مفاتيح السلطة الضائعة
السبت - 22 أغسطس 2026 - 01:37 ص
صوت العاصمة/ كتب / ياسر محمد الأعسم
قد لا يخفى علينا أن المحافظ «شيخ» يعيش امتحاناً صعباً في إدارة سلطة المحافظة.
رجل في تجربته الأولى، سلموه دفة السلطة وسط محيط متصارع، أمواجه متلاطمة، ومطلوب منه قيادة السفينة بسلام إلى بر الأمان.
ونراهم يجتهدون ويحاولون، لكننا نخشى أن كثيرأ من مفاتيح سلطتهم ضائعة.
قد لا نختلف على أن المحافظ «شيخ» نظيف ونزيه، ولا يحتاج إلى تزكية في هذا الشأن.
لكن هل هذه المعايير وحدها كفيلة بقيادة سلطة ناجحة، وتجعله جديراً بإدارة محافظة بحجم وقيمة وتأثير عدن، كرمانة ميزان الجنوب؟!.
نعتقد أن المسألة أكثر تعقيداً من أن نأتي بشخص على رأس السلطة، ونبني اختياره على صفحته الناصعة أخلاقياً، بينما سيرته المهنية والإدارية ضعيفة، وربما على «الزيرو»، ثم ننتظر طفرة في إنجازاته!.
للسلطة الناجحة مقومات غير نفوذ القرار والمال وتقوى القلوب وابن بار.
فقد يملكون إصدار قرار بترشيحك، لكن هذا الفرمان ليس صك نجاحك.
إن البيئة المضطربة والفوضوية، المشحونة بالصراعات، تحتاج إلى عقلية مجربة، محنكة سياسياً، وناضجة إدارياً وتملك الكثير من مهارات القيادة المدنية.
كما أن الإدارة ليست فكرة طارئة، بل مهارة مكتسبة وهي من أهم عناصر السلطة المتفوقة، وتتأسس بالتجربة والخبرة المتراكمة، والممارسة الطويلة، وأرشيف من المعاملات والمواقف اليومية، وخزينة من القوانين واللوائح المتنقلة في الذاكرة، وكل ما يحدد علاقة المسؤولية بالمواطن.
«ابن المدينة البار» أمر يبدو براقاً وشاعرياً، لكن هذا الامتياز أمسى مجروحاً، بعدما أصبح في أكثر من مديرية «ابن بار» من الأصهار أو من العرق والدم ذاته!.
الورع والزهد زينة المؤمن، والتقوى باب للعدالة، لكن الدنيا متاع الغرور، وفيها غايات أخرى للعبد غير الاعتكاف وطلب المغفرة.
فالسلطة لم تحرم أن يقربوا ذوي القربى، ويعتقدون أنه لا تثريب عليهم إن قدموا أهلهم وولوهم دون الناس.
وربما تكون الكاريزما صفة قيادية ومصدر قوة، لكن الفطرة دون معرفة قد تصنع دكتاتوراً وطاغية، بدلاً من قيادي ملهم.
لسنا واثقين أنهم مخيرون، ولا نعلم إن كان علينا أن نتعايش مع واقعنا كفئران تجارب!.
نظن أنهم ربما اختاروا شخصية أمنية كخطة طارئة، نتيجة الظروف الحساسة حينها، ولا ندري إن كانوا ورطوه بنا، أم ورطونا به!.