تقارير



"ذوي القربي" بدلاً عن الشعب .. تقرير صادم عن عبث وفساد الشرعية بالمنح

الثلاثاء - 28 يوليو 2026 - 12:12 ص

"ذوي القربي" بدلاً عن الشعب .. تقرير صادم عن عبث وفساد الشرعية بالمنح

صوت العاصمة/ خاص



كشف تقرير اكاديمي عن حقائق صادمة لحجم العبث والفساد في قطاع المنح والبعثات الدراسية داخل أروقة وزارة التعليم العالي التابعة للحكومة الشرعية خلال السنوات الماضية.

التقرير الصادر عن اللجنة الأكاديمية المشكلة بقرار من رئاسة الوزراء في فبراير 2023، وفي 35 صحفة ، كشف حجم الاختلالات التي رافقت إدارة ملف الابتعاث منذ انتقال وزارة التعليم العالي إلى العاصمة المؤقتة عدن عام 2016.

اللجنة التي كُلفت بمراجعة قوائم المبتعثين في الخارج وآليات الابتعاث، خلال السنوات الماضية ، قدمت في تقريرها معلومات صادمة عن طريقة إدارة ملف المنح والبعثات ، وكيف تم تسخيره لصالح مسئولي الشرعية على حساب المستحقين من المتفوقين دراسياً.

ويبدأ التقرير بالإشارة الى المدخل الرئيسي لهذا الفساد والعبث ، من خلال تعطيل أدوات الرسمية بتجميد العمل بقانون البعثات والمنح الدراسية رقم (19) لسنة 2003م، وتعطيل اللجان المختصة قانوناً بالأمر ، لتتحول المنح الدراسية والمالية الى عطاءات تُمنح بتوجيهات شخصية من قيادات ومسئولي الشرعية.

ويؤكد التقرير بأن قرارات الابتعاث والمساعدات المالية التي صدرت خلال سنوات ، جاءت عبر توجيهات من مسؤولين في الرئاسة والحكومة ومحافظين وبرلمانيين وشخصيات نافذة، بعيداً عن أي منافسة أو معايير أكاديمية واضحة.

التقرير قسم حالات الفساد والعبث ، حسب نوع عملية الابتعاث او المنح والتي تنقسم الى ثلاثة فئات ، هي ابتعاث المساعدة المالية وابتعاث منح التبادل الثقافي وابتعاث تمويل الرسوم الدراسية ، والتي تأتي غالباً عبر وزارة التعليم العالي الى جانب منح الجهات الحكومية الأخرى كوزارة الدفاع والصحة.

المساعدات المالية

وخصص التقرير جزءاً واسعاً لملف المساعدات المالية، التي تُمنح للطالب الدارسين في الخارج ، مؤكداً بأن هذا النوع مثل أكثر أنواع المنح التي شهدت مخالفات مهولة، بسبب اعتمادها على التوجيهات بدلاً من الإعلان والمفاضلة، لكون حصول الطالب على المقعد الدراسي لا يأتي عبر الوزارة.

ويقول التقرير بأن هذا النوع لم يخضع لأي معايير او شروط ، بل من خلال توجيهات كانت تصدر من جهات متعددة، بينها رئاسة الدولة والحكومة وبعض المسؤولين والمحافظين وأعضاء مجلس النواب وشخصيات اجتماعية، إضافة إلى قيادات داخل الوزارة.

وأشار إلى رصد حالات لطلاب منحوا مساعدات مالية رغم انهم يحملون معدلات دراسية ضعيفة ، والغالبية التي منحت هذه المساعدات كانت لطلاب من أقرباء مسئولي الشرعية رغم ان بعضهم لديه القدرة المالية على تحمل تكاليف الدراسة.

ويضيف التقرير بان اعتماد هذا النوع من المنح على التوجيهات الشخصية ، فتح الباب للتزوير بهدف الحصول عليها ، مشيراً الى القضية التي وصلت الى أمام محكمة الأموال العامة بتزوير أكثر من 80 توقيعاً لوكيل قطاع الابتعاث، وهي القضية التي انتهت بإدانة أحد موظفي قطاع البعثات.

التقرير انتقد بشدة استمرار ابتعاث مئات الطلاب لدراسة تخصصات إنسانية متوفرة في الجامعات اليمنية، رغم أن القانون يشترط قصر الابتعاث على التخصصات النادرة.

كما سجل مخالفات في ابتعاث طلاب لدراسة اللغة العربية في دول آسيوية، واللغة الإنجليزية في دول لا تعد وجهة أكاديمية لهذا التخصص، إضافة إلى ابتعاث أشخاص عبر وزارة الدفاع لدراسة تخصصات مدنية لا تمت بصلة للمجال العسكري.

وأوضح أن عدد مبتعثي الجامعات الحكومية في التخصصات الإنسانية بلغ 233 طالباً وطالبة، يمثلون 36% من إجمالي المبتعثين، بكلفة مالية تصل إلى نحو 1,733,520 دولاراً سنوياً.

