أخبار محلية



انتصارات وهمية تكشفها الأدلة.. الحو.ثيون يعيدون تدوير أرشيف الحـ.ـرب

الثلاثاء - 25 أغسطس 2026 - 12:17 ص

انتصارات وهمية تكشفها الأدلة.. الحو.ثيون يعيدون تدوير أرشيف الحـ.ـرب

صوت العاصمة/ متابعات


في محاولة جديدة لإدارة المعركة عبر الصورة، لجأت مليشيا الحوثي إلى إعادة تدوير مشاهد عسكرية قديمة وتقديمها باعتبارها عمليات حديثة ضد قوات الجيش في مأرب والساحل الغربي، في مادة دعائية بدت أقرب إلى محاولة للرد على الانتشار اللافت لمشاهد الضربات التي نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية خلال الأسابيع الماضية.

وكشفت عمليات تحقق ومراجعات أجراها مختصون في البحث عبر المصادر المفتوحة، أن أجزاء من الفيديو الحوثي لا تعود إلى العمليات التي ادعت المليشيا تنفيذها مؤخراً، فيما أمكن تحديد مواقع أخرى خارج المناطق التي نسبتها إليها، بينها مواقع داخل الأراضي السعودية قرب الحدود اليمنية، إضافة إلى مشهد يعود إلى استهداف منشأة طبية في محافظة الضالع عام 2023.

وتضع هذه المعطيات الرواية الحوثية أمام اختبار جديد، خصوصاً أن الجماعة حاولت من خلال الفيديو تقديم نفسها باعتبارها صاحبة المبادرة في ميدان الطائرات المسيّرة، في وقت بدأت فيه القوات الحكومية بنشر تسجيلات جوية توثق استهداف مواقع وتجمعات وآليات حوثية في عدد من الجبهات.


لم يعد الفيديو العسكري بالنسبة إلى الحوثيين مجرد وسيلة لتوثيق العمليات، بل أصبح جزءاً من معركة الرواية والتأثير على المعنويات. فمع انتشار مشاهد حديثة لضربات نفذتها القوات الحكومية بالطائرات المسيّرة، وجدت الجماعة نفسها أمام حاجة إلى إنتاج مادة مضادة تعيد تقديمها للرأي العام ومقاتليها باعتبارها صاحبة حضور عسكري فاعل.

لكن المشكلة أن المادة التي أرادت المليشيا استخدامها لاستعادة زمام المبادرة الإعلامية تحولت إلى مادة للتحقق والتدقيق، بعدما بدأت تفاصيل صغيرة تكشف أن بعض المشاهد ليست حديثة، وأن بعضها جرى تصويره في أماكن مختلفة تماماً عن تلك التي حددها التعليق الحوثي.

وهنا تكمن المفارقة؛ فالفيديو الذي يفترض أن يكون أداة لإظهار القوة تحول إلى دليل إضافي على اعتماد الجماعة على الأرشيف القديم والمونتاج الدعائي لتغطية الفجوة بين ما تريد إظهاره وما يمكن إثباته ميدانياً.

وتشير مراجعات المختصين إلى أن الفيديو الحوثي تضمن لقطات تعود إلى معارك وأحداث سابقة، جرى إخراجها من سياقها الأصلي وإعادة تقديمها باعتبارها ضربات حديثة في مأرب والساحل الغربي.

وقال خبير تقنيات المعلومات والذكاء الاصطناعي فاروق الكمالي إن مطابقة أحد المواقع الظاهرة في التسجيل مع صور الخرائط كشفت ارتباطه باستهداف سابق وقع بالقرب من منفذ الطوال الحدودي بين اليمن والسعودية خلال الفترة بين عامي 2022 و2023.

كما أكد خبير التقنيات الحديثة والاتصالات وائل البدري أن غالبية المشاهد الواردة في التسجيل تعود إلى فترات سابقة، مشيراً إلى وجود مؤشرات على معالجة بعض اللقطات باستخدام تقنيات حديثة، خصوصاً فيما يتعلق بتضخيم تأثير الانفجارات.

وتزداد أهمية هذه الإفادات لأن تحديد الموقع والتاريخ لا يعتمد فقط على الانطباع البصري، بل يمكن دعمه بمقارنة التضاريس والطرق والمنشآت والمعالم الثابتة مع صور الأقمار الصناعية والخرائط الرقمية.

