أخبار محلية



الساحل الغربي.. حين كسرت «المقاومة الوطنية» غرور الحو.ثيين

الأحد - 06 سبتمبر 2026 - 12:23 ص

الساحل الغربي.. حين كسرت «المقاومة الوطنية» غرور الحو.ثيين

صوت العاصمة/ المخا



لم تكن الأيام الأخيرة على جبهات الساحل الغربي مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل بدت أقرب إلى اختبار مفتوح لواحدة من أكثر الصور التي حرصت مليشيا الحوثي الإرهابية على ترسيخها خلال سنوات الحرب: صورة القوة القادرة على المبادرة والهجوم وفرض إيقاع المعركة متى أرادت.

لكن الساحل الغربي قدم إجابة مختلفة. فهناك اصطدمت موجة التصعيد الحوثي بقوة عسكرية راكمت خبرتها على امتداد سنوات من المواجهة، هي قوات المقاومة الوطنية، بقيادة الفريق أول ركن طارق صالح، التي تعاملت مع الهجوم باعتباره معركة منظومة لا مجرد اشتباك على خطوط التماس، حيث امتصت الضربة، أحبطت محاولات التسلل والتقدم، تعاملت مع الهجمات الصاروخية والمسيرات، ثم دفعت باتجاه استعادة زمام المبادرة.

والنتيجة الأبرز لم تكن فقط إفشال الهجوم، وإنما تكبيد الحوثيين خسائر كبيرة في الأرواح والآليات، وإجبارهم على التراجع من مواقع حاولوا التقدم إليها، وفق ما أعلنته مصادر عسكرية وإعلام المقاومة الوطنية خلال الأيام الماضية.



على مدى سنوات، اعتمد الحوثيون في جزء كبير من خطابهم العسكري على تقديم أنفسهم باعتبارهم القوة الأكثر قدرة على شن الهجمات المركبة والمفاجئة.

لكن المعركة الأخيرة في الساحل الغربي أظهرت حدود هذه الصورة.
فالهجوم الحوثي لم يكن محدوداً من حيث الأدوات أو المحاور. استخدمت المليشيا الصواريخ والطائرات المسيرة، بالتوازي مع الهجمات البرية ومحاولات التسلل والضغط على أكثر من قطاع في وقت واحد.

كان الرهان واضحاً: إرباك خطوط الدفاع، استنزاف القوات، إحداث ثغرة، ثم تحويل الضغط الناري إلى تقدم بري.

غير أن هذا السيناريو لم يتحقق. فبدلاً من انهيار خطوط المقاومة الوطنية، حافظت القوات على تماسكها، وتعاملت مع الهجمات المتزامنة، ثم انتقلت من الاحتواء إلى الرد.

وهنا تحديداً تظهر أهمية ما حدث. ففشل الهجوم الحوثي لم يكن بسبب غياب القوة النارية لدى المليشيا، وإنما بسبب عجزها عن تحويل تلك القوة النارية إلى اختراق عسكري حقيقي.
وهذه واحدة من أهم نتائج معركة الساحل خلال الأيام الأخيرة.

"المقاومة الوطنية".. القوة التي تعرف الأرض وتعرف خصمها

لا يمكن قراءة أداء قوات المقاومة الوطنية في هذه المواجهات بمعزل عن سنوات وجودها في الساحل الغربي، فهي ليست قوة دخلت المعركة بالأمس.

منذ تأسيسها وانتشارها في الساحل الغربي، خاضت المقاومة الوطنية مواجهات طويلة مع الحوثيين، واختبرت أساليبهم في الهجوم والتسلل والقصف، وتعرف طبيعة الأرض التي تتحرك فيها قواتها، كما راكمت خبرة في التعامل مع التضاريس المفتوحة والمناطق الجبلية والطرق التي تربط الساحل بغرب تعز.
هذه الخبرة أصبحت عاملاً حاسماً في الجولة الأخيرة.

