أخبار دولية



انتهاء الهدنة.. واشنطن وطهران أمام اختبار جديد و"هرمز" في قلب المعادلة مجدداً

الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - 12:25 ص

انتهاء الهدنة.. واشنطن وطهران أمام اختبار جديد و"هرمز" في قلب المعادلة مجدداً

صوت العاصمة/وكالات


مع انتهاء مهلة مذكرة وقف إطلاق النار الأمريكية ـ الإيرانية، الاثنين، تتجه المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة أكثر غموضاً، في ظل غياب مؤشرات جدية على تمديد الهدنة أو العودة إلى مسار تفاوضي قادر على إنتاج تسوية أوسع.

وبينما تصف واشنطن المفاوضات بأنها وصلت إلى طريق مسدود، تؤكد طهران عدم وجود مفاوضات فعلية لتمديد الهدنة، وتضع شرطاً واضحاً للعودة إلى المسار السياسي: التزام الولايات المتحدة مجدداً بما نصت عليه مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، قبل البحث في أي ترتيبات جديدة.

وفي موازاة الجمود السياسي، تتسع مساحة الضغط العسكري. فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، في أحدث تحرك عسكري أمريكي بالمنطقة، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري المفروض على إيران، وسط تأكيد واشنطن أن هذا الضغط يمكن أن يستمر لفترة غير محددة.

هرمز.. الورقة الأصعب

لم يعد مضيق هرمز مجرد ملف ملاحي في المواجهة الأمريكية ـ الإيرانية، بل تحول إلى واحدة من أكثر أوراق الصراع حساسية، وربما إلى مفتاح لأي تسوية مقبلة.

القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي صعد لهجته بشأن المضيق، واعتبره «قدرة جيوسياسية» لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، مؤكداً أن طهران ستتمسك بهذه الورقة باعتبارها أحد شروط إنهاء المواجهة.

وتقول إيران إن السيطرة على المضيق تمنحها ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة العقوبات والحصار، بينما ترى الولايات المتحدة أن حرية الملاحة فيه مسألة غير قابلة للتفاوض، وترفض أي ترتيبات تمنح طهران حق فرض رسوم أو امتلاك سيطرة منفردة على حركة السفن.

وهكذا، بات "هرمز" يقف في قلب معادلة شديدة التعقيد: طهران تربط فتحه بإنهاء الحرب ورفع الحصار، فيما تربط واشنطن أي تخفيف للضغط بتراجع إيران عن شروطها وضمان حرية الملاحة.

لا تمديد من وجهة نظر طهران

تبدو الهوة بين الطرفين أوسع من مجرد خلاف على صياغة اتفاق جديد.

مسؤول إيراني كبير قال إن طهران لا ترى وجود هدنة محددة زمنياً يمكن تمديدها، معتبراً أن الولايات المتحدة انتهكت التفاهم بعد وقت قصير من دخوله حيز التنفيذ، وانسحبت من التزاماتها.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الاتصالات التي تجريها قطر وباكستان مع طهران لا تعني وجود مفاوضات مباشرة، مشيراً إلى أن الرسائل المتبادلة تتركز على محاولة إعادة واشنطن إلى الالتزامات التي تضمنتها مذكرة التفاهم.

وبذلك، تتمسك إيران برواية مفادها أن الكرة في الملعب الأمريكي، وأن أي حديث عن تمديد الهدنة قبل معالجة ما تعتبره خروقات أمريكية لا معنى له.

في المقابل، تربط واشنطن العودة إلى المفاوضات باستعداد طهران لتقديم تنازلات والتوصل إلى اتفاق يعالج الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

تهديدات تتجاوز التفاوض

ولم تقتصر اللهجة الإيرانية على الشروط السياسية. فقد وجه اللواء حاتمي تهديدات مباشرة للقوات الأمريكية، معلناً عن مكافآت لمن يقتل أو يأسر عسكريين أمريكيين، في خطاب يعكس انتقال المواجهة من ضغوط سياسية واقتصادية إلى مستوى أكثر خطورة من التهديدات المتبادلة.

