حـ,ـرب الحـ,ـوثي تصنع جيشا من العاطلين.. والبطالة تلتهم مستقبل اليمن
الجمعة - 24 يوليو 2026 - 08:51 م
صوت العاصمة/العين الإخبارية:
تواصل الحرب التي أشعلتها مليشيات الحوثي إلقاء بظلالها الثقيلة على الاقتصاد اليمني، لتتسع دائرة البطالة وتتراجع فرص العمل، وسط انهيار الإنتاج وتوقف الصادرات النفطية وتزايد الضغوط المعيشية على ملايين اليمنيين.
وتكشف تقارير صادرة عن مؤسسات دولية، من بينها منظمة العمل الدولية، والبنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عن هشاشة سوق العمل في اليمن، في ظل استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتوقف الصادرات النفطية، وهي عوامل عمّقت أزمة التوظيف وأضعفت قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل جديدة.
وتقدّر منظمة العمل الدولية والبنك الدولي معدل البطالة الإجمالي في اليمن بما يتراوح بين 17% و18%، فيما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نسبة القادرين على العمل الذين يفتقرون إلى وظائف مستقرة تتجاوز 50%، وقد تصل إلى 60%.
وكانت شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET) قد أكدت، في تحليل حديث، أن الحرب التي تشنها مليشيات الحوثي منذ أكثر من عقد ألحقت أضرارا جسيمة بسبل عيش السكان، مشيرة إلى أن معدل البطالة الرسمي يبلغ نحو 17% من إجمالي القوى العاملة.
وأضافت الشبكة أن اليمن يُعد من بين الدول ذات أدنى معدلات المشاركة في القوى العاملة على مستوى العالم، إذ لا يشارك في النشاط الاقتصادي سوى نحو ثلث السكان في سن العمل، بسبب عجز الاقتصاد المتدهور عن استيعاب مزيد من العمالة.
بطالة الشباب
تُعد الفئة العمرية بين 15 و24 عاما الأكثر تضررا في سوق العمل اليمني، إذ تتراوح معدلات البطالة بين الشباب ما بين 32% و35%، وفق تقديرات منظمة العمل الدولية.
كما يعكس سوق العمل في اليمن اختلالا واضحا بين الجنسين، إذ يتجاوز معدل بطالة النساء ضعف معدل البطالة بين الرجال، حيث تتراوح نسبة بطالة الإناث بين 26% و30%.
وفي المقابل، يُعد معدل مشاركة النساء في القوى العاملة من بين الأدنى عالميا، إذ يتراوح بين 4.6% و6% فقط، بحسب بيانات منظمة العمل الدولية.
يشغل القطاع غير الرسمي وغير المنظم أكثر من 77% من إجمالي العمالة في اليمن، وهي وظائف تفتقر إلى الأمان الوظيفي، والتأمينات، والحماية الاجتماعية، ما يجعل شريحة واسعة من العاملين تندرج ضمن ما يُعرف بـ"البطالة المقنعة".
انتشار الفقر
وتنتشر كذلك ظاهرة الفقر بين العاملين، إذ تشير منظمة العمل الدولية إلى أن نحو 66% من العاملين يعيشون تحت خط الفقر، ما يعني أن الحصول على وظيفة لم يعد كافيا للخروج من دائرة الفقر، في ظل انهيار القدرة الشرائية وتذبذب أسعار الصرف.
كما تأثر القطاع العام بصورة مباشرة نتيجة الانقسام المالي والمؤسسي، والانقطاع أو التأخر المستمر في صرف رواتب مئات الآلاف من الموظفين المدنيين، الأمر الذي دفع أعدادًا كبيرة منهم إلى دائرة البطالة أو العمل غير المستقر.
ويعزو الباحث اليمني المتخصص في الشؤون الاقتصادية، وفيق صالح، تفشي البطالة في اليمن إلى الانهيار الاقتصادي، وتراجع إنتاجية القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها القطاع الخاص.
وقال صالح، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن الحرب أدت إلى تراجع نشاط القطاعين العام والخاص، وانعكس ذلك في تسريح مئات الآلاف من العاملين في القطاع الخاص، وتوقف صرف رواتب موظفي القطاع العام، وانعدام فرص العمل، وتعطل عجلة الإنتاج، وهو ما أسهم في مضاعفة معدلات البطالة.
وأضاف أن انكماش الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع النشاط في القطاعات الإنتاجية الرئيسية، مثل النفط والغاز والصناعة، أضعف قدرة السوق على استيعاب أنشطة اقتصادية جديدة أو خلق فرص عمل إضافية.
انعكاسات وتداعيات
وأوضح صالح أن الانقسام النقدي والمؤسسي انعكس سلبا على استقرار بيئة الأعمال، ما أدى إلى ارتفاع مستويات المخاطر وتراجع ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
وأضاف: "يواجه القطاع الخاص تحديات متزايدة تتمثل في ارتفاع تكاليف التشغيل، ونقص النقد الأجنبي، وصعوبات الاستيراد، وضعف فرص الحصول على التمويل، وهو ما دفع العديد من الشركات إلى تقليص أنشطتها أو تسريح أعداد من العاملين".
ويرى وفيق صالح أن معالجة أزمة البطالة تتطلب إطلاق استراتيجية اقتصادية شاملة للتعافي، تستهدف إعادة تنشيط الإنتاج وتحريك عجلة التنمية.
وأوضح أن ذلك يبدأ بتهيئة بيئة اقتصادية مستقرة، وتعزيز التنسيق بين السياسات النقدية والمالية، بما يضمن استقرار العملة الوطنية، ويحد من مخاطر الاستثمار، ويشجع القطاع الخاص على التوسع.
كما دعا إلى تقديم حوافز ضريبية وجمركية للشركات والمؤسسات التي تحافظ على العمالة أو توفر فرص عمل جديدة، إلى جانب تسهيل حصولها على التمويل اللازم.
واختتم حديثه بالقول: "تبقى الأولوية لإطلاق مشاريع البنية التحتية، والتركيز على البرامج كثيفة العمالة، مثل صيانة الطرق، وشبكات المياه، والمشروعات الزراعية، مع حشد الدعم والتمويل من الشركاء الدوليين والإقليميين، بما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة وتحريك الاقتصاد".