نفط "المحرر" ومرتبات الموظفين بمناطق الملـ.ـيشيا.. ألغـ.ـام على "خارطة الطريق"
الإثنين - 17 أغسطس 2026 - 12:34 ص
صوت العاصمة/ عمار علي أحمد:
أعادت تصريحات حديثة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الحديث من جديد عن واحد من أهم الملفات الشائكة في مسار عملية السلام عبر ما تُسمى بـ"خارطة الطريق".
فبعد نحو شهر من إعلان مجلس الدفاع الوطني العمل على استئناف تصدير النفط المتوقف منذ هجمات مليشيا الحوثي الإرهابية على موانئ التصدير أواخر 2022م، كشف العليمي عن التزام حكومي بدفع مرتبات الموظفين بمناطق سيطرة المليشيا الحوثية من عائدات النفط في حالة تصديره.
تصريح يُعيد إلى الواجهة واحداً من أهم الملفات الشائكة التي تتضمنها ما تُسمى بـ«خارطة الطريق»، التي جرى التوصل إليها بعد مفاوضات سرية جرت في عُمان بين جماعة الحوثي والسعودية، دون أن يتم الكشف عن تفاصيلها بالكامل.
إلا أن ملامح هذه الخارطة جرى الإعلان عنها أواخر 2023م من قبل المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، الذي أعلن حينها توصل طرفي الحكومة والحوثيين إلى «الالتزام بمجموعة من التدابير» ضمن «خارطة طريق» تشمل جوانب إنسانية واقتصادية وسياسية.
وأهم هذه الالتزامات يأتي ملف دفع مرتبات الموظفين بمناطق سيطرة المليشيا الحوثية من عائدات النفط المنتج والمصدر بالكامل من المناطق المحررة، وهو ما أثار ويُثير اعتراضاً واسعاً من قبل مكونات الشرعية.
وبعد أن جرى تجميد الخارطة منذ أواخر 2023م جراء تصعيد مليشيا الحوثي في البحر الأحمر، عاد الحديث عنها مجدداً، خاصة عقب الأحداث والتغييرات التي شهدها معسكر الشرعية مطلع العام الحالي جراء ما حدث في محافظتي حضرموت والمهرة.
فما تعرض له المجلس الانتقالي الجنوبي من انتكاسة عسكرية وسياسية دفع أنصاره إلى الاعتقاد بأن ذلك كان ثمناً لموقفه الرافض لتمرير خارطة الطريق، وخاصة رفضه لفكرة تقاسم عائدات النفط الذي ينتج غالبيته من المحافظات الجنوبية مع مليشيا الحوثي.
ليعود الحديث حول هذه النقطة مع تصريح رئيس مجلس القيادة، رشاد العليمي، خلال لقائه بقيادات وممثلي المؤسسات الإعلامية الرسمية والمحلية بالعاصمة السعودية الرياض، حول مسألة استئناف تصدير النفط.
حيث قدم العليمي ما يشبه الالتزام باسم الحكومة بدفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية، وفق كشوفات 2014م، من عائدات النفط في حالة استعادة تصدير النفط.
ورغم أن حديث رئيس مجلس القيادة الرئاسي ليس بالجديد، فهو لا يتجاوز ما تضمنته خارطة الطريق، إلا أن الجدل والاعتراض حول الأمر يعود إلى أن طرح فكرة تطبيق هذه الخارطة يأتي بعد تغير المشهد المحلي والإقليمي عما كان عليه حين تم الاتفاق عليها.
حيث يُنظر للخارطة بأنها قائمة تنازلات أُجبرت الشرعية عليها بعد هزائم عسكرية وأداء سياسي واقتصادي هزيل جراء الفساد والعبث، ما جعل الكفة حينها تميل لصالح المليشيا الحوثية، التي نجحت في انتزاع هذه التنازلات مستغلة رغبة الرياض بإنهاء ملف الحرب في اليمن.
