تحليل أمريكي: الحو.ثيون يغامرون بمستقبل اليمن من أجل إنقاذ إيـ.ـران
الأحد - 16 أغسطس 2026 - 12:10 ص
صوت العاصمة/ واشنطن
حذّرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية من أن ميليشيا الحوثي تخاطر بجرّ اليمن إلى مواجهة شاملة مع السعودية، خدمةً لأجندة إيران، في تصعيد قد يحوّل البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة جديدة للصراع الإقليمي، بينما لا تبدو الجماعة، وفق التحليل، مستعدة عسكرياً أو اقتصادياً لتحمّل تبعات حرب واسعة وطويلة.
وفي تحليل نشرته المجلة مع بداية الحرب مع إيران، أشارت إلى أن الحوثيين ظلوا لأشهر يلوّحون بإمكانية تحويل البحر الأحمر إلى ساحة مواجهة إذا تعرضت طهران لهجوم، دون أن يقدموا على تنفيذ تهديداتهم، قبل أن تتحول تلك التهديدات إلى خطوات عملية عندما اختارت إيران، بحسب التحليل، توقيتاً مناسباً لتفعيل الجبهة اليمنية.
وترى المجلة أن طهران سعت إلى استخدام الحوثيين لإظهار قدرتها على تهديد نقطة اختناق استراتيجية أخرى، بعد مضيق هرمز، من خلال الدفع باتجاه تفعيل باب المندب كجبهة ضغط إيرانية، في محاولة لتعويض ما عجزت عن تحقيقه في مناطق أخرى.
ويشير التحليل إلى أن التصعيد الأخير لم يكن منفصلاً عن الحسابات الإيرانية، مستشهداً بوصول طائرة إيرانية خاضعة للعقوبات إلى مطار صنعاء، في تحدٍ لآليات التفتيش السعودية، قبل أن تقوم الحكومة اليمنية، بدعم جوي من التحالف، باستهداف المدرج لمنع استمرار الرحلات.
وبحسب المجلة، تبع ذلك تصعيد حوثي شمل استهداف مطار أبها ومنشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية، وهي خطوات لم تكن نتائجها محصورة في الساحة اليمنية، بل امتدت تداعياتها إلى الأسواق العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط وتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، وفق ما أورده التحليل.
وتعتبر المجلة أن مؤشرات تحويل باب المندب إلى جبهة مرتبطة بالمواجهة مع إيران ظهرت قبل التصعيد الحوثي الأخير، مستشهدة بتصريحات قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قآني، الذي تحدث عن حزام أمني لما وصفه بـ"المقاومة" يمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب.
كما يربط التحليل بين إعلان الحوثيين في 20 يوليو/تموز بشأن إغلاق الطريق أمام الملاحة وبين تقارير تحدثت عن توجيه إيران تعليمات للجماعة بالتحرك في حال تعرضت البنية التحتية للطاقة الإيرانية لهجوم أمريكي. وهنا تكمن المفارقة الأخطر: بينما تقدم الجماعة تصعيدها باعتباره قراراً يمنياً مستقلاً، تشير المعطيات التي يستند إليها التحليل إلى أن التوقيت والتحرك يرتبطان بدرجة كبيرة بحسابات الحرب الإيرانية.
فإيران تستطيع تحريك حلفائها في المنطقة، لكنها لا تدفع بالضرورة الثمن الذي يدفعه اليمنيون عندما تتحول هذه التحركات إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. أما الحوثيون، فإنهم يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع قوة إقليمية تمتلك إمكانات عسكرية واقتصادية واسعة، بينما لا يزال اليمن يعاني آثار سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي.
وتحذر المجلة من أن حسابات الحوثيين قد تكون مبنية على قراءة قديمة للمشهد السعودي في اليمن. فالسعودية، بحسب التحليل، تدخل هذه المرحلة بخبرة أكبر مما كانت عليه عام 2015، بعدما عملت خلال السنوات الماضية على توسيع نفوذها داخل اليمن، وإعادة ترتيب الفصائل والقوى المحلية، والسعي إلى توحيدها تحت قيادة أكثر تنسيقاً.
وهذا يعني أن أي مغامرة حوثية واسعة قد لا تنتهي عند حدود الضربات الجوية أو المواجهة البحرية، بل يمكن أن تفتح الباب أمام حرب برية واسعة داخل اليمن، وهي النتيجة التي تبدو الأكثر خطورة على الجماعة وعلى المدنيين في آن واحد.فالرهان الحوثي على أن السعودية ستتراجع أمام التصعيد قد يتحول إلى رهان مكلف، خصوصاً إذا وجدت الرياض أن استمرار الهجمات يهدد أمنها ومصالحها الاستراتيجية بصورة مباشرة.
الأكثر إثارة للقلق في قراءة "فورين بوليسي" هو أن الحوثيين قد يخوضون معركة ليست أهدافها يمنية بالدرجة الأولى. ففي الوقت الذي تستفيد فيه إيران من الضغط على باب المندب وتهديد الملاحة الدولية وتوسيع رقعة الاشتباك، يبقى اليمن هو الساحة التي ستتحمل الجزء الأكبر من فاتورة التصعيد: مزيد من الضربات، وتعطيل التجارة، وتراجع النشاط الاقتصادي، واحتمال عودة المعارك البرية إلى مستويات أوسع.
واشارت فورين بوليسي إلى أن الحوثيين يواجهون خطراً استراتيجياً وجودياً، لأن قبولهم بالدخول في مواجهة بحرية خدمةً للحسابات الإيرانية قد يدفع السعودية إلى تبني خيار المواجهة الشاملة، بما فيها الحرب البرية، في معركة قد لا يمتلك الحوثيون التمويل أو السلاح الكافي لخوضها حتى النهاية.