المواطن مرتين: مرة عبر ارتفاع الأسعار، ومرة عبر الرشوة اليومية للبقاء، الصورة كانت أوضح ما يكون في اليمن والمناطق الحدودية. كلما اشتد الضغط السياسي اختفى البنزين من المحطات، وبعدها مباشرة تظهر القواطر ليلاً في الشوارع الجانبية بسعر مختلف تماماً عن السعر الرسمي. وتكرر نفس السيناريو مع الغاز المنزلي، تتأخر القواطر في المنفذ لأيام "بسبب الإجراءات" حتى تفرغ البيوت، ثم يعود الغاز فجأة لكن عبر قنوات غير رسمية وبسعر مضاعف. المفارقة أن السعودية من أكبر مصدري النفط والغاز في العالم، لذلك الأزمة ليست نقصاً عالمياً بل هي صناعة محلية لتوزيع الحص بطريقة تخدم شبكة بعينها، السبب ببساطة أن الأزمة أداة حكم. عندما ينشغل الناس بالبحث عن دبة بترول أو أنبوبة غاز يتوقفون عن السؤال عن الرواتب والخدمات والفساد. من يملك الوقود يملك الحركة، ومن يملك الحركة يملك القرار. وفي المقابل تصنع السوق السوداء طبقة جديدة موالية، تاجر كان دخله بسيطاً يصبح مليونيراً لأنه كان في المكان الصح وقت القرار، فيرتبط استقراره باستمرار هذه الأزمات، والثمن يدفعه الواقع كله. المزارع الذي لا يشغل مضخته، سائق النقل الذي يتوقف، المستشفى الذي يشتري وقود المولد من السوق السوداء، والمصنع الصغير الذي يغلق لأنه لا يحتمل كلفة الطاقة. وعلى المستوى العام تموت الثقة، فالناس لم يعودوا يصدقون كلمة "وفرة" لأنهم يعرفون أنها مقدمة للأزمة القادمة.

الخلاصة أن وجود السعودية في ملف المحروقات لا يقاس بعدد الصادرات، بل بسؤال واحد: هل يوجد وقود في الطلمبة بسعر معلن وثابت؟ والتجربة تقول إن الوجود الحقي هو في اختلاق الاختناق ثم إدارة السوق السوداء بعده ، وجود قائم على الندرة المفتعلة لا على الوفرة، وعلى تاجر الأزمة لا على المواطن. وطالما بقيت مفاتيح النفط والغاز بلا شفافية ولا مساءلة، ستستمر نفس الدورة: أزمة مفتعلة، طابور طويل، ثم سوق سوداء.

ابو الاسكندر العلوي
الاحد،5 يوليو 2026م



الأكثر زيارة


عكاشة: الزبيدي أدرك "الخديعة" مبكراً واختفاؤه سبب "زلزالاً"..

الثلاثاء/25/أغسطس/2026 - 12:32 ص

قال الكاتب والمحلل السياسي محمد عكاشة إن الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي "أدرك الأخطار مبكراً" لذلك جعل منهجه &qu


تأهب أمني مكثف في مناطق سيطرة الحـ,ـوثيين عقب تقييمات استخبا.

الإثنين/24/أغسطس/2026 - 04:27 م

رفعت مليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، مستوى التأهب الأمني في العاصمة المحتلة صنعاء وباقي مناطق سيطرتها، عقب تصاعد مخاوفها من تعرض قيادات عسك


هجوم حو.ثي يستهدف مواقع اللواء الثاني زرانيق في دوباس.

الثلاثاء/25/أغسطس/2026 - 01:36 ص

شنت مليشيا الحوثي اليوم، هجوماً على مواقع تابعة للواء الثاني زرانيق في منطقة دوباس بالساحل التهامي. وقالت مصادر ميدانية إن الهجوم بدأ بعد المغرب واستم


التميمي يلتقي لجنة الألعاب الشعبية بحافة السوق بتريم ويؤكد د.

الإثنين/24/أغسطس/2026 - 08:08 م

التقى عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، رئيس الهيئة التنفيذية المساعدة لشؤون مديريات وادي وصحراء حضرموت، عبدالملك محسن التميمي، اليوم ال