مداد العاصمة



الثورة التي بلا برنامج سياسي واضح هي عبارة عن جنازة مؤجلة

الإثنين - 03 أغسطس 2026 - 11:25 م

الثورة التي بلا برنامج سياسي واضح هي عبارة عن  جنازة مؤجلة

صوت العاصمة/ بقلم / طاهر بن طاهر

مقال للكبار فقط يوضع بعيداً عن متناول أيدي الأطفال والجهلة وكبار السن

كثيرون يخلطون بين "الثورة" و "الغضب".
فالغضب يحرق. والثورة تبني
والفرق بينهما كلمة واحدة: هي البرنامج.

أولاً: البرنامج السياسي هو بوصلة الثورة

أي ثورة تخرج إلى الشارع وهي لا تعرف إلى أين تذهب، هي كالسفينة بلا دفة في بحر هائج

البرنامج السياسي يجيب على السؤال الأخطر: "ماذا بعد؟"
ما هو شكل الدولة التي نريد؟ ما هي الحقوق السياسية والاقتصادية التي نضمنها؟ ما هو العقد الاجتماعي الجديد؟ ماهي ملامح دولتنا الجنوبية القادمة ؟ ماهو نظام الحكم فيها ! فبدون برنامج سياسي سيكون كل ما نفعله هو أننا نسكر القديم ونترك الفراغ. والفراغ في السياسة لا يبقى فارغاً بل يملأه الانتهازي، والمتطرف، والمناطقي والمادي وصاحب المشروع الخارجي والمنافق والمداهن والمتملق والمتعصب للراي والمزايد بالوطنية لاجل مصلحته الشخصية
ووووالخ
حينها نكتشف أننا لم نغير النظام... بل نغير جلاد بجلاد اخر في حال عدم وجود برنامج سياسي واضح وقيادة جماعية وخطط استراتيجية تتيح للقواعد في المراكز والمديريات والمحافظات ان تطرح رايها قبل اصدار التعاميم او الخطط المركزية التي قد تقودنا نحو غابة من الضياع وتعود بنا الى مرحلة الصفر بسبب عدم اشراك العقول السياسية والمؤهلة في صناعة القرار وهذه قلناه الاف المرات لكن لاحياة لمن تنادي ...

*ثانياً: الخطط الاستراتيجية هي عقل الثورة*

صحيح ان الهتاف قد يوقد الشرارة، لكنه لا يستطيع تشغيل محطة كهرباء.
والاعتصام قد يسقط حكومة، لكنه لا يستطيع يدير وزارة الصحة اوالتعليم او يدير الاقتصاد ويصرف المرتبات ويوفر المشتقات النفطية والغاز الخ
فالثورة الحقيقية تبدأ بعد يوم النصر وهنا يظهر الفارق بين رجال "الثورة" و رجال "الدولة". فالخطط الاستراتيجية والثورة الحقيقة هي التي تستطيع ان تحول الدماء إلى مدارس، والشهداء إلى مستشفيات، والتضحيات إلى وظائف وخبز وكرامة وطرقات وكهرباء وماء وخدمات وحدائق عامة ودور عبادة وجامعات لكي يشعر اسر الشهداء والمناضلين بقيمة النصر وقيمة التضحيات التي قدموها من اجل وطنهم
فالثائر عليه ان يفكر بعد النصر من سيعيد الإعمار؟ من سيحارب الفساد؟ من سيحمي الحدود؟ من سيمسك المرافق الحكومية والبنوك ؟ من سيقود الجيوش والامن ؟ من سيحمل الامانة في خدمة المجتمع قبل خدمة الشخوص ؟ من يستحق المناصب التي سيكونوا اهلآ لها ؟؟ من سيكون سفيرا لحماية المكتسبات الثورية !!!

إن لم تكن الإجابات جاهزة على الورق قبل النزول إلى الميدان لاي ثوة في العالم فاعلم أن الفشل قد كُتب عليها وان من يديروها لايملكون رؤية واضحة واستراتيجية بل قيادات ميدانية شجاعة لكنهم دون اجادة للخطط والاساليب الثورية وفاقدين للدبلوماسية السياسية

