أخبار محلية



عدن عنوان الوفاء والتاريخ مليونية الأول من سبتمبر.. الجنوب يستعيد ذاكرة جيشه في الذكرى الـ55 لتاسيس الجيش الجنوبي

الإثنين - 31 أغسطس 2026 - 11:08 م

عدن عنوان الوفاء والتاريخ مليونية الأول من سبتمبر.. الجنوب يستعيد ذاكرة جيشه في الذكرى الـ55 لتاسيس الجيش الجنوبي

صوت العاصمة/ خاص


تتجه أنظار أبناء الجنوب، غداً الثلاثاء الموافق 1 سبتمبر 2026، إلى العاصمة عدن، حيث تُقام الفعاليات الجماهيرية لإحياء الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس الجيش الجنوبي، في مناسبة تحمل أبعاداً تتجاوز حدود الاحتفال بذكرى عسكرية إلى استحضار مرحلة كاملة من تاريخ الجنوب، واستعادة صورة المؤسسة العسكرية التي ارتبط اسمها، لدى أنصار القضية الجنوبية، بمفهوم الدولة والسيادة والانضباط الوطني.
وتأتي مليونية هذا العام في ظل اهتمام واسع بالذكرى، بعدما أكدت الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي اكتمال الترتيبات الخاصة بإقامة الفعاليات في العاصمة عدن ومحافظة حضرموت يوم الأول من سبتمبر.
ويكتسب الأول من سبتمبر مكانة خاصة في الذاكرة العسكرية الجنوبية، إذ تشير المصادر التاريخية المتداولة إلى أن عام 1970 شهد إنشاء أول كلية عسكرية في الجنوب بمدينة صلاح الدين، قبل أن تتخرج في الأول من سبتمبر 1971 أول دفعة منها، ليصبح هذا التاريخ لاحقاً مناسبة مرتبطة بتأسيس وعيد الجيش الجنوبي.
ومن هنا، فإن مليونية الغد لا تبدو مجرد تجمع جماهيري عابر، بل تأتي بوصفها مناسبة لإعادة فتح صفحات التاريخ أمام جيل جديد، والتذكير بأن بناء المؤسسة العسكرية كان واحداً من أهم ملامح بناء الدولة الجنوبية بعد الاستقلال.
ففي نظر المشاركين والداعين إلى الفعالية، يمثل الجيش أكثر من مجرد تشكيلات عسكرية؛ إنه رمز للدولة ومؤسساتها، وعنوان للسيادة، وأحد المكونات التي ارتبطت بها صورة الجنوب خلال عقود من تاريخه الحديث. ولذلك فإن إحياء ذكرى تأسيسه يحمل بالنسبة لهم معنى الوفاء للجنود والضباط والشهداء الذين ارتبطت أسماؤهم بمراحل مختلفة من تاريخ الجنوب.
وتكتسب الذكرى هذا العام أهمية إضافية من طبيعة المشهد السياسي والعسكري الذي يعيشه الجنوب، حيث تتداخل الأسئلة المتعلقة بمستقبل القضية الجنوبية مع ملفات الأمن والعسكرية والتمثيل السياسي ومستقبل الدولة. ولهذا فإن الحضور الجماهيري المرتقب في عدن وحضرموت سيحمل، إلى جانب البعد التاريخي، رسائل سياسية وشعبية مرتبطة برؤية المشاركين لمستقبل الجنوب.
وتقول الدعوات المتداولة للفعالية إن أبناء المحافظات الجنوبية يستعدون للتوافد إلى العاصمة عدن للمشاركة في المليونية، في مشهد يُراد له أن يعكس حجم الارتباط الشعبي بهذه المناسبة. كما صدرت دعوات من مناطق ومحافظات جنوبية للمشاركة في فعالية الأول من سبتمبر، والتأكيد على إحياء الذكرى بصورة جماهيرية واسعة.
وبعيداً عن التفاصيل السياسية المتغيرة، تبقى قصة الجيش الجنوبي مرتبطة بمرحلة تأسيس مؤسسات الدولة بعد الاستقلال. فقد شهد الجنوب، بعد استقلاله في نوفمبر 1967، عملية إعادة تنظيم للقوات والتشكيلات العسكرية القائمة، وصولاً إلى بناء مؤسسة عسكرية أكثر انتظاماً وتخصصاً، كان من أبرز محطاتها إنشاء الكلية العسكرية في صلاح الدين وتخريج دفعات من الضباط.
وتشير مصادر محلية إلى أن الجيش الجنوبي شهد خلال سنوات بنائه تطوراً في البنية التنظيمية والتعليم العسكري والتخصصات المختلفة، كما ارتبط بعلاقات عسكرية مع عدد من الدول، خصوصاً الاتحاد السوفيتي في إطار مرحلة الحرب البارده
ولهذا السبب، فإن استحضار الذكرى لا ينفصل عن استحضار تجربة كاملة في بناء المؤسسة العسكرية؛ تجربة يرى مؤيدوها أنها أنتجت جيشاً يمتلك بنية تنظيمية وتعليمية واسعة، ويستشهدون بما كان يملكه من كليات ومدارس تخصصية ومنشآت ومرافق عسكرية.
لكن القيمة الأهم في ذكرى الأول من سبتمبر، بالنسبة إلى المشاركين في المليونية، تكمن في بعدها الرمزي. فحين يستحضر الناس تاريخ الجيش فإنهم يستحضرون في الوقت نفسه أسماء أجيال من العسكريين، ويتذكرون سنوات طويلة من الخدمة والتضحيات، ويربطون بين المؤسسة العسكرية ومفهوم الوطن الذي كانت تمثله في الوعي الجمعي الجنوبي.
ومن المتوقع أن تشهد عدن خلال المليونية مشهداً جماهيرياً واسعاً، تتداخل فيه الأعلام والشعارات واللافتات والصور التاريخية، في محاولة لتحويل المناسبة إلى رسالة جماهيرية واضحة تؤكد استمرار حضور الذاكرة العسكرية الجنوبية في المشهد العام.
كما أن إقامة الفعاليات في حضرموت إلى جانب عدن تضيف بعداً جغرافياً مهماً للذكرى، وتمنح المناسبة طابعاً جنوبياً أوسع، بحيث لا تظل محصورة في العاصمة، وإنما تمتد إلى واحدة من أهم محافظات الجنوب وأكثرها ارتباطاً بالملفات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وبين الماضي والحاضر، تطرح الذكرى سؤالاً أكبر: كيف يمكن تحويل الذاكرة العسكرية إلى مشروع مؤسسي حديث؟
فالقوة العسكرية في مفهوم الدولة الحديثة لا تقاس فقط بعدد الجنود أو حجم السلاح، وإنما بقدرة المؤسسة العسكرية على العمل وفق القانون، والانضباط، وحماية المجتمع، وصون السيادة، والابتعاد عن الصراعات الداخلية، والارتباط بمؤسسات الدولة وقرارها الوطني.
ومن هذه الزاوية، يمكن أن تكون ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي مناسبة لإعادة التفكير في معنى المؤسسة العسكرية نفسها، ليس باعتبارها مجرد إرث من الماضي، وإنما باعتبارها مؤسسة تحتاج دائماً إلى التطوير والتحديث والتأهيل، بما يتناسب مع متطلبات الدولة الحديثة والتحديات الأمنية المتغيرة.
ومع اقتراب ساعات المليونية، تبدو عدن أمام موعد جماهيري يحمل الكثير من الرمزية. فالأول من سبتمبر بالنسبة للمشاركين ليس يوماً في التقويم فحسب، بل تاريخ يستحضرون فيه مرحلة من تاريخ الجنوب، ويؤكدون من خلاله وفاءهم للجيش ورجاله، ويعيدون طرح رؤيتهم لمستقبل المؤسسة العسكرية والقضية الجنوبية.
إنها 55 عاماً من الذاكرة؛ خمسة عقود ونصف مرت على ذلك اليوم الذي تخرجت فيه أول دفعة من الكلية العسكرية في صلاح الدين، لتتحول المناسبة إلى موعد سنوي يستعيد فيه الجنوبيون صفحات من تاريخهم العسكري.
وغداً، عندما تمتلئ ساحات عدن بأصوات الجماهير، لن يكون المشهد مجرد احتفال بذكرى مضت، بل سيكون تعبيراً عن علاقة شعب بذاكرته، وعن محاولة ربط الماضي بالحاضر، وتحويل ذكرى الجيش إلى مناسبة لتجديد الحديث عن الدولة والمؤسسة والسيادة والمستقبل.
وهكذا تأتي مليونية الأول من سبتمبر بوصفها واحدة من أبرز الفعاليات الجماهيرية المرتبطة بالذاكرة العسكرية الجنوبية؛ مناسبة يلتقي فيها التاريخ بالحاضر، وتستعيد فيها عدن صورة الجيش الجنوبي في ذكراه الخامسة والخمسين، بينما يضع المشاركون أمام المشهد السياسي رسالة مفادها أن الذاكرة العسكرية لا تزال حاضرة بقوة في الوعي الشعبي الجنوبي، وأن الأول من سبتمبر سيظل بالنسبة لهم يوماً لاستحضار التضحيات والوفاء للجنود والضباط والشهداء، وفتح صفحة جديدة من النقاش حول مستقبل المؤسسة العسكرية والجنوب.
غداً الأول من سبتمبر.. عدن على موعد مع الذكرى الـ55، والجنوب يستعيد تاريخ جيشه من بوابة مليونية جماهيرية تحمل عنواناً واحداً: الوفاء للتاريخ، وقراءة الحاضر، واستشراف المستقبل.