الجغرافيا تفضح المونتاج

أكثر ما يربك الرواية الحوثية هو أن المونتاج يستطيع تغيير ترتيب اللقطات وإخفاء تفاصيل وإضافة مؤثرات، لكنه لا يستطيع تغيير الجغرافيا. فالتضاريس، واتجاهات الطرق، وتصميم المباني، ومواقع المنشآت، وحتى شكل المركبات الموجودة في المشهد، كلها عناصر يمكن استخدامها لتحديد المكان ومقارنته بالصور الجوية والخرائط.

وتشير عمليات التحقق التي أجراها مختصون إلى أن عدداً من المشاهد التي نسبها الحوثيون إلى مأرب والساحل الغربي، جرى تحديد مواقعها في مناطق حدودية داخل السعودية.

وبحسب الصحفي عمار علي أحمد، فإن أحد المقاطع الذي يظهر دبابة من طراز "أبرامز" أمكن تحديد موقعه في منطقة أبو الرديف بجيزان، على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من الحدود اليمنية، فيما حُدد مشهد آخر في منطقة المبخرة داخل الأراضي السعودية، على مسافة تقارب 500 متر من الحدود اليمنية.

ووفق المعطيات التي أوردها أحمد، فإن هذه المشاهد تعود إلى المعارك التي سبقت الهدنة الأممية مطلع 2022، وليست إلى عمليات عسكرية حديثة كما قدمها الإعلام الحوثي.

وبذلك، لا يصبح التضليل متعلقاً فقط بتاريخ المشهد، وإنما بمكانه أيضاً؛ إذ يجري نقل لقطة من ساحة قتال قديمة إلى جبهة مختلفة تماماً، ثم تقديمها للجمهور باعتبارها إنجازاً عسكرياً جديداً.

لقطة تعود لتدين أصحابها

من أكثر المشاهد التي تكشف حجم إعادة تدوير الأرشيف الحوثي، لقطة قال مختصون إنها تعود إلى استهداف منشأة طبية في منطقة المجراد بمديرية حجر شمال غربي محافظة الضالع في مارس 2023.

وقالت وحدة التحقيقات مفتوحة المصدر في قناة الجمهورية إن عملية مطابقة العلامات المرئية في الفيديو مع صور الأقمار الصناعية أظهرت تطابقاً مع موقع مدرسة في منطقة المجراد، كما تطابقت المركبة المستهدفة في الفيديو مع صور ومواد إعلامية نشرت وقت وقوع الحادثة.

ووفق ما أورده المتحدث باسم محور الضالع فؤاد جباري، فإن الهجوم استهدف عيادة طبية ريفية في منطقة حجر، وكانت مركبة مدنية متوقفة داخل حرم المبنى، مؤكداً أن الحادثة وثقت في حينها وتناقلتها وسائل إعلام.

وهنا تنقلب الدعاية الحوثية على نفسها؛ فبدلاً من تقديم مشهد يثبت تنفيذ عملية عسكرية حديثة، أعادت الجماعة بث مادة مرتبطة بحادثة قديمة استهدفت، بحسب الرواية المحلية، منشأة مدنية.

والأخطر أن إعادة استخدام مثل هذه المشاهد لا تقدم فقط دليلاً على قدم المادة، بل تفتح سؤالاً آخر حول سبب اختيار الجماعة لمشاهد من عمليات سابقة ضد أهداف مدنية لإدراجها في فيديو يفترض أنه يوثق ضربات عسكرية حديثة.

انفجارات سينمائية

ولم تقتصر الملاحظات على تحديد المواقع والتواريخ، بل امتدت إلى طبيعة الانفجارات الظاهرة في بعض اللقطات.

وقال الصحفي فارس الحميري إن أحد المشاهد، الذي يظهر سقوط قذيفة على مركبة عسكرية، يتبعه خلال أجزاء من الثانية انفجار كبير مصحوب بألسنة لهب وأعمدة من الدخان الأسود تستمر لعدة ثوانٍ، يبدو غير متناسب مع طبيعة الهدف والمقذوف المستخدم.

وأشار الحميري إلى أن المشهد، بحسب تقييمه البصري، يبدو أقرب إلى إضافة مؤثرات أو معالجة للمادة الأصلية، خصوصاً أن مشاهد أخرى في الفيديو تظهر استهداف مركبات مماثلة دون نتائج انفجارية بالحجم والسرعة نفسيهما.