*ثالثاً: الكفاءات الوطنية هي يد الثورة البانية*

لا تبنى الأوطان بالشعارات والاهازيج والمهاترات والتوترات فقط بل تبنى بالعقول السياسية والأيدي الغير مرتعشة واي ثورة بعد النصر تحتاج الى المهندس الذي يبني، والطبيب الذي يداوي، والقاضي العادل الذي يحكم بين الناس والمعلم المربي، والإعلامي الصادق والمسؤول النزيه المشهود له بالكفائة الوطنية والادارية والاقتصادي الذي يفكر في التنمية ورجل الدين الذي يغرس القيم والمبادئ في المجتمع وووالخ
فان إقصاء الكفاءات بحجة "الولاء" او المناطقية أو تجاهلها بحجة "الخبرة الحزبية" او القرابة او الصداقة هي أكبر خيانة لاي ثورة في العالم
لأنه بذلك يتم استبدال كل فاسداً بفاشل !!! وهذا يعني استبدل الاستبداد والظلم بالفوضى والجهل والتخلف

لهذا ان *الوطنية بدون كفاءة = عجز والكفاءة بدون وطنية = خيانة*
ونحن نريد الاثنين معاً *كفائة ووطنية*

*الخاتمة:

*الثورة مشروع وليست لحظة*

الثورة ليست يوماً عابرآ في التقويم بل مشروع وطن كامل الأركان والمعاني وهي عصارة قوافل من الشهداء والجرحى سالت دمائهم من اجل وطن لكل ابنائه وليس لاجل افراد او جماعات تتنعم بالمال على حساب شعب يتضور جوعآ وهي جهود ابطال سخروا حياتهم لاجل الثورة وشهداء قدموا ارواحهم من اجل وطنهم و لاجل حرية وكرامة وتحرير واستقلال شعبهم وشبابا اضاعوا اعمارهم من اجل كرامة وعزة وشموخ وليس لاجل تحقيق مذلة وعبودية او ترسيخ حكم الفرد بدلا من حكم الشعب


بل الثورة هي :

*حماس الشارع يبدأها*

*و البرنامج السياسي يوجهها*

*والخطط الاستراتيجية تنفذها*

*والكفاءات الوطنية تحميها من السرقة والضياع ومن الاغتصاب السياسي*

ومن يظن أن الثورة مجرد إسقاط نظام فقط فهو يجهل أن أصعب من الإسقاط هو البناء. ومن لا يملك مشروع بناء، فالأفضل له أن لا يبدأ بالإسقاط او المغامرة لأن الثورة التي بلا برنامج هي جنازة مؤجلة كما اشرنا في عنوان المقال لان الثورة وعي وادراك وتفكير وشراكة ومسؤولية واخلاص وامانة ومصداقية ونزاهة واخلاص وسلوكيات وطنية
ومن يعمل على الولاء الوطني والخطط الاستراتيجية والدبلوماسية السياسية هو من ينجح ومن يعمل على الخداع والغش والتشنجات الفاقدة للرؤية فلن يحقق شيئ وهكذا نستفيد من تجارب كل ثورات العالم ونتائجها.


طاهر بن طاهر



الأكثر زيارة


سلطة محافظة الضالع تكسر حاجز الصمت ومعركة التصحيح الإداري ان.

الأحد/02/أغسطس/2026 - 11:11 م

تنفست محافظة الضالع الصعداء مع حزمة القرارات الأخيرة التي أصدرها محافظ محافظة الضالع اللواء احمد قائد القبة والتي قضت بإيقاف عشرة مدراء عن العمل وإحال


الشيخ هاني بن بريك يكشف كواليس ظهور أمجد خالد مع الشيخ محمد .

الأحد/02/أغسطس/2026 - 09:36 م

كشف نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الشيخ هاني بن بريك، تفاصيل قال إنها تعود إلى مرحلة ما بعد تحرير عدن عام 2015، متحدثًا عن الظروف التي رافقت إدر


د. محمد الزعوري يكسر صمت الاحتجاز بالرياض بمقال ناري: "الكرا.

الإثنين/03/أغسطس/2026 - 08:19 م

أطلق الدكتور محمد الزعوري، وزير الشؤون الاجتماعية والعمل وعضو وفد المجلس الانتقالي الجنوبي المحتجز في العاصمة السعودية الرياض، رسالة سياسية وفكرية مدو


مطارح الغدر … لا مطارح الكرامة عندما تُـ.ـغتال النخوة بأيدي .

الإثنين/03/أغسطس/2026 - 01:10 ص

إن الغدر ليس مجرد سقطة أخلاقية، بل هو كبائر الذنوب وجريمة يبرأ منها الدين وتأنفها النفوس الشريفة. وما حدث للقائد الشيخ أسامة الردفاني ورفاقه الأبطال ل