أخبار محلية



ضرب الموانئ والسفن والمشاريع.. حـ.ـرب حو.ثية على التجارة والاستثمار والتنمية

الجمعة - 21 أغسطس 2026 - 12:18 ص

ضرب الموانئ والسفن والمشاريع.. حـ.ـرب حو.ثية على التجارة والاستثمار والتنمية

صوت العاصمة/ متابعات


لم تعد الهجمات الحوثية خلال الأيام الأخيرة مجرد عمليات عسكرية تستهدف مواقع محددة، بل باتت ترسم نمطًا أكثر خطورة يقوم على ضرب شرايين الحياة الاقتصادية والخدمية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، من الموانئ والمنشآت قيد التطوير إلى السفن التجارية والممرات البحرية.

وفي مقدمة هذه الأهداف جاء ميناء المخا، الذي تعرض لسلسلة مكثفة من الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، انتهت بخروج الميناء من الخدمة وتوقف أنشطته التجارية والملاحية. وأكد مدير الميناء عبدالملك الشرعبي أن المنشأة تعرضت لأضرار واسعة طالت الأرصفة والمكاتب والمساكن والمستودعات وورش الخدمات، فيما قالت رويترز إن الميناء توقف عن جميع الأنشطة التجارية والبحرية بعد سلسلة الهجمات، مع تقديرات أولية للأضرار بنحو 16 مليون دولار.

ولا تبدو أهمية المخا مرتبطة بالميناء وحده؛ فالموقع القريب من باب المندب يجعل أي تعطيل لنشاطه ذا انعكاسات تتجاوز حدود المدينة إلى حركة التجارة والإمدادات في الساحل الغربي. وقد سبق أن أوقعت هجمات حوثية على المدينة في التاسع من أغسطس سبعة قتلى و30 جريحًا، وفق ما نقلته رويترز عن الجيش اليمني، فيما شملت الأضرار مناطق مدنية وبنية تحتية، بينما قال الحوثيون إنهم استهدفوا تجمعات عسكرية ومخازن أسلحة

من الميناء إلى المطار.. استهداف المشاريع المدنية


وقال مدير ميناء المخا عبدالملك الشرعبي إن الميناء تعرض منذ الأحد الماضي لسبع هجمات متتالية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وأربعة من أفراد أمن الميناء، فضلًا عن تدمير أجزاء واسعة من بنيته التحتية وبحسب الشرعبي، لم تقتصر الضربات على منشأة بعينها، وإنما توزعت على المكاتب التجارية ومساكن الموظفين ومستودعات البضائع ورصيف الميناء، قبل أن تتوسع في اليوم التالي لتشمل زورقًا بحريًا متعدد الخدمات، ما أدى إلى إغراقه، إلى جانب استهداف الورشة المركزية للخدمات اللوجستية والمرافق السكنية والرصيف مجددًا.

وفي اليوم الثالث، حاولت المليشيا استهداف الحفار المستخدم في أعمال تطوير الميناء، إلا أن الضربة طالت رصيف الميناء، بالتزامن مع تكرار قصف مساكن الموظفين. كما أن الخسارة لا تتوقف عند حركة السفن والبضائع. فالميناء يوفر مصدر دخل لنحو 1300 عامل يعملون بنظام الأجر اليومي، بينما يواجه 128 موظفًا في الميناء و75 موظفًا من وحدات ومؤسسات الدولة المنتدبة تداعيات القصف الذي طال مساكنهم.

هذا النمط من الاستهداف يطرح سؤالًا يتجاوز الرواية العسكرية الحوثية عن وجود أهداف عسكرية داخل الميناء: لماذا تتوزع الضربات على المكاتب والمستودعات والمساكن والورش والأرصفة والمنشآت الخدمية؟

التصعيد لم يتوقف عند ميناء المخا، إذ طال منشأة أخرى مرتبطة بالحركة المدنية والتنمية في المنطقة. فقد استهدف الحوثيون مطار باب المندب في مديرية ذوباب بصاروخين باليستيين، في هجوم وقع بالقرب من واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

وبحسب مدير عام المديرية عبدالقوي الوجيه، لم يسفر الهجوم عن سقوط ضحايا أو أضرار مادية، إلا أن استهداف منشأة مدنية مرتبطة بالنقل والخدمات يضيف بعدًا جديدًا إلى التصعيد.

فالمنشآت التي يفترض أن تشكل أساسًا لإعادة بناء الاقتصاد وتحسين الخدمات في المناطق المحررة تجد نفسها أمام تهديد مباشر، بما يعرقل فرص التنمية ويزيد مخاطر الاستثمار وإعادة الإعمار.