كما اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده حققت انتصاراً عسكرياً وسياسياً، ودافع عن مذكرة التفاهم باعتبارها مكسباً دبلوماسياً لطهران، في محاولة لتثبيت رواية داخلية تقوم على أن إيران خرجت من الحرب من موقع قوة، وليس من موقع الطرف الذي يبحث عن مخرج.

وفي الوقت نفسه، صدرت تهديدات من مسؤولين إيرانيين باستمرار المواجهة إذا عادت الولايات المتحدة إلى سياسة الضغط العسكري والاقتصادي، بينما أبقى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خيارات التصعيد مفتوحة.

هذه المواقف تجعل انتهاء المهلة الزمنية أقل أهمية من السؤال الأوسع: هل يستطيع الطرفان ضبط قواعد الاشتباك، أم أن فشل التمديد سيقود إلى جولة جديدة من التصعيد؟

وساطة لا تزال تبحث عن مخرج

وسط هذا التوتر، تحاول باكستان وقطر إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين واشنطن وطهران.

وتدفع إسلام آباد باتجاه إعادة إحياء مذكرة التفاهم باعتبارها إطاراً يمكن البناء عليه، بينما واصلت قطر نقل الرسائل بين الطرفين، في محاولة لمنع انهيار كامل للمسار الدبلوماسي.

لكن هذه الوساطة تصطدم بخلاف جوهري حول نقطة البداية. فالولايات المتحدة تريد العودة إلى التفاوض من أجل اتفاق جديد بشروط أوسع، بينما تطالب إيران أولاً بتنفيذ الالتزامات التي تقول إن واشنطن تراجعت عنها.

ولهذا لم تنجح الاتصالات حتى الآن في تحويل تبادل الرسائل إلى مفاوضات فعلية، ولا في إنتاج صيغة تمدد الهدنة أو تعيد العمل بالمذكرة.

مسار عُماني موازٍ

في المقابل، تتحرك طهران في مسار منفصل مع سلطنة عمان بشأن الملاحة في مضيق هرمز.

وتقول إيران إن المباحثات مع مسقط تتركز على ترتيبات فنية تضمن حركة آمنة للسفن، وإن العمل يجري على تحديد مسارات بحرية وتنسيق المعلومات بين الجانبين.

لكن طهران تؤكد أن أي تفاهم فني مع عُمان لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل، وأن عودة الحركة التجارية إلى طبيعتها مرتبطة بإنهاء الحصار والتهديدات الأمريكية.

ويكشف هذا المسار عن محاولة إيرانية لفصل الملف الفني للملاحة عن المسار السياسي مع واشنطن، بما يسمح لطهران بالحفاظ على ورقة "هرمز"، وفي الوقت نفسه اختبار ترتيبات يمكن أن تخفف من التداعيات الاقتصادية لإغلاق المضيق.

غير أن أي صيغة جديدة للملاحة ستبقى مرتبطة بالموقف الأمريكي، نظراً إلى رفض واشنطن فرض رسوم أو منح إيران حق السيطرة المنفردة على الممر البحري.

ثلاثة سيناريوهات بعد انتهاء المهلة

مع انتهاء مهلة الستين يوماً، تبدو ثلاثة سيناريوهات رئيسية مطروحة:

الأول: استمرار الوضع القائم: وهو السيناريو الأكثر واقعية في ظل غياب اتفاق على التمديد، بحيث لا تعود الهدنة إلى وضعها السابق، بينما يستمر الحصار الأمريكي والقيود الإيرانية على الملاحة، وتبقى قنوات الاتصال مفتوحة عبر الوسطاء.

