الجنوبي لم ولن يـ.ـقاتل بالوكالة
الإثنين - 10 أغسطس 2026 - 01:44 ص
صوت العاصمة/ بقلم / صالح الضالعي
من اراد الحرية فعليه أن يدفع ثمنها..تلك المقولة طبقها أبناء الجنوب في ساحات وميادين الوغى.. لقد قدموا تضحيات جسام حتى يتمتعوا بالحرية والكرامة .ولكن واه من لكن ، لقد سلبت تلك الحرية من قبل من كان يحسبهم حليفاء ..حلفاء الشر السعودي الذي سفك دماء القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت والمهرة والضالع لأجل إرضاء أعداءهم..هاهم اليوم يطلبون ممن قتلوهم القتال نيابة عنهم حتى يتم تحرير صنعاء ..الامر الذي يرفضه كل جنوبي حر وشريف رفضا قاطعا.
تثبت التحولات المتسارعة في المنطقة أن الرهان على سلب الشعوب إرادتها أو تحويل قضايانا العادلة إلى مجرد أوراق تفاوضية هو رهان خاسر. ومن بين أكثر الحقائق ساطعة في المشهد السياسي والتحرري، تجيء حقيقة التاريخ الجنوبي لتؤكد بمواقف لا تقبل الشك: الجنوب، بإنسانه وأرضه وهويته، لم يكن يوماً ولن يكون أدعياء حرب بالإنابة، ولا بوقاً يخدم أجندات كائن من كان على حساب تطلعاته الوطنية.
إن القتال بالوكالة خيار يلجأ إليه من يفتقر إلى القضية، ومن يبحث عن مكانة أو مكاسب شخصية على حساب دماء أبنائه. أما الشعب الجنوبي، فقد خاض معاركه عبر التاريخ وهو يحمل رأيته المستقلة وقضيته المشروعة
عندما هبّ الجنوبيون للدفاع عن أرضهم ودينهم وعزتهم، استمدوا دافعهم من إيمانهم المطلق بحقهم في الحياة الكريمة والسيادة، لا تنفيذاً لإملاءات خارجية أو تحقيقاً لتوازنات إقليمية لا تخدم تطلعاتهم المشروعة في إقامة دولتهم الجنوبية
لقد توهم الكثيرون، على مر المراحل السياسية، إمكانية استخدام البندقية الجنوبية كأداة ضغط أو مساومة في الصراعات الإقليمية والدولية،غير أن رد الميدان كان دائماً صريحاً؛ فالجنوبي يقاتل دفاعا عن أرضه وعرضه ،ولكنه لايقبل أن يكون دمية في يد الغير ، ويتوقف ويفاوض حينما تدعو الحاجة للسلام الذي يحفظ كرامته وحقوقه.
أن الشراكات والتحالفات لدى الجنوبيين تُبنى على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، لا على صيغ التبعية أو تنفيذ المخططات بالإنابة.
إن وعي الشارع الجنوبي اليوم أكثر صلابة من أي وقت مضى،اذأضحت التضحيات العظام التي قُدمت على أرض الميدان سياجاً يمنع المتاجرة بالدماء أو الارتهان للغير، والرسالة التي يوجهها التاريخ والحاضر لكل القوى الفاعلة مفادها: إن أردتم شريكاً حقيقياً يصنع السلام ويحمي الاستقرار في المنطقة، فالجنوب هو ذاك الشريك؛ ولكن من موقع الند للند والإرادة المستقلة، لا من موقع الأداة أو الوكيل
سيبقى الجنوب عصياً على الاستقطاب والتجويف السياسي، حريصاً على تحالفاته العادلة، ومتمسكاً بقراره الوطني المستقل الذي صاغته دماء الشهداء وتضحيات الأحرار