فالقوة التي تقاتل على أرض تعرفها جيداً لا تتعامل مع الهجوم باعتباره مفاجأة مطلقة، بل تقرأ اتجاهاته، وتعرف نقاط الضغط المحتملة، وتستطيع تحديد أين يمكن أن يكون الهجوم الرئيسي وأين تكون محاولات التشتيت.

وهذا ما ساعد المقاومة الوطنية على التعامل مع التصعيد الحوثي باعتباره عملية مركبة، وليس مجرد هجوم بري منفرد.

15 ساعة.. اختبار طويل لقدرة المقاومة

أبرز ما يكشف صعوبة المواجهة أن الاشتباكات امتدت لساعات طويلة، مع انتقال الضغط بين أكثر من قطاع.

وبحسب ما أعلنته المقاومة الوطنية، شهدت جبهات البرح والحديدة ومناطق الكدحة ومقبنة وسقم وحاضية والبراشا مواجهات عنيفة، ترافقت مع هجمات صاروخية ومسيرات.

هذا الامتداد الزمني والجغرافي كان اختباراً حقيقياً لقدرة القوات على الحفاظ على خطوطها الدفاعية.

وفي مثل هذه المعارك، لا تكون المشكلة في صد الضربة الأولى فقط، فالهجوم الطويل يختبر الذخيرة، والاتصالات، والإمداد، والقدرة على تدوير الوحدات، وسرعة اتخاذ القرار.

لكن المقاومة الوطنية تمكنت من الحفاظ على تماسكها، وهو ما حرم الحوثيين من تحقيق الهدف الأهم لأي هجوم: إحداث انهيار في منظومة الدفاع.

الخسائر الحوثية.. الثمن الأكبر لفشل الهجوم

الجانب الآخر من المشهد كان حجم الخسائر التي تعرضت لها المليشيا الحوثية، فالمعلومات الصادرة عن مصادر عسكرية وإعلام المقاومة الوطنية تحدثت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، وإعطاب آليات، وإفشال محاولات تقدم وتسلل، إضافة إلى إسقاط مسيرات خلال المواجهات.

والأهمية هنا ليست في عدد الخسائر وحده، وإنما في كيفية وقوعها. فالقوات المهاجمة تتحمل عادة كلفة أكبر عندما تفشل في تحقيق عنصر الاختراق وتصبح وحداتها مكشوفة أمام نيران المدافعين.

وعندما يتحول الهجوم إلى محاولة مستمرة للحفاظ على قوة متقدمة بدلاً من توسيع الاختراق، تبدأ المعادلة بالانقلاب: تتحول القوة المهاجمة إلى هدف، ويصبح استمرار التقدم أكثر كلفة.
وهذا ما يبدو أنه حدث في قطاعات من الساحل الغربي خلال الأيام الماضية.

المسيرات الحوثية لم تحسم المعركة

أراد الحوثيون خلال السنوات الأخيرة تطوير استخدام الطائرات المسيرة كجزء أساسي من منظومتهم القتالية.
لكن المقاومة الوطنية أظهرت في الجولة الأخيرة أن امتلاك المسيرات لا يعني بالضرورة امتلاك التفوق الجوي التكتيكي.
إسقاط عدد من المسيرات خلال المواجهات حرم الحوثيين من جزء مهم من قدرتهم على الاستطلاع والمراقبة وتحديد الأهداف.
وهذه نقطة شديدة الحساسية في أي معركة حديثة.

فالمسيرة التي ترصد تحركات القوات تستطيع مساعدة المهاجم في تحديد مواقع المدفعية ومراكز القيادة وخطوط الإمداد. وعندما تُسقط قبل إتمام مهمتها، تصبح الوحدات المهاجمة أقل قدرة على العمل وفق معلومات محدثة عن مواقع الخصم.

وهكذا لم تكن عملية إسقاط المسيرات مجرد نجاح دفاعي منفصل، بل جزءاً من تعطيل منظومة الهجوم الحوثية نفسها.

