جنرالات العواصم.. عندما تُدار المعارك من صالونات الفنادق!
الخميس - 27 أغسطس 2026 - 10:35 م
صوت العاصمة/خاص:
كتب الملازم : إياد العبيدي
في الوقت الذي يستبسل فيه الأبطال المرابطون على خطوط النار، ويتكبد فيه المواطن اليمني مرارة النزوح والفقر وضغوط الحرب، تستمر قيادات ما تُسمى بـ"الشرعية" في تقديم نماذج صارخة للإغراق في الترف والانفصال التام عن الواقع. صورٌ متكررة تصدم الشارع اليمني لرجال دولة وقادة عسكريين يرتدون أحدث أزياء الموضة، ويحتسون القهوة في ردهات الفنادق الفاخرة بعواصم الشتات، وكأن الوطن لا يحترق، وكأن المعركة ضد مليشيات الحوثي مجرد ملف إداري يُدار عبر الاتصالات واللقاءات البروتوكولية.
إن هذه المشاهد لا تعكس مجرد رفاهية شخصية، بل تجسد أزمة قيادة أخلاقية وعسكرية عميقة. كيف يمكن لشرعية أن تنتصر أو تستعيد دولة بينما قادتها يُفضلون برودة التكييف ورغد العيش على غبار المعارك وأزيز الرصاص في الميدان؟ أي معنويات تُترك للمقاتل الصامد في الجبهات وهو يرى من يفترض بهم رسم خطوط النصر يقضون أوقاتهم في التقاط الصور وتبادل الابتسامات داخل الصالونات المغلقة؟
لقد تحولت "إدارة المعركة من الفنادق" إلى ظاهرة عبثية كبدت اليمنيين سنوات من المعاناة وإطالة أمد الحرب. القيادة العسكرية والسياسية ليست مناصب فخرية ولا امتيازات دبلوماسية، بل هي تضحية ومسؤولية تقتضي الحضور في مقدمة الصفوف، والالتحاق بالمقاتلين للتخطيط الميداني والوقوف على احتياجات الجبهات بشكل مباشر.
إن الشارع اليمني لم يعد يحتمل هذه اللامبالاة، والتاريخ لن يرحم كل من اتخذ من معاناة الشعب وسيلة للاسترزاق والعيش المرفه في الخارج. حان الوقت لإعادة تقييم شامل لمنظومة القيادة، وإبعاد كل من عجز عن التواجد على التراب الوطني، فالأوطان لا تُحرر بالبيانات والصور الفارهة، بل بالرجال الذين يتقدمون الصفوف في ميادين الشرف والكرامة