الحالمي بين الثبات الاستراتيجي والمرونة التكتيكية.
الأحد - 30 أغسطس 2026 - 03:09 ص
صوت العاصمة/ بقلم / د. يحيى شائف ناشر الجوبعي
حين تتلاطم أمواج التحولات التاريخية الكبرى وتنزع البيئات السياسية المحتقنة نحو التشتت والعشوائية لا تعود القيادة مجرد موقع إداري فحسب ، بل تتحول إلى اختبار صلب يقاس بمدى القدرة على كبح الفوضى وفرض النسيج المنظم وسط العواصف.
وما تلك الحملات التشكيكية والصراخ الإعلامي الذي تتداعى به الأقلام المأجورة اليوم ضد المناضل وضاح الحالمي عضو هيئة الرئاسة والأمين العام للأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي إلا بمثابة ظاهرة ظلية محصورة في الأفق الهامشي ؛ إذ يستحيل فيزيائيا تجنب الانعكاس الظلي للأجسام الصلبة حين تسطع عليها أشعة الفعل الميداني المباشر.
إن تفكيك هذا الخطاب المعادي يكشف بجلاء حجم المغالطة والخلط المأجور الذي يمارسه المرجفون ؛ فهم يحاولون بخبث مكشوف تحميل الأمانة العامة للمجلس تبعات الأزمات الخدماتية المركبة من كهرباء وماء وغاز في تعمية تعسفية تهدف إلى خلط الأوراق وتزييف التمايز البنيوي بين سلطة القرار الجنوبي المنوط بها حماية الهوية واستعادة الدولة الجنوبية وبين الأجهزة التنفيذية لسلطة الوصاية السعودية المعنية بالإدارة الإجرائية اليومية لتوفير الخدمات الكهربائية والصحية والمائية .
وبهذه المغالطات المفضوحة لا يستهدفون شخص الأمين العام لذاته ، بل يحاولون ضرب العصب التنظيمي والمركب الصمغي الذي يضمن تماسك الكتلة الوطنية سعيا لفك الرابطة التساهمية التي تقي المعمار المؤسسي للمجلس الانتقالي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية من التاكل أو الانشطار أمام المراهنات الخبيثة.
في قلب هذا المعترك الحساس يقف المناضل وضاح الحالمي ممارسا بكل قوة لمبدأ فاعلية الاستقرار الديناميكي ؛ أخذا زمام المبادرة بحكمة بالغة ليرمم الفراغات الهيكلية ويعيد ضبط الترددات التنظيمية داخل أروقة الأمانة العامة مانعا حدوث أي فراغ سياسي عقب التطورات السياسية المعقدة.
لم ينكفئ الرجل في الغرف المغلقة ، بل مد خطوط التغذية الراجعة وجسور التواصل الحي والمباشر مع نبض الشارع الجنوبي ليمتص الشحنات الساكنة ويثبت الوصل بين الجماهير وقيادتها السياسية.
لقد امتلك الحالمي بصيرة نافذة جعلته يميز وبدقة بين ثبات الغايات الاستراتيجية للمشروع السيادي وبين مرونة المناورة التكتيكية التي تفرضها التعقيدات الجيوسياسية تجنبا للأحمال الزائدة التي قد تؤدي إلى إجهاد المادة في هيكل القضية الوطنية.
إن الوعي الجمعي الجنوبي هو الغربال النهائي الذي تترسب عنده شوائب الافتراءات وتنفذ منه الحقائق الناصعة ؛ وسيبقى الصمود التنظيمي والأثر الميداني الراسخ لوضاح الحالمي الصخرة الصماء التي تتفتت عليها أمواج التشكيك لتسقط أوراق التوت عن المرجفين ويبقى المشروع السيادي للجنوب العربي شامخا بحكمة رجاله الأشداء وإرادة شعبه الأبي .
د. يحيى شائف ناشر الجوبعي