ويكتسب استهداف منشأة يجري تطويرها لخدمة حركة النقل المدني أهمية خاصة، لأنه يبعث برسالة تتجاوز الجانب العسكري المباشر: حتى المشاريع التي لم تدخل الخدمة بعد يمكن أن تتحول إلى أهداف بمجرد وقوعها في مناطق خارج سيطرة الحوثيين.

وهنا تكمن المفارقة؛ فالمشروعات التي يفترض أن تخفف معاناة اليمنيين وتربط المحافظات وتفتح أبوابًا جديدة للتجارة والنقل والاستثمار، تصبح في ظل التصعيد الحوثي عرضة للتدمير قبل أن تبدأ في أداء وظائفها.

الأكثر خطورة أن الهجمات تتزامن مع استهداف الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب. فقد أدى هجوم حوثي على السفينة التجارية «تهامة» في باب المندب إلى مقتل وإصابة عدد من البحارة الأجانب وأفراد الإنقاذ اليمنية.

وهكذا تتشكل صورة واحدة من ثلاثة مسارات متصلة: ضرب الميناء، تهديد المنشآت المدنية القريبة من باب المندب، ومهاجمة السفن التجارية في الممر الملاحي نفسه.

وهذا يعني أن الضرر لا يتوقف عند المباني والمنشآت التي تصاب بالصواريخ، وإنما يمتد إلى حركة التجارة والتأمين والنقل وسلاسل الإمداد. وقد رصدت رويترز بالفعل ارتفاع المخاطر على الملاحة وتغير استراتيجيات شركات الشحن، مع تجنب ناقلات كبيرة لعبور باب المندب نتيجة التهديدات المتزايدة.

لماذا المخا تحديدًا؟

يصعب فصل استهداف المخا عن موقعها الجغرافي وأهميتها المتنامية في الساحل الغربي. فالمدينة تمثل منفذًا بحريًا تجاريًا قريبًا من باب المندب، كما تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مركز مهم للنشاط الاقتصادي والخدمي في المناطق الواقعة خارج سيطرة الحوثيين.

ميناء المخا

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة الضربات باعتبارها محاولة لرفع كلفة الاستقرار في المخا، وإضعاف قدرتها على التحول إلى مركز تجاري وخدمي أكثر فاعلية. كما أن تعطيل الميناء لا يصيب التجار وحدهم؛ إذ يهدد مصدر رزق آلاف العاملين المرتبطين بالميناء والنقل والخدمات اللوجستية، ويزيد تكاليف وصول السلع إلى السكان، ويجعل أي مشروع استثماري جديد أكثر مخاطرة.

وبالتالي، فإن الهدف الاقتصادي المحتمل للهجمات لا يقل أهمية عن الهدف العسكري المعلن: إرباك مناطق الخصوم، رفع كلفة النشاط التجاري، وإظهار أن الاستقرار الاقتصادي في الساحل يمكن ضربه بالصواريخ والمسيّرات.

يرى الإعلامي العسكري وضاح الدبيش أن كثافة الهجمات على المخا تضع الرواية الحوثية أمام سؤال واضح: أين الأهداف العسكرية التي تتحدث عنها الجماعة؟ ويشير الدبيش إلى أن ما ظهر من نتائج القصف يتركز في البنية التحتية والمرافق المدنية والاقتصادية، معتبرًا أن استهداف المخا يرتبط بأهميتها الاستراتيجية والاقتصادية وقربها من باب المندب.

ومن هذه الزاوية، تبدو المخا بالنسبة إلى الحوثيين أكثر من مدينة ساحلية؛ فهي مركز مهم في الساحل الغربي، وميناؤها يمثل منفذًا اقتصاديًا يمكن أن يخفف اعتماد المناطق المحررة على الموانئ الواقعة تحت سيطرة الجماعة. كما أن المدينة تمثل مركز ثقل للمقاومة الوطنية، وهو ما يجعل الضغط عليها اقتصاديًا وخدميًا جزءًا محتملًا من محاولة إرباك هذا المركز وإضعاف قدرته على النمو والاستقرار.

وبصرف النظر عن الروايات الحوثية بشأن الأهداف العسكرية التي تروج لها الميليشيات الحوثية، فإن النتيجة المادية للهجمات باتت أكثر وضوحًا: ميناء خارج الخدمة، منشآت اقتصادية متضررة، مشروع مطار يتعرض للقصف، وسفن تجارية تتحول إلى أهداف في باب المندب.

