مليونية 7/7: طوفان الإرادة الجنوبية يكسر قيود الوصاية ويصوغ وثيقة الاستقلال
الأربعاء - 08 يوليو 2026 - 12:33 ص
صوت العاصمة/ كتب/ أبو ليث الحُميدي
إنها الذكرى الثانية والثلاثون ليوم السابع من يوليو الأسود عام 1994م، اليوم الذي أطبقت فيه قوى الفيد والغطرسة القادمة من صنعاء حصارها الغاشم على أرض الجنوب الطاهرة، واجتاحت عسكرياً مؤسسات دولتنا، محاولةً طمس هويتنا وتاريخنا، وتحويل مشروع الشراكة السلمية إلى احتلال مكتمل الأركان. لكن شعبنا العظيم، الذي لا يقبل الضيم ولا يلين، انتفض من وسط الرماد ليحيل الانكسار العسكري إلى طاقة ثورية متجددة، فصنع من ذكرى الألم محطة تاريخية للتصالح والتسامح، وفجر منها شرارة الحراك والمقاومة، وصولاً إلى التفافنا اليوم حول حاملنا السياسي الشرعي؛ المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي.
إننا نقف اليوم في عاصمتنا الأبية عدن أمام طوفان بشري لمليونية التصعيد ضد الوصاية والاحتلال، وهي لم تعد مجرد إحياء لذكرى مضت، بل صرخة سيادية مدوية تزلزل عروش المؤامرات الجديدة التي تُحاك ضد الجنوب في مرحلة تشبه تماماً ما بعد غزو 1994م. إنها محاولة بائسة لفرض وصاية جديدة وإخضاع إرادتنا عبر أدوات حرب الخدمات الممنهجة، والتجويع، وقطع سبل العيش، وإحلال الفوضى والإرهاب، ظناً من واهمي الاحتلال والوصاية أنهم بهذه الأزمات المفتعلة سيتمكنون من دفن قضيتنا العادلة، وتناسى هؤلاء أن هوية الجنوب متجذرة في أعماق التاريخ، وأن إرادة الشعوب الحرة لا تموت ولا تنكسر.
ومن وسط هذه الساحات الهادرة، نعلنها للعالم أجمع بلسان لا يتردد ويقين لا يتزعزع: إن خيار استعادة دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة بكامل حدودها المعترف بها قبل 22 مايو 1990م هو حق سيادي وتاريخي مقدس غير قابل للمساومة أو الالتفاف في أي تسويات إقليمية أو دولية. ونؤكد رفضنا المطلق والمبدئي لما يسمى بـ “خارطة الطريق” المشبوهة التي تمنح مليشيا الحوثي النصيب الأكبر من عائدات وثروات الجنوب المقاوم مقابل تأمين حدود الآخرين، فشعبنا لن يسمح بتمرير أي اتفاقات تجري على حساب تضحياته، وسيظل متمسكاً بـ *الإعلان السياسي والدستوري الصادر في الثاني من يناير 2026م* باعتباره خارطة الطريق الوحيدة والآمنة نحو السيادة الكاملة.
كما أننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا العبث الصارخ، ونحمل سلطات الوصاية السعودية المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية الكاملة عن الانهيار شبه التام للخدمات والانفلات الأمني المفتعل، ومحاولات تفكيك منجزات قواتنا المسلحة في مكافحة الإرهاب. ونستنكر بأشد عبارات الغضب الترتيبات الجارية لعقد صفقات بائسة لإطلاق سراح عناصر إرهابية ثبت تورطها في اغتيال قادتنا الجنوبيين مقابل أسرى آخرين، وندعو المجتمع الدولي للضغط لوقف هذا العبث، والسرعة الفورية في إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والنشطاء الجنوبيين وفي مقدمتهم القائد البطل معين المقرحي، ووقف حملات تكميم الأفواه والملاحقات الجائرة.
يا جماهير شعبنا الصامد الأبي، إن من قاوم الجنازير والمدافع والدبابات في زنزانة الاحتلال المباشر بصدور عارية، لن تهزمه اليوم حروب التجويع المفتعلة أو أزمات الكهرباء والمحروقات. إن شمس الحرية قد أشرقت، وملامح دولتنا الفيدرالية القادمة تتشكل وتفرض نفسها بفضل ثباتكم الأسطوري في الميادين، وستبقى قواتنا المسلحة والأمنية الجنوبية هي العين الساهرة والدرع الحصين لحماية مكتسبات الثورة ومكافحة الإرهاب والقرصنة. نعاهد الله ونعاهد الشهداء الأبرار أن دماءهم الزكية هي بوصلتنا التي لن نحيد عنها أبداً، وإنها لثورة عارمة ومستمرة حتى النصر المبين واستعادة السيادة الكاملة