من امتصاص الضربة إلى قلب المعادلة

ربما يكون هذا هو الفارق الأكثر وضوحاً في أداء المقاومة الوطنية.
لم تكتفِ القوات بصد الهجوم.
فبعد إفشال محاولات التقدم، تحولت المعركة في عدد من القطاعات إلى عمليات مضادة، واستعادت القوات مواقع كانت المليشيا قد حاولت التقدم إليها.

وهذا التحول له دلالة عسكرية كبيرة. فعندما تبدأ القوة المدافعة بهجوم مضاد، فهذا يعني أن الهجوم المقابل فقد جزءاً من زخمه، وأن القوات المهاجمة لم تعد قادرة على الاحتفاظ بالمبادرة.

بمعنى آخر، الحوثيون دخلوا المعركة باعتبارهم الطرف المهاجم، لكنهم لم يخرجوا منها وهم الطرف صاحب المبادرة.

وهنا يمكن فهم ما تعنيه الجولة الأخيرة بالنسبة إلى صورة الحوثيين العسكرية في الساحل الغربي.



طارق صالح.. بناء قوة لا تعتمد على رد الفعل

أحد أسباب صعوبة اختراق الساحل الغربي يعود إلى طبيعة القوة التي جرى بناؤها هناك خلال السنوات الماضية.
فالفريق أول ركن طارق صالح، مؤسس وقائد قوات المقاومة الوطنية، لم يتعامل مع الساحل الغربي باعتباره جبهة مؤقتة، وإنما باعتباره مسرحاً عسكرياً يحتاج إلى قوة منظمة، وتدريب مستمر، وتحسين الجاهزية، وتحصين المواقع، وتطوير آليات الاستجابة للهجمات.

وفي المعركة الأخيرة ظهرت أهمية هذا التراكم. فالقوة التي تواجه هجوماً متعدد الأدوات تحتاج إلى أكثر من الشجاعة الفردية. تحتاج إلى قيادة وسيطرة، واتصالات، واستطلاع، ونيران مضادة، وقدرة على التنسيق بين الوحدات.

وكلما كانت هذه العناصر أكثر تماسكاً، تراجعت قدرة المهاجم على استثمار المفاجأة.

وهذا ما جعل المقاومة الوطنية قادرة على الصمود أمام هجوم حوثي واسع، ثم الرد عليه.

الساحل الغربي.. الجبهة التي تكسر غرور الحوثيين

يمثل الساحل الغربي بالنسبة إلى الحوثيين أكثر من مجرد خط تماس. فالمخا وميناؤها، والطرق الممتدة نحو تعز، والمناطق المتاخمة للحديدة، كلها تمنح الجبهة أهمية استراتيجية كبيرة.

ولهذا فإن أي اختراق في هذه المنطقة يمكن أن يحمل تداعيات تتجاوز حدود الموقع العسكري الذي تتم السيطرة عليه.

لكن وجود المقاومة الوطنية جعل هذه الحسابات أكثر تعقيداً.
فخلال السنوات الماضية، تحولت القوة المنتشرة في الساحل إلى عامل توازن ميداني، وأصبح من الصعب على الحوثيين التعامل مع المنطقة باعتبارها جبهة رخوة يمكن اختراقها بعملية هجومية واحدة. والأيام الأخيرة عززت هذه الحقيقة.


المقاومة الوطنية.. ما الذي أثبتته المعركة؟

أثبتت الأيام الأخيرة في الساحل الغربي أن المقاومة الوطنية لم تعد مجرد قوة تؤدي دوراً دفاعياً على خطوط التماس، بل باتت تمتلك القدرة على إدارة معركة مركبة، تبدأ بالاحتواء وتنتهي بالرد.

وأثبتت كذلك أن سنوات القتال في الساحل الغربي أنتجت قوة راكمت خبرة ميدانية لا يمكن تجاهلها.

لكن الدلالة الأهم ربما تكمن في أن الساحل الغربي أصبح مساحة لا يستطيع الحوثيون فيها فرض قواعد الاشتباك منفردين.

