«تنديد بلا دعم».. المجتمع الدولي في اختبار معركة ساحل اليمن الغربي
الإثنين - 24 أغسطس 2026 - 04:08 م
صوت العاصمة/العين الإخبارية:
لم يكن هجوم الحوثي الأخير؛ براً وبحراً، نحو باب المندب مجرد تصعيد على جبهة البحر الأحمر، وإنما اختبار لجدية المجتمع الدولي في حماية أمن الملاحة.
وكشف هجوم الحوثي عن فجوة كبيرة بين المواقف الدولية التي اكتفت بالتنديد، وبين الفعل على الأرض الذي ترك اليمنيين وحدهم يتحملون عبء المعركة، ويواجهون منفردين مليشيات الحوثي التي ترتهن مضيق باب المندب الحيوي لحساب المصلحة الإيرانية على ما يقول مراقبون.
وقال نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية، طارق صالح إن "المجتمع الدولي اكتفى بالكلام"، في إشارة إلى أن قواته المنتشرة على الساحل الغربي المطل على باب المندب وجنوب البحر الأحمر تخوض "المعركة منفردة".
وقال صالح إن تأمين البحر الأحمر وباب المندب يبدأ باستعادة الحديدة وصنعاء من مليشيات الحوثي، مشدداً على أن أمن الممرات المائية قُبالة اليمن مرهون باستكمال تحرير كامل التراب الوطني.
وكانت مليشيات الحوثي قد قصفت بأكثر من 100 صاروخ باليستي وطائرة انتحارية أهدافاً مدنية وعسكرية في الساحل الغربي، بما في ذلك ميناء المخا، فضلاً عن هجمات بحرية وجوية استهدفت جبهات البرح وحيس والتحيتا وجزيرة زقر التي تعد الخط الدفاعي الأول عن باب المندب والقاعدة المتقدمة لتحرير الحديدة.
الربط بين أمن الملاحة وتحرير الحديدة
ورغم تلك الهجمات، تصدرت المقاومة الوطنية معركة مواجهة الحوثيين ببسالة، وسط غياب قدرة المجتمع الدولي على الربط بين أمن الملاحة وتحرير الحديدة كضرورة لتتولى المؤسسات مسؤولية تأمين السواحل بفاعلية، بحسب مراقبين ومحللين.
وأكد المحلل السياسي عبد السلام القيسي، أن المقاومة الوطنية استطاعت إثبات نفسها في الساحل الغربي وباب المندب بإمكانيات بسيطة، بينما اكتفت التحالفات الدولية لحماية الملاحة بـ"الكلام دون أن تحقق أفعالاً"، حد تعبيره.
وأضاف القيسي لـ"العين الإخبارية"، أن "المواقف الدولية لا تزال تتعامل مع البحر الأحمر كممر ترانزيت عالمي يجب حمايته، متجاهلة تحرير الحديدة والسواحل التي تطل على الممر المائي"، ما يعني أنها بعيدة عن معالجة جذرية لمشكلة ملحة.
وأشار إلى أن "المقاومة الوطنية اليمنية مثّلت جدارا يمنع إيران من التحكم المباشر بالملاحة ومضيق باب المندب، في ظل عجز العالم أمام ما يحدث في هرمز، وضبابية موقف المجتمع الدولي".
وأكد القيسي أن "أمن الملاحة خط يمني استراتيجي، ولكن صمت العالم وتجاهله لا يعني تخلي اليمنيين عن حماية حدود المعركة الوطنية ومواجهة الفوضى الإيرانية، حتى في ظل الخذلان الدولي".
واختتم حديثه بالقول: "الهدف اليمني الاستراتيجي هو تحرير الحديدة وصنعاء، وهو يتقاطع مع المصلحة الدولية في تأمين الملاحة الدولية، بينما يستغل المجتمع الدولي ذلك لضمان مصالحه على حساب اليمنيين".
وعي دولي لم يرْقَ للدعم
من جهته، رأى المحلل السياسي اليمني، عبد الكريم المدي، أن تعاطي المجتمع الدولي بتراخٍ مع جماعة الحوثي ليس جديداً، إذ اعتاد العالم هذا التراخي منذ عام 2004.
وقال المدي في تصريح لـ"العين الإخبارية": "لا جديد يُذكر فيما يتعلق بالموقف الدولي، رغم وجود تطور في الخطاب العام الذي أصبح أكثر وعياً تجاه مواقف مليشيات الحوثي وتماهيها مع المشروع الإيراني، وكذلك صار المشهد في المنطقة العربية".
وعبّر المدي عن أمله بأن يتطور خطاب وموقف المجتمع الدولي تجاه تهديدات المليشيات للملاحة الدولية بالبحر الأحمر، واستهدافها للأعيان المدنية ومحاصرة الشعب اليمني، ليدعم ما تقوم به المقاومة الوطنية أو ألوية العمالقة أو الجيش في مأرب، وبقية الوحدات في الجوف وصعدة والضالع وفي كل الجبهات.
وأشار إلى تطور مهم على مستوى الساحة اليمنية، وهو "تشييد غرفة عمليات عسكرية موحدة، تُوجّه كل يوم عبر الطيران المسير ضرباتٍ موجعة للحوثيين، وهو ما دفع المليشيات لاستهداف أعيان مدنية، كما حدث في تدمير ميناء المخا ومخيمات النازحين بمأرب".
وأرجع المحلل السياسي أفعال مليشيات الحوثي إلى هروبها من مشاكلها الداخلية إثر عجزها في الميدان، معتبراً السلوك الحوثي "فشلاً ذريعاً؛ فالمليشيات تعجز عن مواجهة المقاومة الوطنية والجيش وبقية الجبهات وتلجأ لاستهداف الأعيان المدنية، وهو ما لم يجد موقفاً دولياً حاسماً".