عدن... حين يصبح تغيير الكراسي بديلا عن تغيير الواقع
السبت - 08 أغسطس 2026 - 12:05 ص
صوت العاصمة/ بقلم/ رضا طه
في عدن أصبح مشهد تغيير المسؤولين يتكرر بصورة لافتة. كل فترة نسمع عن تغييرات في الحكومة، وتكليف محافظين جدد، ومديري مديريات ومسؤولين في مؤسسات مختلفة، وتبدأ معها التصريحات عن الإصلاح والإنقاذ وبداية مرحلة مختلفة.
لكن المواطن يتساءل أين هو التغيير الحقيقي؟
خلال سنوات طويلة تغيرت أسماء كثيرة في مواقع المسؤولية، سواء على مستوى الحكومة أو السلطة المحلية في عدن، لكن معاناة الناس بقيت حاضرة. ما زالت أزمة الكهرباء والخدمات وارتفاع الأسعاروغياب الرواتب تثقل حياة المواطنين، وكأن المشكلة ليست في تغيير الأشخاص فقط، بل في طريقة إدارة الملفات.
وفي كل مرة نشاهد صوراً مليئة بالإنجازات والبطولات ونسمع كل مسؤول يستعرض ما قدمه وما أنجزه حتى يخيل للمواطن أن عدن أصبحت مدينة نموذجية... لكن عندما نعود إلى أرض الواقع وننظر إلى حياة الناس اليومية نجد أن الفارق كبير، وأن النتائج التي ينتظرها المواطن ما زالت غائبة.
واللافت أن بعض المسؤولين بعد مغادرتهم مواقعهم لا يختفون من المشهد، بل ينتقلون إلى مواقع أخرى كتدوير روتيني في هذه الحكومه.. وكأن المناصب أصبحت دائرة مغلقة يتم فيها تدوير الأشخاص، بينما ينتظر المواطن نتائج حقيقية على الأرض.
أصبحت الصورة أشبه بلعبة كراسي تتغير المقاعد ويتبدل الجالسون، لكن المواطن هو من يبقى واقفاً أمام طوابير المعاناة.
وفي المقابل تمتلك عدن الكثير من الكفاءات والخبرات القادرة على خدمة المدينة، لكنها ما زالت تنتظر فرصة حقيقية للمشاركة في إدارة مؤسساتها بعيداً عن الإقصاء وتقديم الولاءات على حساب الكفاءة.
المشكلة ليست في تغيير المسؤول بحد ذاته، بل في غياب التقييم والمحاسبة. فالمسؤول الذي ينجح يجب دعمه ومن يقصر يجب أن يتحمل مسؤولية تقصيره، لا أن ينتقل ببساطة إلى موقع آخر.
عدن لا تحتاج إلى تغيير أسماء على أبواب المكاتب، بل تحتاج إلى تغيير في أسلوب الإدارة وإلى تمكين الكفاءات، وإلى مسؤول يعرف أن المنصب تكليف لخدمة الناس وليس مجرد كرسي جديد.
يبدو أن أسرع شيء يتغير في عدن هو أسماء المسؤولين على الأبواب، أما واقع الناس فيحتاج إلى سنوات طويلة من الانتظار والمعانات.
وبعد كل هذه السنوات، لم يعد السؤال.. من سيكون المسؤول القادم؟
بل السؤال الذي يردده المواطن ؟؟؟... هل سيأتي من يغير واقع عدن... أم سيأتي فقط ليستلم الكرسي من غيره؟