وهذه نقطة استراتيجية تتجاوز نتائج المعركة الآنية.
فكل هجوم حوثي مستقبلي على الساحل سيضع في حساباته أن أمامه قوة قادرة على الصمود، وأن أي تقدم أولي قد لا يتحول إلى مكسب دائم، وأن تكلفة الهجوم يمكن أن ترتفع سريعاً إذا فشل في تحقيق الاختراق.

المعركة لم تنتهِ.. لكن الرسالة وصلت

لا تزال جبهات الساحل الغربي مفتوحة على احتمالات التصعيد، ولا يمكن اعتبار المواجهات الأخيرة نهاية للمعركة.

لكن الرسالة العسكرية التي خرجت بها الجولة الأخيرة تبدو واضحة: المقاومة الوطنية ليست جبهة تنتظر الهجوم الحوثي لتدافع عن مواقعها، بل قوة تستطيع امتصاص الهجوم، واستنزاف المهاجم، ثم الانتقال إلى الهجوم المضاد.

ومن هنا، فإن ما جرى خلال الأيام الأخيرة لا ينبغي اختزاله في أرقام القتلى والجرحى أو عدد الآليات والمسيرات التي تم التعامل معها.
الأهم أن المقاومة الوطنية، بقيادة الفريق أول ركن طارق صالح، نجحت في إجبار الحوثيين على خوض المعركة وفق شروط مختلفة عن تلك التي أرادوا فرضها.

فالمليشيا دخلت الساحل وهي تراهن على كثافة النار والتقدم السريع، لكنها اصطدمت بقوة عسكرية منظمة، وبأرض تعرفها المقاومة، وبخبرة ميدانية تراكمت عبر سنوات.

وفي نهاية الجولة، بقيت خطوط المقاومة متماسكة، بينما تكبد الحوثيون خسائر فادحة دون تحقيق الاختراق الذي سعوا إليه.

وهنا تحديداً تكمن دلالة ما حدث: الساحل الغربي لم يكسر الهجوم الحوثي فحسب، بل كشف حدود القوة التي حاولت المليشيا تقديمها باعتبارها قوة لا تُرد.

أما المقاومة الوطنية، فقد أثبتت مرة أخرى أن المعركة في الساحل ليست معركة مواقع فقط، وإنما معركة إرادة وقدرة على إدارة النار والأرض والوقت.

وفي هذه الجولة، كانت الكلمة الأوضح للميدان: الحوثيون يستطيعون طرق أبواب الساحل.. لكن المقاومة الوطنية أثبتت أنهم لا يستطيعون فتحها بالقوة



الأكثر زيارة


طارق صالح يتفقد مواقع قتـ.ـالية ويعقد اجتماعًا مع غرفة العمل.

السبت/05/سبتمبر/2026 - 03:15 ص

أجرى عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق أول ركن طارق صالح، زيارة ميدانية ليلية لعدد من المواقع القتالية، للاطلاع بشكل مباشر على سير العمليات ومستوى جاهز


تطورات ميدانية متسارعة غربي تعز: الحـ,ـوثيون يقطعون شريان ال.

السبت/05/سبتمبر/2026 - 03:12 م

شهدت جبهات الريف الغربي لمحافظة تعز تطورات عسكرية متسارعة، إثر هجوم مباغت شنته جماعة الحوثي أسفر عن إحداث تحول ميداني لافت في خطوط التماس مع القوات ال


الحلقة الخامسة .. تمرد الأشقاء.

الجمعة/04/سبتمبر/2026 - 11:15 م

قطر والإمارات وعُمان حين تم رفض الوصاية المقدمة: الشقيق الذي قال "لا" في الخامس من يونيو 2017، فعلت السعودية ما لم تفعله مع أي عاصمة عربية من قبل: أعل


242 جثة حو.ثية تصل البرح.. بينهم قيادات ميدانية ومراهقون.

السبت/05/سبتمبر/2026 - 02:56 م

كشفت مصادر في منطقة البرح غربي تعز عن وصول 242 جثة لعناصر من مليشيا الحوثي إلى مستشفى مدينة البرح في مديرية مقبنة، حيث أفادت المصادر بأن هؤلاء القتلى