أخبار محلية



تضحيات لا تحجبها الضوضاء.. دماء المقاومة الوطنية ترسم ثمن معركة الساحل الغربي

الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - 12:41 ص

تضحيات لا تحجبها الضوضاء.. دماء المقاومة الوطنية ترسم ثمن معركة الساحل الغربي

صوت العاصمة/ المخا



تكشف التطورات الميدانية الأخيرة في الساحل الغربي حجم المعركة التي خاضتها القوات التابعة للمقاومة الوطنية في مواجهة موجات متلاحقة من هجمات مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، والتي اتخذت من القصف الصاروخي والطائرات المسيّرة والهجمات البحرية غطاءً لمحاولات التقدم على أكثر من محور.

وخلال نحو أسبوعين من المواجهات، تكبدت القوات المدافعة عن الساحل الغربي خسائر بشرية كبيرة، في معارك اتسمت بكثافة الهجمات وتعدد موجاتها، فيما برزت خسائر في صفوف القيادات الميدانية والضباط والجنود، بالتزامن مع تصعيد حوثي استهدف مواقع وخطوط إمداد ومناطق مأهولة، في محاولة لإحداث اختراق ميداني يغير معادلة السيطرة على الساحل.

وتعيد هذه التطورات فتح النقاش حول طبيعة المعركة في الساحل الغربي، وما إذا كانت المواجهات الأخيرة تمثل مجرد جولة عسكرية ضمن الحرب اليمنية، أم أنها ترتبط بحسابات إقليمية أوسع تتصل بأهمية الساحل وباب المندب في الاستراتيجية الإيرانية والحوثية.



وقال القيادي في المكتب السياسي والمقاومة الوطنية كامل الخوداني إن المعارك الأخيرة شهدت تضحيات كبيرة في صفوف المقاومة الوطنية، مشيرًا إلى مقتل قيادات عسكرية وميدانية، بينهم قائد إحدى الفرق وقائد لواء وعدد من قادة الكتائب، إلى جانب إصابة قيادات أخرى، فضلًا عن سقوط أعداد كبيرة من الجنود بين قتيل وجريح.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تصاعدت فيه انتقادات واتهامات للقوات المدافعة عن الساحل عقب التطورات الأخيرة، حيث رأى الخوداني أن حجم الخسائر التي تكبدتها القوات والقيادات الميدانية يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند تقييم ما جرى على الأرض، بدل اختزال المشهد في اتهامات سياسية أو عسكرية بحق المقاتلين والقيادات.

وتشير هذه الرواية، إلى أن المواجهات لم تكن محدودة أو عابرة، بل اتخذت طابعًا واسعًا فرض على القوات المدافعة خوض معارك متواصلة تحت ضغط هجمات متكررة وعلى أكثر من اتجاه.

وبحسب المعلومات المتداولة حول المعارك، اعتمدت مليشيا الحوثي خلال التصعيد الأخير على هجمات متتابعة ومتعددة الموجات، بالتزامن مع استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ووسائل هجومية بحرية، في محاولة لإرباك خطوط الدفاع واستنزاف القوات على امتداد جبهات الساحل.

كما تعرضت مدينة المخا ومحيطها لقصف متكرر خلال فترة التصعيد، في وقت سعت فيه المليشيا إلى الاستفادة من الضغط العسكري لإحداث تغيير في خريطة الانتشار والسيطرة.

ويرى مراقبون أن هذا النمط من التصعيد يعكس انتقال الحوثيين إلى استراتيجية تقوم على استنزاف الخصم عبر الضغط المتواصل بدل الاعتماد على هجوم واحد حاسم، خصوصًا في جبهة ذات أهمية استراتيجية مثل الساحل الغربي.

الدماء ترد على اتهامات الخيانة

وفي سياق الجدل الذي أعقب التطورات الأخيرة، اعتبر القيادي كامل الخوداني أن دماء القادة والجنود الذين سقطوا في المعارك تمثل ردًا على الاتهامات التي وُجهت إلى المقاومة الوطنية بشأن ما وصفه البعض بـ"الخيانة" أو تسليم المواقع للحوثيين.

وأشار إلى أن الحديث عن المعركة بعيدًا عن حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها القوات، أو تجاهل ما تعرضت له الوحدات المقاتلة من ضغط عسكري متواصل، يختزل المشهد في رواية سياسية لا تعكس بالضرورة حقيقة ما جرى في الميدان.

وتضع هذه التصريحات قضية تقييم أداء القوات والقيادات أمام ضرورة الفصل بين النقد العسكري المشروع وبين الاتهامات التي تحتاج إلى أدلة، خصوصًا في ظل حساسية المعركة وتشابك أبعادها السياسية والعسكرية.

من جانبه، طرح الكاتب والصحفي سياف الغرباني قراءة تربط التصعيد في الساحل الغربي بالحسابات الإقليمية لإيران، معتبرًا أن طهران تنظر إلى باب المندب باعتباره ورقة استراتيجية مهمة في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.

وأشار إلى إن أهمية الساحل الغربي لا تنحصر في الجغرافيا اليمنية، وإنما تتصل بموقع باب المندب وخطوط الملاحة الدولية، وهو ما يجعل السيطرة على مناطق قريبة من المضيق هدفًا ذا قيمة بالنسبة للمشروع الإيراني في المنطقة.