وهذه النتائج هي التي تجعل التصعيد الحوثي مختلفًا عن مجرد جولة قتال على جبهة عسكرية؛ إذ إن آثارها تنتقل مباشرة إلى المواطن والتاجر والعامل وسائق الشاحنة وصاحب السفينة، قبل أن تصل إلى الحسابات العسكرية والسياسية.

الأمم المتحدة حذرت بالفعل من أن اليمن يواجه أخطر خطر للعودة إلى حرب واسعة النطاق منذ هدنة 2022، في ظل تصاعد النشاط العسكري واستئناف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن.

اقتصاد المواطن هو الخاسر الأكبر

الصحفي ماجد الداعري يذهب إلى قراءة أكثر حدة، معتبرًا أن تدمير ميناء المخا يحمل أبعادًا تتجاوز العمل العسكري، وقد يدفع السفن والتجار وشركات الملاحة إلى تحويل أنشطتهم نحو ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وبغض النظر عن مدى ثبوت هذه النية، فإن النتيجة الاقتصادية المحتملة تظل واحدة: كلما تضرر ميناء المخا، ازدادت كلفة التجارة في المناطق المستفيدة منه، وازدادت الضغوط على البدائل.



وهذا ما يجعل تدمير البنية التحتية الاقتصادية أخطر من مجرد ضربة عسكرية عابرة؛ لأنه يعيد تشكيل خريطة النشاط التجاري وفق ميزان القوة، ويحول الموانئ والطرق والمنشآت الخدمية إلى أدوات ضغط في الصراع.

في النهاية، لا يدفع ثمن تدمير الميناء أو تعطيل الملاحة الحوثي وحده، بل يدفعه المواطن اليمني أولًا. فعندما يتوقف الميناء، تتأخر الشحنات. وعندما تتعرض السفن للخطر، ترتفع كلفة التأمين والنقل. وعندما يصبح المشروع الخدمي هدفًا محتملًا، يتردد المستثمرون وتتراجع فرص التنمية. وعندما تتعطل حركة التجارة، ترتفع كلفة السلع وتضيق فرص العمل.

ومن هنا، فإن استهداف البنية التحتية الاقتصادية والخدمية لا يمكن النظر إليه باعتباره ضررًا جانبيًا للحرب؛ بل إن تكرار ضرب الموانئ والمنشآت والملاحة يجعل الاقتصاد نفسه جزءًا من ساحة المعركة.

وإذا استمر هذا النهج، فإن الخطر الأكبر لن يكون في عدد المنشآت التي ستتضرر فحسب، وإنما في تحويل المناطق اليمنية إلى بيئة طاردة للتجارة والاستثمار والتنمية، وإبقاء السكان أسرى لاقتصاد الحرب.

إن معركة الساحل الغربي، بهذا المعنى، لم تعد مجرد معركة على مواقع عسكرية؛ إنها معركة على الميناء، والسفينة، والطريق، والمطار، وفرصة العمل، وسلة الغذاء. ولذلك فإن ما يجري يستدعي موقفًا دوليًا أكثر جدية لحماية المنشآت المدنية والملاحة التجارية، ومنع تحويل البنية التحتية اليمنية إلى رهينة للصراع العسكري



الأكثر زيارة


مسار الرياض بين طعنة الغدر و ترشيد الخطاب.

الخميس/20/أغسطس/2026 - 02:56 ص

يخرج علينا بعض أدوات اللجنة الخاصة مطالبيننا بخفض ما أسموه «الخطاب التصعيدي» تجاه المملكة، بحجة أنها دولة محورية ومؤثرة إقليمياً ودولياً. وكأن مكانة ا


وزارة النفط توضح أسباب أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن وال.

الخميس/20/أغسطس/2026 - 04:10 ص

وتطمئن اأكدت وزارة النفط والمعادن، أنها تتابع مع الشركة اليمنية للغاز باستمرار وحرص بالغ الوضع التمويني لمادة الغاز المنزلي في العاصمة المؤقتة عدن وال


عدن : مستجدات كهرباء عدن حتى صباح الخميس 20 اغسطس 2026م.

الخميس/20/أغسطس/2026 - 01:26 ص

مستجدات كهرباء عدن – حتى الساعة 01:12 فجرا الخميس 2026/8/20م ▪️ الطافي: 7 ساعات ▪️ اللاصي: 2 ساعات


حشد غاضب أمام شركة النفط بالمعلا احتجاجاً على تدهور الخدمات .

الخميس/20/أغسطس/2026 - 11:04 ص

نفّذ المئات من أبناء مديرية المعلا بالعاصمة المؤقتة عدن، صباح اليوم الخميس، وقفة احتجاجية حاشدة أمام مبنى شركة النفط، في إطار برنامج التصعيد الشعبي وا