الثاني: العودة إلى التفاوض تحت الضغط: قد يدفع استمرار العقوبات والحصار، إلى جانب المخاوف من تداعيات إغلاق هرمز، الطرفين إلى استئناف التفاوض، لكن من دون العودة بالضرورة إلى صيغة مذكرة يونيو نفسها. وفي هذه الحالة قد تصبح الضغوط العسكرية والاقتصادية جزءاً من عملية التفاوض لا بديلاً عنها.

الثالث: الانزلاق إلى تصعيد جديد: وهو السيناريو الأخطر، إذا فشلت الوساطات وواصلت واشنطن تعزيز انتشارها العسكري، وردت طهران بتشديد القيود على الملاحة أو استهداف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة. مثل هذا المسار قد يحول مضيق هرمز من ورقة تفاوض إلى نقطة اشتعال إقليمية واسعة.

اختبار الإرادات

انتهاء المهلة لا يعني بالضرورة انتهاء الدبلوماسية، لكنه يكشف بوضوح أن الفجوة بين واشنطن وطهران لا تزال أوسع من قدرة الوسطاء على ردمها.

فالولايات المتحدة تراهن على العقوبات والحصار والضغط العسكري لإجبار إيران على العودة إلى طاولة تفاوض بشروط جديدة، بينما تراهن طهران على قدرتها على الصمود واستخدام مضيق هرمز كورقة استراتيجية لانتزاع تنازلات مقابلة.

وبين الرهانين، يبدو أن الأزمة تجاوزت حدود البرنامج النووي والعقوبات، إلى معركة أوسع حول النفوذ الإقليمي وحرية الملاحة وترتيبات الأمن في الخليج.

ولهذا، فإن السؤال بعد انتهاء المهلة لم يعد فقط: هل ستتمدد الهدنة؟ بل أصبح: هل يستطيع الطرفان تحويل انتهاء المهلة إلى بداية تفاوض جديد، أم أن "هرمز" سيكون عنوان الجولة المقبلة من المواجهة؟

حتى الآن، لا توجد إجابة حاسمة. لكن المؤكد أن انتهاء مهلة الستين يوماً يضع واشنطن وطهران أمام اختبار جديد للإرادات، فيما تبقى المنطقة بأكملها تترقب ما إذا كانت الرسائل المتبادلة ستنتصر على لغة التهديد، أم أن مضيق هرمز سيعود إلى الواجهة بوصفه أخطر أوراق الصراع



الأكثر زيارة


أبناء العوابل يهنئون الشخصية الاجتماعية "أحمد جعار الخيلي" ب.

الأحد/16/أغسطس/2026 - 10:38 م

بعث أبناء العوابل في الداخل والخارج، يتقدمهم أبو معتز الخيلي مؤسس صحيفة "صوت العاصمة" أسمى آيات التهاني وأجمل التبريكات إلى الشخصية الاجتماع


السلطات السعودية تمنع أسرة عمرو بن حبريش من السفر إلى حضرموت.

الإثنين/17/أغسطس/2026 - 01:40 ص

أفادت مصادر يمنية لـ«اليوم الثامن» بأن السلطات السعودية منعت أسرة الشيخ القبلي عمرو بن حبريش العليي، زوجته وأولاده، من السفر إلى حضرموت، وأعادتها من م


عاجل | شاهد لحظة إطلاق صاروخ حو.ثي جديد من مناطق سيطرة الملي.

الإثنين/17/أغسطس/2026 - 11:40 ص

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة توثق لحظة إطلاق صاروخ من مناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، في مشهد أثار حالة من القلق بين المواطنين، بال


مساعد وزير الدفاع يكشف عن تحركات عسكرية مرتقبة وفتح جبهات جد.

الإثنين/17/أغسطس/2026 - 09:45 ص

كشف مساعد وزير الدفاع، اللواء سمير الصبري، عن دخول لواءين من الطيران المسيّر إلى الخدمة الفعلية، مؤكدًا أن القوات المسلحة حققت تقدمًا ملحوظًا في مجالي