الطائرات التي عرفت طريق حضرموت... هل أضاعت طريقها إلى الحو.ثي؟
الأربعاء - 22 يوليو 2026 - 12:19 ص
صوت العاصمة/ كتب / غازي العلوي
إذا كان الحوثيون قد أعلنوا الحرب الاقتصادية والعسكرية على المملكة العربية السعودية، وهددوا الملاحة الدولية، وتحدثوا عن حصارٍ للمملكة، فأين الطيران الحربي السعودي الذي اعتاد أن يحضر بقوة حين يكون المستهدف أبناء الجنوب؟
أين الأسراب التي ملأت سماء حضرموت نارًا وموتًا، وسفكت دماء رجالٍ كانوا يقاتلون في خندق التحالف نفسه ويواجهون المشروع الحوثي والإيراني؟
إن كانت المملكة ترى في الحوثيين خطرًا على أمنها القومي، فالميدان مفتوح، والأهداف معروفة، والعدو يعلن نفسه على الملأ. أما الاكتفاء بالبيانات والضجيج الإعلامي، فلن يقنع أحدًا بعد اليوم...
لقد سئم الناس من المسرحيات السياسية، ومن محاولات ذر الرماد في العيون، بينما تُطبخ الصفقات في الغرف المغلقة، وتُمرر المشاريع على حساب دماء الشهداء وتضحيات الأبطال.
الجنوبيون لا يحتاجون إلى دروس في مواجهة الحوثي، فقد قدموا آلاف الشهداء وهم يقاتلون هذا المشروع الإرهابي منذ سنوات، لكنهم يتساءلون اليوم: لماذا كانت الطائرات سريعة حين تعلق الأمر بحلفاء أوفياء، وبطيئة أو غائبة حين أصبح التهديد موجهًا إلى المملكة نفسها؟
إن صدقت النوايا فلتتحدث الطائرات، ولتشتعل مواقع الحوثيين كما اشتعلت مواقع غيرهم بالأمس.
أما إن بقيت البنادق صامتة والطائرات رابضة في مدارجها، فلن يكون من السهل إقناع الناس بأن ما يجري ليس مجرد فصل جديد من فصول خارطة الطريق، وتمهيدًا لمنح الحوثي مكاسب جديدة من ثروات الجنوب تحت عناوين السلام والتسوية.
دماء الشهداء لا تسقط بالتقادم... والذاكرة الجنوبية لا تُخدع بالشعارات.