في ذكرى تأسيسه.. الجيش الجنوبي 55 عاماً من المجد والتضحيات
الأربعاء - 02 سبتمبر 2026 - 01:02 ص
صوت العاصمة/ تقرير / رامي الردفاني
تحل اليوم علينا ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي، لتعيد إلى الواجهة واحدة من أبرز المحطات المرتبطة بتاريخ الجنوب ومسيرته الوطنية، في مناسبة تتجاوز حدود الاحتفاء بحدث عسكري مضى عليه أكثر من خمسة عقود، لتشكل مناسبة لاستحضار إرث طويل من التنظيم والانضباط والتضحية، واستعادة صفحات من تاريخ مؤسسة عسكرية ارتبط اسمها بمحطات مفصلية في مسيرة الجنوب.
وتحمل هذه الذكرى في وجدان أبناء الجنوب دلالات وطنية عميقة، باعتبارها مناسبة تستعيد فيها الأجيال صورة مؤسسة عسكرية كان لها حضور بارز في بناء مؤسسات الدولة الجنوبية، وإعداد الكوادر العسكرية، وترسيخ مفاهيم الانضباط والمسؤولية والالتزام، إلى جانب ما قدمه منتسبوها من تضحيات في مراحل مختلفة من التاريخ.
لم يكن الجيش الجنوبي مجرد تشكيل عسكري يؤدي مهامه التقليدية، بل ارتبط على مدى عقود بمنظومة متكاملة من القيم العسكرية التي جعلت من الانضباط والكفاءة والجاهزية عناوين أساسية في مسيرته.
ومن بين صفوف هذه المؤسسة برزت أجيال من الضباط والقادة والجنود الذين اكتسبوا خبرات واسعة، وأسهموا في بناء تقاليد عسكرية تركت بصمتها في ذاكرة الجنوب، فيما ظلت المؤسسة العسكرية حاضرة باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لحماية الأمن والاستقرار وصون مقدرات الوطن.
ومع مرور السنوات، بقيت ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي حاضرة في الوعي الشعبي، باعتبارها جزءاً من الذاكرة الوطنية التي تستعيدها الأجيال كل عام، ليس من باب الحنين إلى الماضي فحسب، وإنما للتأكيد على أهمية بناء المؤسسات العسكرية على أسس مهنية ووطنية راسخة.
وتكتسب هذه المناسبة أهميتها الأكبر من كونها تستحضر أسماء الرجال الذين حملوا مسؤولية الدفاع عن وطنهم في ظروف مختلفة، ومن بينهم شهداء قدموا أرواحهم في سبيل حماية الأرض والإنسان، وتركوا خلفهم إرثاً من التضحية والفداء.
ويظل الشهداء في صدارة المشهد كلما حضرت ذكرى الجيش الجنوبي، إذ لا يمكن الحديث عن تاريخ المؤسسة العسكرية الجنوبية دون الوقوف أمام أولئك الذين دفعوا الثمن الأغلى، وكتبوا بدمائهم صفحات من تاريخ الجنوب.
ومن هنا، فإن تخليد أسماء الشهداء وتوثيق مسيرتهم وتعريف الأجيال الجديدة بتضحياتهم لا يمثل مجرد واجب معنوي، بل يعد جزءاً من مسؤولية وطنية تهدف إلى الحفاظ على الذاكرة الجماعية، وإبقاء تضحياتهم حاضرة في وجدان المجتمع.
وفي المرحلة الراهنة، تبرز القوات الجنوبية باعتبارها حاضرة في المشهد الأمني والعسكري، مستندة إلى إرث طويل من الخبرة والتجربة، وفي مقدمتها قيم الانضباط والتضحية والاستعداد لتحمل المسؤولية.
وقد فرضت التحديات الأمنية والعسكرية التي شهدها الجنوب خلال السنوات الماضية واقعاً جديداً، جعل القوات الجنوبية في مواجهة مسؤوليات متزايدة تتصل بحماية المدن والمناطق الجنوبية، ومكافحة التنظيمات الإرهابية، والتصدي للمخاطر التي تهدد الأمن والاستقرار.
وعلى الرغم من تعقيدات المشهد، تواصل القوات الجنوبية أداء أدوارها في عدد من الجبهات والمناطق، وسط تأكيد متكرر على أهمية تطوير قدراتها وتعزيز جاهزيتها ورفع مستوى التأهيل والتدريب، بما يواكب طبيعة التحديات التي تواجه الجنوب.