إلا أن المشهد اليوم يختلف تماماً عما كان عليه حينها، فالمليشيا تعيش اليوم أسوأ حالاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، خاصة بعد الهزائم المذلة التي تعرض لها داعمها، النظام الإيراني، وأذرعه في المنطقة.
وهو ما يجعل من غير المنطقي أن يُعاد طرح هذه الخارطة بكل التنازلات التي حصلت عليها المليشيا الحوثية، بعد اختلاف المشهد وتغير موازين القوى في الداخل وفي الإقليم والمنطقة.
كما أن الحديث عن تطبيق خارطة الطريق، رغم الضعف الذي تمر به مليشيا الحوثي، سيعزز من تأزيم المشهد جنوباً، وخاصة لدى أنصار المجلس الانتقالي، الذين يرون بأن ما تعرض له المجلس كان ضرورة لتمرير الخارطة.
ويضاف إلى ذلك، الاعتراض الواضح الذي صدر من السلطات في محافظتي حضرموت وشبوة على أي محاولة للمساس بحصة المحافظتين من عائدات تصدير النفط، والمقدرة بـ20%.
وهي نسبة لا يمكن ضمان عدم المساس بها في حالة المضي في تطبيق ما تنص عليه خارطة الطريق بدفع مرتبات الموظفين في كل من مناطق الشرعية والمليشيا، بل وحتى وفق كشوفات 2014م.
وإلى جانب هذه المحاذير، فإن ملف دفع مرتبات الموظفين بمناطق سيطرة المليشيا الحوثية من عائدات النفط المنتج والمصدر بالكامل من المناطق المحررة، لا يزال مليئاً بالعراقيل المالية والفنية التي صنعتها المليشيا الحوثية.
فهذا الملف مرتبط بملف آخر شائك، وهو الانقسام النقدي الذي فرضته المليشيا بمنعها تداول العملة الجديدة في مناطق سيطرتها، وهو أمر يمنع عملياً دفع مرتبات الموظفين بعملة محلية واحدة في كل مناطق الشرعية والمليشيا.
خطورة هذا الملف هي أن محاولة تجاوزه تعني طرح فكرة دفع مرتبات الموظفين بمناطق سيطرة المليشيا باحتساب قيمتها بالعملة الصعبة واقتطاع ذلك من عائدات النفط، وهي عملية تعني حرفياً منح مليشيا الحوثي نسبة من العائدات.
فضلاً عن المواضيع الشائكة، ليس أولها صعوبة، إن لم يكن استحالة، قبول مليشيا الحوثي بكشوفات المرتبات لعام 2014م، إلى جانب طرح فكرة صوابية أن تدفع الشرعية مرتبات من ثروات المناطق المحررة لموظفين لا يخضعون لها.
إلى جانب نقطة لا تقل أهمية عما سبق، فالتزام الشرعية بدفع مرتبات الموظفين بمناطق سيطرة المليشيا من عائدات النفط المنتج في المحافظات المحررة يُثير السؤال عن مصير عائدات مناطق سيطرة المليشيا.
فالمليشيا الحوثية تجني فقط من قطاع الاتصالات نحو نصف مليار دولار سنوياً، بحسب تصريح لوزير الإعلام بالحكومة، معمر الإرياني، فضلاً عن عشرات المليارات من إيرادات الضرائب والجمارك.
إيرادات ضخمة تصل لمئات المليارات من الريالات سنوياً، في حين تُعلن الشرعية إعفاء المليشيا الحوثية من ملف المرتبات بمناطق سيطرتها ودفعها بالنيابة عنها من عائدات النفط المنتج من المحافظات المحررة.
ليظل ملف مرتبات الموظفين بمناطق سيطرة المليشيا الحوثية ملفاً شائكاً، يجعل من مسألة دفعه من عائدات النفط المنتج من المحافظات المحررة أشبه بألغام مخفية خلف نصوص خارطة الطريق في وجه الشرعية