صحفي : تعثر مشروع السعودية يحوّل «محور الشر» إلى حليف للرياض
الإثنين - 10 أغسطس 2026 - 01:43 ص
صوت العاصمة/ متابعات
قال الصحفي والباحث الجنوبي صالح أبو عوذل إن التحالف السعودي مع تركيا يكشف، بحسب تقديره، حجم التحول الذي طرأ على حسابات الرياض، بعدما انتقلت من مواجهة أنقرة وتصنيفها ضمن «محور الشر» إلى السعي للتحالف معها، في انعكاس لما يصفه بتعثر المشروع السعودي في المنطقة.
وأوضح أبو عوذل أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعيد التحالف مع تركيا، متسائلًا عن سبب هذا التحول، وما إذا كانت السياسة الخارجية التركية قد تغيرت بما يفسر انتقال العلاقة من الخصومة إلى التقارب.
ويجيب أبو عوذل بأن السياسة التركية لم تتغير، معتبرًا أن المتغير الأساسي هو الموقف السعودي نفسه، الذي اضطر، وفق رؤيته، إلى إعادة ترتيب تحالفاته بعد أن تراجعت الخيارات المتاحة أمام الرياض في المنطقة.
ويرى الصحفي أن السعودية لم تعد تمتلك الحلفاء الإقليميين الذين كانت تراهن عليهم، متهمًا الرياض بممارسة تدخلات إقليمية أضعفت علاقاتها مع دول المنطقة، ومعتبرًا أن ذلك دفعها إلى الاتجاه نحو المحور التركي بوصفه خيارًا فرضته تطورات الواقع.
ويطرح أبو عوذل سؤالًا آخر بشأن مستقبل هذا التحالف، معتبرًا أن التحولات الحالية قد تفتح الطريق أمام مكاسب تركية وإيرانية على حساب السعودية، التي ظل خطابها الإعلامي، بحسب وصفه، يقدمها باعتبارها «دولة عظمى».
ويربط أبو عوذل بين هذا التحول وبين نتائج التدخل السعودي في اليمن، مشيرًا إلى أن الرياض دخلت الحرب تحت عنوان مواجهة الحوثيين وإعادة «الشرعية» إلى صنعاء، لكنها، وفق تقديره، فشلت في تحقيق الهدف الذي أعلنت عنه.
ويضيف أن السعودية، بعد ذلك، اتجهت إلى تحميل قطر مسؤولية عرقلة حربها على الحوثيين، متهمة إياها بالتحالف مع تركيا وجماعة الإخوان المسلمين، قبل أن تنتهي الرياض نفسها إلى إعادة بناء العلاقة مع تركيا.
ويعتبر أبو عوذل أن المفارقة تكمن في انتقال السعودية من سياسة المواجهة مع تركيا إلى التحالف معها، ومن مواجهة إيران إلى التفاهم معها، معتبرًا أن هذا التحول يكشف حدود مشاريع القوة عندما تصطدم بالواقع السياسي والميداني.
وبحسب طرحه، فإن الانتقال من تصنيف قوى إقليمية باعتبارها خصومًا إلى السعي للتحالف معها لا يمثل مجرد تغيير في العلاقات، بل يعكس أزمة في الحسابات التي قامت عليها السياسة السعودية خلال السنوات الماضية.
ويختتم أبو عوذل بطرح سؤال حول مصير مشروع «الدولة العظمى» الذي ظل الإعلام السعودي يروّج له، متسائلًا عما بقي من هذا المشروع بعدما وجدت الرياض نفسها مضطرة، وفق قراءته، إلى التقارب مع قوى كانت تضعها في السابق ضمن دائرة الخصومة