وتأتي هذه الذكرى في ظل حضور سياسي وعسكري متزايد للقيادة الجنوبية، بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، الذي يولي ملف القوات الجنوبية والمؤسسات الأمنية والعسكرية أهمية كبيرة ضمن رؤيته المتعلقة بتعزيز الأمن والاستقرار وحماية الجنوب.
ويرى أبناء الشعب الجنوبي أن القضية الجنوبية في بناء مؤسسة عسكرية منظمة ومهنية إحدى الركائز الأساسية لحماية المجتمع وتأمين المناطق الجنوبية، خصوصاً في ظل الظروف السياسية والأمنية المعقدة التي تشهدها المنطقة.
وفي هذا السياق، ارتبطت المرحلة الراهنة بمحاولات إعادة تنظيم وتطوير أداء القوات الجنوبية، وتعزيز قدراتها البشرية والميدانية، بما يرسخ حضورها كقوة مسؤولة عن حماية الأرض والإنسان الجنوبي ، ويمنح منتسبيها القدرة على التعامل مع التحديات الأمنية والعسكرية بمهنية وانضباط.
ولا تقف أهمية ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي عند حدود استعادة الماضي، إذ تحمل المناسبة رسالة واضحة بشأن المستقبل، تتمثل في ضرورة الحفاظ على المؤسسات العسكرية وتطويرها، والاستفادة من التجارب السابقة، وتجاوز مكامن الضعف، وصولاً إلى بناء قوات أكثر تنظيماً وتأهيلاً وقدرة على القيام بواجباتها.
فالتجارب التاريخية تؤكد أن قوة أي مؤسسة عسكرية لا تقاس فقط بحجم إمكاناتها، وإنما بمدى قدرتها على بناء الإنسان العسكري، وترسيخ الانضباط، وتطوير المهارات والالتزام بالقوانين والأنظمة وتحويل الخبرة المتراكمة إلى قوة مؤسسية مستدامة.
ومن هذا المنطلق، فإن استحضار تاريخ الجيش الجنوبي ينبغي أن يتحول إلى دافع لمواصلة البناء والتحديث، بعيداً عن الاكتفاء بالمظاهر الاحتفالية، وبما يضمن أن تبقى تضحيات الأجيال السابقة أساساً لمؤسسة عسكرية حديثة قادرة على التعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة.
وتبقى ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي مناسبة يستعيد فيها أبناء الجنوب العربي جانباً مهماً من ذاكرتهم الوطنية، ويجددون فيها الوفاء لمن مروا عبر صفوف المؤسسة العسكرية وتركوا بصماتهم في تاريخها، وفي مقدمتهم الشهداء والجرحى وكل من أفنى سنوات عمره في خدمة وطنه.
كما تمثل المناسبة فرصة للتأكيد على أن بناء المستقبل لا ينفصل عن معرفة التاريخ، وأن الأمم التي تحافظ على ذاكرتها وتكرّم تضحيات أبنائها تستطيع أن تحول التجارب الماضية إلى مصدر قوة للأجيال القادمة.
وبين تاريخ يمتد لعقود وواقع جديد تفرضه التحولات السياسية والأمنية، تظل قضية بناء مؤسسة عسكرية جنوبية مهنية ومنظمة حاضرة في صدارة تطلعات الجنوبيين، باعتبارها إحدى الركائز المرتبطة بالأمن والاستقرار وحماية المجتمع.
وفي ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي، يستعيد الجنوب صفحات من تاريخه العسكري، ويستحضر أسماء رجاله الذين حملوا السلاح دفاعاً عن الأرض، فيما تتجه الأنظار إلى القوات الجنوبية الحالية باعتبارها امتداداً لمسيرة طويلة من التضحيات وسط تطلعات إلى مواصلة التطوير والتحديث وتعزيز البناء المؤسسي.
وهكذا تبقى الذكرى أكثر من تاريخ على مر الزمن وبإنها محطة لاستحضار الرجال والتضحيات، وتجديد الوفاء للشهداء، وقراءة الماضي بعين الحاضر واستشراف مستقبل تكون فيه المؤسسة العسكرية الجنوبية أكثر تنظيماً وكفاءة وقدرة على حماية الأمن والاستقرار، وصون تطلعات أبناء الجنوب وحقوقهم الوطنية