ولا يعني ذلك، من الناحية التقنية، إمكانية الجزم بمجرد المشاهدة بأن اللقطة مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي؛ فإثبات استخدام الذكاء الاصطناعي أو التلاعب الرقمي يتطلب فحصاً تقنياً للملف الأصلي وبياناته ومكوناته البصرية.

لكن وجود مؤشرات على تضخيم المؤثرات أو معالجة بعض المشاهد، إلى جانب ثبوت قدم مشاهد أخرى وتغيير مواقعها، يعزز الشكوك حول الطريقة التي أُنتج بها الفيديو والهدف الدعائي من ورائه.

اللجوء إلى الأرشيف

يكتسب توقيت الفيديو الحوثي أهمية كبيرة؛ إذ جاء بعد انتشار واسع لمقاطع نشرتها القوات المسلحة اليمنية، وثقت بواسطة الطائرات المسيّرة عمليات استهداف لمواقع وتجمعات وآليات وتعزيزات حوثية في أكثر من جبهة.

وهذا التطور يحمل بعداً إعلامياً يتجاوز قيمته العسكرية، لأن المشاهد المصورة من الجو تقدم للجمهور دليلاً بصرياً مباشراً على الضربات، وتمنح القوات التي تنفذها قدرة على إدارة الرواية الإعلامية من خلال عرض نتائج العمليات بالصوت والصورة.

وبعد سنوات حاول خلالها الحوثيون احتكار صورة الطائرة المسيّرة باعتبارها إحدى أدوات تفوقهم، فإن ظهورها بصورة لافتة في عمليات القوات الحكومية يفرض على الجماعة تحدياً دعائياً جديداً. ويمكن قراءة الفيديو الحوثي باعتباره محاولة لاستعادة المبادرة في حرب الصورة، عبر تقديم مشاهد توحي بأن الجماعة لا تزال قادرة على تنفيذ ضربات واسعة ودقيقة.

لكن اللجوء إلى مشاهد قديمة لتحقيق هذا الهدف يكشف، في المقابل، أن المعركة الإعلامية أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بالمعنويات داخل صفوف الجماعة وجمهورها.

المشكلة الأساسية التي تواجه الدعاية الحوثية اليوم هي تغير بيئة التحقق. ففي السابق كان بإمكان جماعة مسلحة نشر مقطع مصور وتحديد المكان والتاريخ كما تريد، بينما كان الوصول إلى وسائل التحقق الجغرافي والمصادر المفتوحة محدوداً. أما اليوم، فأصبحت أدوات الخرائط وصور الأقمار الصناعية والأرشيفات الرقمية والبحث العكسي قادرة على اختبار الرواية خلال ساعات، وربما دقائق، بحسب جودة المادة المتاحة.

وهذا يعني أن أي محاولة لإعادة تدوير مشهد قديم وتقديمه باعتباره حديثاً تحمل في داخلها احتمالاً كبيراً لانكشاف التلاعب. والأهم أن اكتشاف لقطة واحدة مزيفة أو منسوبة إلى مكان غير صحيح يضع بقية المادة أمام الشك، لأن الجمهور والمراقبين يبدأون بالتعامل مع الفيديو باعتباره منتجاً دعائياً يحتاج إلى التحقق من كل لقطة، بدلاً من اعتباره وثيقة عسكرية موثوقة.

تضليل وتزييف

المتحدث الرسمي لمحور الضالع فؤاد جباري وصف الفيديو الحوثي بأنه نموذج لـ"الزيف والتضليل"، وقال إن المشاهد التي قدمتها الجماعة باعتبارها عمليات حديثة تضمنت لقطات قديمة من جبهات مختلفة، بينها جبهة الضالع، مشيراً إلى أن بعضها استهدف أعياناً مدنية.

وأضاف أن من بين المشاهد المستخدمة قصف العيادة الطبية الريفية في منطقة حجر خلال مارس 2023، معتبراً إعادة تقديم هذه اللقطات على أنها إنجازات حديثة دليلاً على طبيعة الخطاب الدعائي الذي تتبناه المليشيا.

وبحسب جباري، فإن إعادة استخدام هذه المواد تكشف محاولة الجماعة تقديم مشاهد قديمة باعتبارها عمليات حديثة، في وقت تواجه فيه ضغوطاً ميدانية وإعلامية متزايدة.

