الجبل الذي لا يسقط
الأربعاء - 05 أغسطس 2026 - 12:23 ص
صوت العاصمة/ كتب / هاني الرفاعي
في زمنٍ تتغير فيه التحالفات كما تتغير اتجاهات الريح، يبقى هناك سندٌ لا يُشترى، ولا يُنتزع، ولا يُفرض بالقوة… إنه الشعب.
قد تُحاك المؤامرات في الغرف المغلقة، وقد تُرسم الخرائط على موائد السياسة، وقد تُنفق الأموال لتغيير المواقف، لكن كل ذلك يتلاشى عندما يصطدم بإرادة شعب قرر أن يكون صاحب الكلمة الأخيرة.
لقد ظن كثيرون أن السنوات الطويلة من الحرب والحصار والأزمات ستُرهق الجنوبيين وتدفعهم إلى التراجع، لكن ما حدث – من وجهة نظر مؤيدي القضية الجنوبية – كان العكس تمامًا. فكل منعطف صعب زادهم تمسكًا بمشروعهم، وكل أزمة عمّقت قناعتهم بأن القضايا التي ترتكز على إرادة الشعوب لا تسقط بالتقادم ولا تُهزم بالضغوط.
وفي هذا المشهد، يقف الرئيس عيدروس الزبيدي، بحسب أنصاره، مستندًا إلى قاعدة شعبية يرون أنها مصدر قوته الحقيقي. فالقائد الذي يقف خلفه شعب مستعد للدفاع عن قضيته، لا يحتاج إلى من يمنحه الشرعية، لأن شرعيته تنبع من التفاف الناس حوله.
لقد علمتنا التجارب أن من يستند إلى كرسي قد يسقط بسقوطه، ومن يستند إلى المال قد يضعف بنفاده، ومن يستند إلى التحالفات قد يتخلى عنه الحلفاء عندما تتبدل المصالح. أما من يستند إلى شعبه، فإنه يستند إلى جبل لا تهزه الرياح، ولا تفتته المؤامرات، ولا تكسره حملات التشويه.
ولهذا، فإن الرسالة التي يرددها كثير من أبناء الجنوب اليوم هي أن إرادة الشعوب لا تُباع في الأسواق السياسية، ولا تُقاس بميزان المصالح الآنية. فمن يقف على صخرة الإرادة الشعبية، يبقى ثابتًا مهما اشتدت العواصف، لأن الجبال لا تخشى هدير الريح… بل تكشف قوتها عندما تعصف الرياح من كل اتجاه