الحـ,ـرب والجبايات وتوقف النفط.. ثلاثية تلتهم القوة الشرائية في اليمن
الأربعاء - 05 أغسطس 2026 - 04:37 م
صوت العاصمة/العين الإخبارية:
تواصل الأزمة الاقتصادية في اليمن تعميق معاناة المواطنين، بعدما تراجعت قيمة الدخول وارتفعت أسعار السلع بصورة متسارعة، وسط عوامل اقتصادية وسياسية متشابكة أضعفت القدرة الشرائية إلى مستويات قياسية.
ومنذ اندلاع الحرب الحوثية، تشهد القوة الشرائية للمواطنين اليمنيين تآكلًا متواصلًا، لتسجل مستويات قياسية من التراجع بفعل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
وتعود أسباب هذا التآكل الحاد في القوة الشرائية إلى عوامل عديدة، في مقدمتها توقف تصدير النفط، وما ترتب عليه من عجز حكومي عن صرف المرتبات، إلى جانب فرض الجبايات على شاحنات نقل البضائع من قبل مليشيات الحوثي، وارتفاع تكاليف الشحن البحري إلى اليمن.
كما أسهمت عوامل سياسية فرضتها تداعيات الحرب، إضافة إلى قرارات إدارية مثل الانقسام النقدي، في التأثير سلبا على العملة الوطنية وتراجع قيمتها.
وألقت هذه العوامل، إلى جانب أسباب أخرى يطرحها خبراء اقتصاديون يمنيون، بظلالها على ارتفاع أسعار السلع، وعدم قدرة مرتبات ذوي الدخل المحدود -إن صُرفت- على مواكبة هذه الزيادات، ما أدى إلى تفاقم تراجع القوة الشرائية للمواطنين.
توقف تصدير النفط
يرى الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة تعز اليمنية، الدكتور محمد قحطان، أن توقف تصدير النفط من مناطق الحكومة المعترف بها دوليا أسهم في تأخر صرف المرتبات، وإضعاف الريال اليمني، وهو ما انعكس مباشرة على تراجع القوة الشرائية للمواطنين.
ويعتقد قحطان أن قرار الحكومة اليمنية مؤخرا استئناف تصدير النفط، إذا جرى تنفيذه سيكون له أثر كبير في تقليص عجز الحكومة، وتمكينها من الوفاء بالتزاماتها تجاه رواتب موظفي الدولة، فضلا عن تحسين قيمة الريال اليمني، وبالتالي رفع القوة الشرائية.
وأضاف قحطان، في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية": في الوقت نفسه، ستتمكن الحكومة والبنك المركزي في عدن من استعادة القوة الشرائية للعملة الوطنية، واستعادة جزء من قيمتها التي كانت تتمتع بها خلال سنوات ما قبل الحرب.
وأكد أن هذه التطورات سيكون لها تأثير إيجابي في تعزيز القوة الشرائية للأسر اليمنية، وتحسين مستويات الدخل، والمساهمة في خفض معدلات التضخم والكساد، ودعم تحسن الأوضاع الاقتصادية والإنسانية بشكل عام.
اتساع رقعة الفقر
من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي والأكاديمي بجامعة عدن اليمنية، الدكتور محمد باعامر، إلى أن التضخم المتسارع الذي يشهده اليمن منذ عام 2015، مع ثبات قيمة المرتبات بالريال اليمني، أدى إلى انخفاض القوة الشرائية بصورة مستمرة خلال السنوات الماضية.
وقال باعامر، في تصريح لـ"العين الإخبارية"، إن هذا الواقع أسهم في ارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات قياسية، تجاوزت ضعف ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
وأرجع الدكتور محمد باعامر انخفاض القوة الشرائية أيضا إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري إلى اليمن نتيجة الحرب واستهداف الحوثيين للسفن التجارية، إضافة إلى انتشار الجبايات غير الرسمية المفروضة على النقل البري من الموانئ إلى الأسواق، فضلا عن الانقسام النقدي والمالي بين مناطق الحكومة الشرعية ومناطق سيطرة الحوثيين.
وأضاف: "كما أن فرض مليشيات الحوثي رسوما جمركية مرتفعة على السلع الواردة من مناطق الحكومة الشرعية أو العكس، ولا سيما المنتجات الزراعية المقبلة من مناطق الحوثيين، كلها عوامل أسهمت في موجات متتالية من ارتفاع الأسعار، وأدت إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين".
ودعا باعامر الحكومة اليمنية إلى اتخاذ إجراءات تستهدف تحسين قيمة الريال اليمني، بما يسهم في استعادة القوة الشرائية للمواطنين، من خلال حشد الموارد العامة، وترشيد الإنفاق بالعملة الأجنبية عبر تقليص حجم البعثات والسفارات، والسعي للحصول على ودائع لدعم البنك المركزي، إلى جانب جذب الاستثمارات إلى الداخل اليمني.