مداد العاصمة



الحو.ثي بين وهم القوة وحقيقة الظروف ..

الإثنين - 10 أغسطس 2026 - 01:03 ص

الحو.ثي  بين وهم القوة وحقيقة الظروف ..

صوت العاصمة/ بقلم: الصحفي صالح حقروص


يرى الحوثي نفسه اليوم قوةً كبيرة قادرة على فرض مشروعه، رغم أنه يدرك قبل غيره طبيعة الظروف التي أوصلته إلى السلطة. فقد كان للصراعات الداخلية، والانقسامات السياسية، والدعم الذي تلقاه من بعض الأطراف الإقليمية والدولية، دورٌ أساسي في صعوده وتمكنه من السيطرة على العاصمة صنعاء.

وقبل وصوله إلى السلطة، وأثناء وجوده في معقله بصعدة، كان الحوثي يعلن تأيده لقضية الجنوب، ويؤكد حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، حتى إن اختاروا استعادة دولتهم الجنوبية وعاصمتها عدن. إلا أن موقفه تغيّر بعد وصوله إلى السلطة، حيث دخل في تحالف مع علي عبدالله صالح، وانتهى هذا التحالف بالمشاركة في الحرب على الجنوب عام 2015، في محاولة لفرض السيطرة العسكرية عليه، قبل أن ينقلب التحالف لاحقًا وينتهي بمقتل صالح.

وكان مشروع الحوثي الأساسي يتمثل في استعادة حكم الإمامة في الجمهورية العربية اليمنية، وهو ما يراه أنصاره حقًا تاريخيًا لهم. لكنه في الوقت ذاته أصبح يعارض حق الشعب الجنوبي في الاستقلال واستعادة دولته جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على حدود ما قبل عام 1990، رغم أن الجنوب كان دولة مستقلة ذات سيادة، وعضوًا في الأمم المتحدة والجامعة العربية، ويحظى باعتراف دولي.

وفي عام 1990، توحدت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية مع الجمهورية العربية اليمنية في إطار دولة الوحدة. إلا أنه بحلول عام 1994، وصل الجنوبيون إلى قناعة بأن استمرار الوحدة بصيغتها القائمة أصبح غير ممكن، وأُعلن عن استعادة دولة الجنوب. وبدلًا من معالجة الخلافات بالحوار أو قبول خيار إنهاء الوحدة كما حدث في تجارب وحدوية أخرى مثل الوحدة السورية المصرية، اندلعت حرب على الجنوب انتهت بالسيطرة العسكرية وفرض الوحدة بالقوة.

وكان من الممكن أن يؤدي اعتراف الحوثي بحق الجنوبيين في استعادة دولتهم إلى تعزيز فرصه في تحقيق مشروعه السياسي في الشمال، لكنه اختار بدلًا من ذلك بناء تحالفات مع قوى شمالية مختلفة. وهذه التحالفات جاءت بالتنسيق مع السعودية، بهدف مواجهة مشروع استقلال الجنوب واستعادة دولته وعاصمتها عدن، بكل الوسائل الممكنة.

كما أن الحوثي لم يستفد من تجربة تحالفه السابق مع علي عبدالله صالح، الذي انتهى بنتائج عكسية وأدى إلى انهيار الشراكة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، فإن القوى التي تتحالف معه اليوم لا تسعى إلى عودة نظام الإمامة في شمال اليمن، كما أنها لا تؤيد عودة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب، مما يجعل هذه التحالفات قائمة على تقاطع مصالح مرحلية أكثر من كونها توافقًا على مشروع سياسي مشترك.

إن مستقبل الحوثي ومشروعه يرتبط بمدى استمرار الظروف السياسية والعوامل التي ساعدت على صعوده، وأي تغير في هذه المعادلات قد ينعكس بشكل مباشر على قدرته على الاستمرار. وهذه حقيقة يدركها كثيرون، حتى وإن تجنبوا الحديث عنها بصورة واضحة.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة التاريخية أن القوة التي تقوم على ظروف استثنائية لا يمكن أن تُقاس بقوة الجذور والثبات. فالصعود السياسي لا يعني بالضرورة امتلاك المستقبل، والتاريخ لا تصنعه لحظات الغرور أو أوهام القوة، بل تصنعه إرادة الشعوب وتوازنات الواقع. وكل قوة لا تدرك حدودها قد تجد نفسها يومًا أمام الظروف ذاتها التي صنعت صعودها، وهي الظروف التي قد تصنع نهايتها.



الأكثر زيارة


عاجل | انفجارات عنيفة تهز ميناء المخا وسط قصف متواصل"صورة".

الأحد/09/أغسطس/2026 - 01:02 م

يتعرض ميناء المخا بمحافظة تعز، في هذه الأثناء، لقصف نُسب إلى مليشيا الحوثي، وسط دوي انفجارات متتالية سُمع صداها في محيط الميناء ومدينة المخا. وقالت مص


الزبيدي: "اصحوا".. تحذيرات مبكرة من "خارطة الطريق" تجاهلها ا.

الأحد/09/أغسطس/2026 - 12:47 ص

قال الناشط السياسي اياد غانم إن الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي كان قد حذر مبكراً بقوله "اصحوا" من مغبة المضي في ما سُمي بـ "خارطة الطريق"، مؤكداً


قوات طارق صالح تعلن إسقاط 11 طائرة مسيّرة حـ,ـوثية في سماء م.

الأحد/09/أغسطس/2026 - 04:31 م

أسقطت دفاعات المقاومة الوطنية، اليوم الأحد، 11 من الطائرات المسيّرة التابعة لمليسشيا الحوثي، أثناء قصفها ميناء المخا ومحاولة استهداف حقل الطاقة الشمسي


الكشف عن حصيلة ضحايا الهجـ,ـوم الحـ,ـوثي الدامي على مدينة وم.

الأحد/09/أغسطس/2026 - 03:59 م

أعلنت المقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية، اليوم الأحد، مقتل أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين، جراء قصف حوثي استهدف ميناء المخا وعدداً من المواقع والم