الأكثر زيارة


عاجل.. انفـ.ـجار عنيف يهز مدينة الضالع .

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 03:36 ص

هز انفجار عنيف، قبل قليل، أرجاء مدينة الضالع، مما أثار حالة من القلق والهلع في أوساط السكان الذين استفاقوا على وقع دوي قوي سُمع في أنحاء متفرقة من الم


أهالي منطقة العمري يثمنون الدعم السنوي للشيخ بن سعدون بتوفير.

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 04:07 م

أعرب أولياء أمور الطلاب في منطقة العمري، عن خالص شكرهم وعظيم امتنانهم للشيخ أحمد ناجي بن سعدون، تقديراً لدعمه المتواصل وسخائه الدائم في توفير الحقيبة


رفضاً للوصاية وتأكيداً على تقرير المصير.. حلف وجامع حضرموت ي.

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 05:31 م

دعا رئيس كتلة حلف وجامع حضرموت، المقدم سالم مبارك بن سميدع، أبناء المحافظة وجماهير الجنوب إلى المشاركة الفاعلة في إحياء ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي، غدا


الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي أفشل مخطط استنزاف القوة الجنوب.

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 02:05 ص

أكد صالح حقروص، صحفي جنوبي، أن الرهان كان على استنزاف القوات المسلحة الجنوبية في حرب اليمن، كما استُنزف الجيش المصري في حرب اليمن خلال ستينيات القرن ا