مداد العاصمة



السعودية لم تعطي شعبها الحرية فمن يرجوا من فاقد الشيء شيء

الجمعة - 10 يوليو 2026 - 02:00 ص

السعودية لم تعطي شعبها الحرية فمن يرجوا من فاقد الشيء شيء

صوت العاصمة/ كتب : أكرم العلوي



من البديهي في منطق السياسة والتاريخ أن فاقد الشيء لا يعطيه. والحرية لا تُصدّر في حاويات، ولا تُمنح كمنحة إنسانية من دولة سلبتها من أبنائها أولاً ، عندما نتحدث عن دولة العدوان السعودي فنحن نتحدث عن نموذج حكم قائم على القبضة الأمنية واحتكار القرار وتصدير الأزمات للخارج لتغطية ما يغلي في الداخل ، هذا النموذج لم يبنِ مشروع حرية لنفسه، فكيف له أن يبنيه لغيره؟ في الداخل عاش الشعب السعودي لعقود تحت سقف ضيق ، لا أحزاب، ولا برلمان بصلاحيات حقيقية، ولا تداول سلمي للسلطة، ولا مساحة حقيقية للنقد. أي صوت معارض كان يُصنّف سريعاً بأنه إرهاب أو خيانة ، ودفع الناشطون والمدون والكتاب ثمن كلمة. الحريات الشخصية ظلت لسنوات طويلة رهينة فتاوى وتفسيرات منعت المرأة من السفر والعمل والقيادة، قبل أن تُمنح بعضها كقرارات من فوق وليس كنتيجة نضال. والثروة النفطية استُخدمت لشراء الولاء بدل بناء مواطنة قائمة على الحقوق والواجبات، فكان المواطن يتلقى ولا يشارك في القرار. دولة تصادر حرية 35 مليون إنسان داخل حدودها يصبح من السذاجة أن تطرح نفسها حامية للحريات خارج حدودها، وفي الخارج كان التصدير هو العدوان لا الحرية، منذ 2015 دخلت السعودية حرباً على اليمن تحت شعار إعادة الشرعية ، لكن الواقع كان قصفاً ممنهجاً للمدارس، والمستشفيات والأسواق، ونزوح الملايين، وموت الآلاف بسبب الحصار والجوع. استُخدم الغذاء والدواء كأدوات ضغط، ودُعمت أطراف متصارعة لضمان بقاء اليمن ضعيفاً ومجزأً. أي كرامة يمكن أن تمنحها يد أغلقت الموانئ ومنعت الدواء؟ وأي حرية تأتي من دولة حولت شعباً كاملاً إلى أرقام في تقارير الأمم المتحدة عن المجاعة؟ المنطق نفسه تكرر في البحرين 2011 عند قمع الحراك الشعبي، وفي تمويل انقلابات وفي إعلام يهاجم أي تجربة تحر لا تمر عبر بوابتها. الهدف لم يكن الحرية، الهدف كان إعادة إنتاج التبعية، الخطاب الرسمي يتحدث عن الرؤية و الإصلاحات و تمكين المرأة و الانفتاح لكنها كلها قرارات من أعلى، قابلة للسحب، بلا دستور راسخ ولا محاسبة ولا فصل سلطات. وفي الخارج نفس الازدواجية: دعم للأنظمة الاستبدادية التي تخدم المصالح، ومهاجمة للمقاومة في مكان ودعمها في مكان آخر حسب المزاج ، الحرية هنا ليست مبدأ، هي ورقة مساومة، التاريخ يقول إن الشعوب لا تتحرر بهبة من قصر ملكي. تتحر بنضالها وبدمها وبقرارها. الشعب اليمني والبحريني والشعوب التي خرجت في 2011 لم تكن تنتظر إعانة من الرياض. كانت تطالب بالكرامة والعدالة، واصطدمت بآلة مالية وإعلامية تحاول إجهاض أي ربيع لا يخضع لها. من يطلب الحرية من جلاده يخسر مرتين: مرة لأنه لم يتحر، ومرة لأنه شرعن للجلاد دور المحرر ، دولة لم تستطع أن تمنح شعبها برلماناً حراً ولا إعلاماً حراً ولا قضاءً مستقلاً ولا حق التظاهر لا يمكن أن تكون عنواناً للحرية لأحد. ما تملكه هو المال والسلاح والإعلام، وهذه أدوات نفوذ لا أدوات تحرير. النفوذ يشتري مواقف لكنه لا يصنع وعياً، والسلاح يقتل لكنه لا يبني دولة.

لذلك على الشعوب الباحثة عن الحرية أن تبحث عنها في داخلها أولاً. أن تبني وعيها وتنظم صفها وتدفع ثمنها. لأن الحرية التي تأتيك محملة بطائرات العدوان ستعود وتأخذ منك أكثر مما أعطتك،الحرية لا تُستورد من الرياض. الحرية تُنتزع، ولا تُوهب.

أبو الاسكندر العلوي



الأكثر زيارة


مصدر أمني ينفي مزاعم احتجاز تعسفي في قضية المواطن فضل شيبان .

الخميس/09/يوليو/2026 - 01:25 ص

نفى مصدر أمني مسؤول، ما ورد في أحد المواقع الإخبارية بشأن احتجاز المواطن فضل شيبان بصورة تعسفية داخل شرطة كريتر، مؤكداً أن ما نُشر تضمن معلومات مغلوطة


الرياض تمنح إرهـ.ـابيي "القاعـ.ـدة والحـ.ـوثيين" صك الغفران .

الخميس/09/يوليو/2026 - 12:20 ص

​تتكشف يوماً بعد آخر أبعاد المؤامرة التي تستهدف أمن واستقرار الجنوب العربي، حيث تقود دوائر صناع القرار في الوصاية السعودية تحركات مكثفة لإبرام صفقات م


عاجل| تطورات جديدة في مصير القيادي محمد قحطان المختفي منذ عا.

الخميس/09/يوليو/2026 - 11:49 ص

قال الصحفي أحمد الشلفي، في منشور عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أبلغت نجل القيادي في التجمع اليمني للإصلاح محم


عاجل|توضيح رسمي حول حريق ميناء في عدن.

الخميس/09/يوليو/2026 - 12:16 م

تمكنت فرق الدفاع المدني، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والجهات المختصة، من إخماد الحريق الذي اندلع في إحدى الزعائم (السنبوك) بميناء المعلا، وذلك بإشراف