عبث حوثي إخواني


وتحت هذا الباب ، يستدل التقرير بمنح السودان في الدراسات العليا والتي بلغ عددها ( 178 ) منحة في كشف الربع الرابع 2021 م، معظمها في تخصصات متوفرة في الداخل.

التقرير يُلمح بشكل ضمني في حديثه عن منح السودان الى تورط جماعة الاخوان في هذا العبث بالنظر الى سيطرتها على الحكم هناك ، حيث يُثير التقرير التساؤل حول أسباب تركيز جزء كبير من المنح في تخصص "الدراسات الإسلامية في السودان".

حيث يقول التقرير بأن ذلك "يستدعي إعادة النظر، ليس بسبب وجود ذلك التخصص في الداخل فحسب، بل من أجل عدم تركيز التأهيل الديني، لاسيما في الجامعات الحكومية، على مدرسة فكرية واحدة فقط، في ظل تعقيدات وحساسية الوضع الاجتماعي الداخلي، الذي يتطلب نشر ثقافة دينية معتدلة داخل المجتمع، وغير منحازة لطرف محدد أو لفكر واحد".

كما يُثير التقرير جانباً لافتاً من الفساد والعبث في جانب الابتعاث للتخصصات الإنسانية في الدراسات العليا رغم توفرها بالداخل، حيث يُشير الى ان أغلب حالات الابتعاث في هذا الجانب جاءت من مبتعثي الجامعات الحكومية، وخاصة الجامعات الحكومية الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.

الإضافات

يكشف التقرير بأن ملف الإضافات شكل أحد أبرز مصادر الخلل في عملية الابتعاث، حيث تمت إضافة 1565 حالة ابتعاث خلال عام واحد فقط، بكلفة تجاوزت 2.9 مليون دولار في ربع سنوي واحد، بينما بلغت تكلفة الإضافات في الربع الثالث وحده أكثر من 4.3 ملايين دولار سنوياً، في ظل غياب أي ضوابط أو معايير واضحة.

ويؤكد التقرير أن هذه الإضافات لم تكن خاضعة لمعايير واضحة، وأنها جاءت في كثير من الحالات بناء على توجيهات شخصية وعلاقات واعتبارات غير أكاديمية ، مشيراً الى أن بعض ملفات الإضافات كانت تفتقر إلى قرارات ابتعاث أو وثائق مكتملة، وأن بعضها اعتمد على صور مرسلة عبر تطبيق "واتساب".

"ذوي القربى"

لعل ابرز الفضائح التي كشفها التقرير ، هي المنح التي حصل عليها الأقرباء بصورة أو بأخرى ، حيث أشار التقرير الى وجود 508 حالات إخوة بين المبتعثين، تراوحت بين شقيقين وحتى خمسة أشقاء من الأسرة الواحدة.

لافتاً الى أن 13 عائلة فقط حصلت على 131 منحة دراسية، فيما وصلت حصة بعض الأسر إلى 16 منحة، في وقت لم تحصل فيه بعض الجامعات الحكومية سوى على مبتعث واحد فقط، في مؤشر وصفته اللجنة بأنه ينسف مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.

وأوضح التقرير أن نحو 284 عائلة سيطرت على نسبة كبيرة من المنح الخارجية، كما رصدت اللجنة محاولات متعمدة لإخفاء صلات القرابة عبر تغيير الاسم الرابع أو حذف لقب العائلة، بهدف تجاوز الرقابة وإخفاء حجم الاستحواذ العائلي على المنح.

وفي هذا السياق ، قالت اللجنة في تقريرها بأن لاحظت من خلال كشوفات منح التبادل الثقافي استحواذ بعض أبناء موظفي السفارات على الكثير مقاعد المنح السنوية، في مخالفة للقانون الذي حدد فيه حق الدبلوماسي بمنحة واحدة فقط لأبنائه خلال فترة ابتعاثه.

بل ان الأمر بلغ – كما يقول التقرير - الى اعتماد خمسة وأربعة من أولاد موظفي السفارات ، في حين تم ورد أسماء لطلاب ضمن كشوفات المنح المخصصة لأبناء السلك الدبلوماسي في إحدى السفارات ولا تربطهم أي صلة قرابة لا من قريب او بعيد بالموظف الذي حسبوا عليه في السفارة.

تمديد للعبث

وتناول التقرير ملف التمديد والاستمرارية، موضحاً أن بعض المبتعثين استمروا لسنوات طويلة رغم تجاوز المدة القانونية للدراسة ، مشيراً إلى وجود طلاب مبتعثين منذ عامي 2010 و2011 لا يزالون يتلقون المساعدة المالية، إضافة إلى حالات أخرى تجاوزت المدة المحددة بسبب التعثر أو طلبات التمديد المتكررة.

ويورد التقرير بعضاً من أسباب طلبات التمديد من قبل الطلاب ، منها ضعف مستواهم وتعثرهم أو عدم جديتهم في الدراسة، عدم رغبة البعض منهم للعودة الى الداخل لأسباب مختلفة منها استقرار البعض منهم مع عائلاتهم في الخارج.

واتهم التقرير آليات التمديد بأنها أصبحت عرضة للوساطات والمجاملة، مؤكداً أن بعض الحالات حصلت على تمديدات استثنائية رغم انتهاء المدة القانونية.