المفارقة أن القوات الحكومية دفعت خلال الفترة الأخيرة باتجاه توثيق عملياتها المصورة، بينما يبدو أن الحوثيين يحاولون تعويض الفارق من خلال إعادة استخدام مواد أرشيفية. وهنا تظهر أهمية الصورة في الحرب الحديثة؛ فالمعركة لا تجري فقط في الخنادق والمواقع العسكرية، وإنما أيضاً على شاشات الهواتف والمنصات الرقمية.

لكن الصورة لا تصبح دليلاً لمجرد أنها مصورة. قيمتها ترتبط بإمكانية التحقق من مكانها وزمانها وسياقها. إن إنتاج فيديو مدته عشر دقائق مليء بالانفجارات والمشاهد العسكرية لا يعني بالضرورة امتلاك الجماعة عشر دقائق من الإنجازات الحديثة، إذا كانت بعض اللقطات تعود إلى سنوات مضت أو إلى جبهات مختلفة.

الدعاية لا تعوض الخسارة في الميدان

وتشير هذه التطورات إلى أن المعركة الإعلامية الحوثية قد تكون في جانب منها محاولة لتعويض آثار الضربات التي تعرضت لها مواقع الجماعة، خصوصاً مع انتشار مشاهد جوية توثق استهداف عناصرها وآلياتها وتعزيزاتها.

فحين تصبح الخسائر الميدانية قابلة للتوثيق بالصورة، يصبح من الصعب الاكتفاء بالبيانات العسكرية التقليدية لنفيها أو التقليل من آثارها. ويصبح إنتاج رواية مضادة ضرورة بالنسبة إلى الجماعة، حتى لو استدعى الأمر اللجوء إلى أرشيف قديم.

لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة عكسية؛ إذ إن انكشاف التلاعب لا يضعف فقط مصداقية الفيديو محل الجدل، وإنما يمكن أن يضعف الثقة في المواد الدعائية اللاحقة، بما فيها تلك التي قد تكون حقيقية بالفعل.

تكشف قضية الفيديو الحوثي أن الحرب الإعلامية لم تعد تدار بالأدوات التقليدية نفسها. فالصورة يمكن قصها، والصوت يمكن تعديله، والمشهد يمكن إعادة تركيبه، والانفجار يمكن تضخيم تأثيره، لكن المكان والتاريخ والأرشيف تبقى عناصر يمكن اختبارها.

فصورة الأقمار الصناعية تستطيع كشف موقع المشهد، والأرشيف الصحفي يستطيع استعادة سياقه، والبحث العكسي يستطيع الوصول إلى النسخة الأقدم، بينما تساعد مقارنة التفاصيل الصغيرة على كشف التناقض بين الرواية الدعائية والواقع.

إن المشكلة التي تواجه الحوثيين ليست فقط في احتمال وجود مشاهد قديمة، وإنما في أن بعض تلك المشاهد يمكن أن تعود إلى عمليات سبق توثيقها، وهو ما يجعل إعادة استخدامها باعتبارها عمليات حديثة أكثر سهولة في الكشف



الأكثر زيارة


تجار الحـ.ـرب وحقيقة السقوط: كيف تحول مكتب العليمي إلى غرفة .

الإثنين/24/أغسطس/2026 - 12:33 ص

بينما يكتوي المواطن البسيط بنار الأسعار، ويبحث الأب في أزقة المدن عن شربة ماء أو شمعة تضيء عتمة المنزل، وفي الوقت الذي يدفن فيه البسطاء شهداءهم على جب


ذكرى استشهاد القائد الجنوبي البطل المهندس عبدالله أحمد حسن.

الإثنين/24/أغسطس/2026 - 12:30 ص

تحل علينا ذكرى استشهاد أحد أبرز الأبطال من القيادات الجنوبية، المهندس/ عبدالله أحمد حسن "أبو محمد"، الذي اغتالته أيادي الغدر والخيانة في 23 أغسطس 2017


صور قتـ.ـلى الحو.ثيين تملأ صنعاء وتكشف حجم النزيف البشري.

الإثنين/24/أغسطس/2026 - 01:23 ص

لا يكاد المشهد العام في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية يخرج من دائرة صور القتلى ومواكب التشييع، في مظهر بات


عاجل:التصدي لطائرة بعدن.

الإثنين/24/أغسطس/2026 - 03:03 ص

أفادت مصادر محلية بأن القوات المسلحة الجنوبية أسقطت طائرة مسيّرة حوثية كانت تحلق في أجواء منطقة بئر أحمد بالعاصمة عدن. وبحسب المصادر، تمكنت القوات من