هرمز على صفيح ساخن.. تصريحات ترامب تفتح مواجهة جديدة حول أهم ممرات الطاقة في العالم
الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - 12:10 ص
صوت العاصمة/وكالات
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مضيق هرمز إلى واجهة التوترات الدولية بتصريحات لافتة، قال فيها إن الولايات المتحدة ستعلن «قريبًا جدًا» أن المضيق أصبح تابعًا لها، في موقف من شأنه أن يرفع منسوب التوتر حول واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية وأهمية في العالم.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على إيران، وتزايد المخاوف الدولية من تداعيات أي مواجهة مباشرة على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا أن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة البحرية ونقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية.
ويعكس خطاب ترامب، وفق ما أورده التقرير المنشور في صحيفة «النقابي الجنوبي»، انتقال الملف من مجرد صراع على حرية الملاحة إلى مواجهة سياسية واستراتيجية مفتوحة حول النفوذ والسيطرة على الممرات البحرية الحيوية. وفي المقابل، تتمسك طهران بمواقفها الرافضة لأي ترتيبات تعتبرها انتقاصًا من نفوذها في المنطقة، الأمر الذي يجعل المضيق نقطة احتكاك مرشحة لمزيد من التصعيد.
ولا تقف تداعيات هذا التصعيد عند حدود الخليج، إذ إن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر هرمز يمكن أن ينعكس على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة والتجارة الدولية، بينما يزداد القلق من اتساع رقعة التوتر لتشمل ممرات بحرية أخرى، وفي مقدمتها باب المندب والبحر الأحمر.
وفي هذا السياق، تبرز التطورات المتزامنة في الساحل الغربي اليمني والمخا باعتبارها جزءًا من مشهد إقليمي أكثر تعقيدًا، حيث تتقاطع الحسابات الأمريكية والإيرانية والخليجية مع الصراع اليمني، وتتحول الممرات البحرية إلى ساحات نفوذ وصراع تتجاوز حدود الجغرافيا المحلية.
ويثير التصعيد الحوثي المتكرر في محيط البحر الأحمر وباب المندب مخاوف من انتقال تداعيات الصراع الإقليمي إلى خطوط الملاحة الدولية، خصوصًا مع استمرار الحديث عن ارتباط التحركات الحوثية بالحسابات الإيرانية في المنطقة. ومن هنا، فإن أي مواجهة واسعة في هرمز قد تكون لها ارتدادات مباشرة على البحر الأحمر وباب المندب، بما يضع المنطقة أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا.
وبينما تستخدم واشنطن لغة شديدة التصعيد في مواجهة طهران، تراقب دول المنطقة التطورات بقلق بالغ، خشية أن تتحول الممرات البحرية الاستراتيجية إلى أوراق ضغط متبادلة بين القوى الكبرى والإقليمية، وأن يدفع المدنيون والاقتصاد العالمي ثمن أي انفلات عسكري جديد.
وفي الجنوب اليمني، تزداد حساسية المشهد مع تصاعد النقاش حول أمن باب المندب والساحل الغربي، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية واقتصادية متراكمة. ويعيد ذلك طرح أهمية وجود ترتيبات أمنية مستقرة تحمي خطوط الملاحة الدولية، بعيدًا عن تحويل الممرات البحرية إلى أدوات للمساومة السياسية أو ساحات مفتوحة للصراع.
وتكشف التطورات الأخيرة أن الصراع في المنطقة لم يعد محصورًا في حدود الدول أو الجبهات التقليدية، بل بات مرتبطًا بصورة مباشرة بأمن الممرات البحرية ومصالح الطاقة والتجارة العالمية. وبين هرمز وباب المندب، تتشكل خريطة جديدة للصراع الإقليمي، سيكون لها تأثير كبير على مستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة.
وبذلك، تبدو تصريحات ترامب بشأن مضيق هرمز أكثر من مجرد رسالة سياسية عابرة؛ فهي تأتي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، وقد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس على الممرات البحرية الاستراتيجية، في وقت تتداخل فيه الملفات الأمريكية والإيرانية والخليجية واليمنية بصورة غير مسبوقة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تقود هذه التصريحات إلى ترتيبات جديدة تضمن حرية الملاحة، أم أنها ستكون شرارة لمواجهة أوسع تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر وباب المندب؟ الإجابة ستحددها التطورات القادمة، لكن المؤكد أن المنطقة تقف أمام مرحلة دقيقة، وأن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري، بل أصبح عنوانًا لصراع أكبر على النفوذ والأمن والطاقة في الشرق الأوسط.