السطو على المنح

وفي حين لفت التقرير إلى أن منح التبادل الثقافي كانت أفضل نسبياً من غيرها، بسبب دور الدول المانحة في التشديد في الإجراءات ، إلا أن التقرير قال بأنها لم تخلُ من التجاوزات، مشيراً إلى وجود منح لم تعلن عنها الوزارة، وأخرى لم تخضع لمفاضلة واضحة.

حيث أشار التقرير الى حالات حرمان طلاب من المنح رغم فوزهم في إجراءات المفاضلة ، لصالح طلبة لديهم توجيه أو دفعوا مالاً ، ووصل الأمر ببعض الطلبة المحرومين للجوء إلى القضاء الذي حكم لصالحهم غير أن أحكامه لم تقبلها الوزارة، كما يقول التقرير.

ومن طرق الفساد والعبث في هذا الجانب ، التصرف بمقاعد الطلبة المتخلفين من الكشوفات المقبولة، حيث لا يتم استبدالهم بالضرورة من المستحقين وفق تسلسل النتيجة في الكشوفات، وفي حالات كثيرة يستبدل الطلبة المتخلفون بطلبة من خارج كشوفات المقبولين للمنح.

ومن قضايا الفساد والعبث ، منح تبادل ثقافي تتصرف بها السفارات، بعيداً عن وزارة التعليم العالي ، ومنها منح في تركيا، وكذلك منح جامعة الأزهر في مصر ، التي يُقدر عدد مقاعدها السنوية بنحو 100 مقعد.

ويقول التقرير بان هذه المنح يتم تقاسمها بين السفارة في مصر مع أطراف في الحكومة والوزارة مقابل صمتها، ومنها عشر منح تصرف لوزير التعليم العالي، وبقية المنح تصرف بها السفارة في مصر وبطريقة غامضة.

مبتعثون بلا وثائق

اللجنة أشارت الى وجود خلل كبير في آلية الابتعاث من قبل الجهات الحكومية من خلال اطلاعها على كشوفات وملفات المبتعثين لهذه الجهات ، لاسيما الدفاع والصحة، ابرزها عدم وجود بيانات كاملة للمبتعثين ، وفي حالات لا توجد شهادات أو وثائق طبق أصل وخاصة في ملفات وزارة الدفاع.

كما يُشير التقرير الى أن معدلات المبتعثين في الثانوية العامة لهذه الجهات ضعيفة، وكذلك في البكالوريوس لطلبة الدراسات العليا، وهناك من بين المبتعثين بمعدل "مقبول" في الدراسة الجامعية.

وقال التقرير بان كثير من الطلبة المبتعثون لا ينتمون للوزارات التي بعثتهم، لاسيما الدفاع والصحة، في حين يكشف التقرير بأن معظم مبتعثي وزارة الدفاع ابتعثوا في تخصصات لا علاقة لها بالدفاع.

التقرير الذي أعد في عهد وزير التعليم العالي السابق الإخواني / خالد الوصابي ، اُختتم بعدد من التوصيات والمقترحات لإصلاح منظومة الابتعاث بوزارة التعليم العالي ، ابرزها إجراء تغييرات واسعة في قيادة الوزارة بشكل عام، وفي قيادة قطاع البعثات بشكل خاص، مع تفعيل اللجان المختصة التي حددها قانون البعثات ومنح الدراسات.

من الرصيف برس



الأكثر زيارة


إرادة عصية على الانكسار.. كيف يتجهز الجنوبيون لمزيد من التصع.

الإثنين/27/يوليو/2026 - 12:09 ص

في لحظة فارقة من مسار النضال الوطني، يُبدي شعب الجنوب العربي في مختلف أرجاء ومحافظات الوطن مستوى استثنائياً من الجاهزية والاستعداد لمواكبة المرحلة الم


الإعلامي غازي النقيب يهنئ الدكتور أمين عبدالوهاب بعقد قران ن.

الأحد/26/يوليو/2026 - 10:32 م

احتفل الدكتور أمين علي عبدالوهاب بعقد قران نجله عبدالله على ربة العفاف والصون ابنة الدكتور منير علي عبدالوهاب، ربة الصون والعفاف، وذلك بحضور عدد من ال


إطلاق نار يثير التوتر في إنماء.. وأمن عدن يوضح ملابسات الحاد.

الإثنين/27/يوليو/2026 - 03:28 ص

أوضحت إدارة أمن عدن، مساء اليوم، حقيقة ما تم تداوله بشأن وقوع اشتباكات في مدينة إنماء، مؤكدة أن الأوضاع الأمنية مستقرة، وأن ما حدث لا يعدو كونه حادثة


الهيئة العسكرية العليا للجيش والأمن الجنوبي: معاشيق موعدنا...

الأحد/26/يوليو/2026 - 11:23 م

تدعو رئاسة الهيئة العسكرية العليا للجيش والأمن الجنوبي رؤساء وقيادات فروع الهيئة العسكرية العليا ومنتسبي الجيش والأمن الجنوبي في المحافظات والمديريات