الكميم يدعو إلى إعادة ترتيب الصفوف

وفي قراءة عسكرية لتداعيات المعارك، وجّه العميد الركن محمد عبدالله الكميم رسالة إلى قيادة المقاومة الوطنية، شدد فيها على ضرورة التعامل مع المرحلة باعتبارها محطة لإعادة ترتيب القوات والحفاظ على ما تبقى من القوة البشرية والعسكرية.

ودعا الكميم إلى تعزيز حضور القيادة في الميدان، وإعادة تنظيم الوحدات، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين، بما فيها المقاومة الوطنية والعمالقة ودرع الوطن والقوات التهامية، بما يمنع تحول الخلافات أو الثغرات التنظيمية إلى نقاط ضعف تستفيد منها المليشيا.

كما شدد على أهمية عدم التعامل مع أي تراجع ميداني باعتباره نهاية للمعركة، معتبرًا أن الحفاظ على القوات وإعادة بناء قدرتها على المواجهة يمثلان أولوية في هذه المرحلة.

وفي موازاة النقاش العسكري، تصاعدت انتقادات سياسية وإعلامية لطريقة إدارة المعركة، خصوصًا بشأن مستوى الإسناد والتنسيق بين القوى المناهضة للحوثيين.

انتقادات حادة بشأن السياسات المتبعة في إدارة الملف اليمني من قبل قيادة التحالف ممثلة بالسعودية، متهمًا أطرافًا سياسية وإقليمية باتباع حسابات أضعفت الجبهة المناهضة للحوثيين، وهي اتهامات تعكس وجهة نظر سياسية تحتاج إلى أدلة مستقلة لإثباتها ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق محسومة.

ويعيد هذا الجدل التأكيد على أن خسارة موقع أو محور عسكري لا يمكن قراءتها بمعزل عن منظومة أوسع تشمل القرار السياسي، وإدارة القوات، والتنسيق بين التشكيلات، وطبيعة الدعم والإسناد، إضافة إلى قدرة القيادة على استيعاب الصدمات وإعادة تنظيم الصفوف.


الانتصارات الإعلامية لا تصمد

وقال الكاتب الصحفي ياسر اليافعي إن ما جرى خلال الفترة الماضية يكشف فجوة كبيرة بين الخطاب الإعلامي المصاحب للمعركة وبين التطورات الفعلية على الأرض، معتبرًا أن المشهد بدأ بضجيج إعلامي وحشد سياسي وقبلي حول بعض الجبهات، قبل أن تنتقل المعركة إلى مرحلة أكثر خطورة دفعت فيها القوات المناهضة للحوثيين ثمنًا باهظًا من دماء قياداتها وجنودها.

وأضاف اليافعي أن الخطاب الإعلامي انتقل بعد ذلك إلى الحديث عن "دخول صنعاء"، وتصوير التطورات على بعض الجبهات باعتبارها مقدمات لانتصار حاسم، في حين كانت مليشيا الحوثي، وفق قوله، تحشد باتجاه المخا وتضغط على جبهات أخرى، بينما كانت الأولويات على الأرض تتطلب تعزيز القوات بالذخائر والإسناد والدعم.

وأشار إلى أن استمرار الحديث عن الانتصارات والتقدم في الوقت الذي كانت فيه المخا تتعرض للقصف، وباب المندب يواجه مخاطر متزايدة، يعكس خللًا في قراءة الأولويات، متسائلًا عن جدوى صناعة انتصارات إعلامية لا تتطابق مع واقع الميدان.

وقال اليافعي إن ما وصلت إليه الأمور لا يمكن تفسيره فقط بالمؤامرات أو تحميل طرف واحد مسؤولية الانتكاسات، معتبرًا أن "الأخطاء تراكمت حتى جاءت لحظة دفع الفاتورة"، وأن المطلوب اليوم هو مراجعة شاملة للسياسات والقرارات التي قادت إلى هذا الوضع.

اعتبر اليافعي أن الحملات التي استهدفت خلال السنوات الماضية الدور الإماراتي والقوات الجنوبية والمقاومة الوطنية التي ساهمت أبوظبي في دعمها وتأسيسها كانت جزءًا من صراع أوسع داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

وقال إن تنظيم الإخوان، جعل إخراج الإمارات من اليمن وإضعاف القوات المرتبطة بها هدفًا سياسيًا وإعلاميًا متواصلًا، حتى لو أدى ذلك إلى إضعاف القوى التي كانت تقاتل الحوثيين في الساحل الغربي وشبوة ومأرب وغيرها من الجبهات.

وأوضح أن مراجعة الخطاب السياسي والإعلامي للإخوان خلال السنوات الماضية، تظهر حجم الحملات التي استهدفت الإمارات والقوات التي لم تكن خاضعة لنفوذهم، معتبرًا أن استمرار تلك الصراعات الداخلية أدى إلى استنزاف قوى كان يفترض أن تكرس إمكاناتها لمواجهة الحوثيين.

نحتاج إلى مراجعة لا إلى تبادل الاتهامات

وأضاف اليافعي أن التطورات الأخيرة تستدعي، مراجعة ما جرى منذ السنوات الأولى للحرب، بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات بعد كل انتكاسة ميدانية، معتبرًا أن إضعاف القوى العسكرية الفاعلة لمواجهة الحوثيين قد تكون له نتائج تتجاوز حدود المعركة الحالية.

وأشار إلى أن استمرار الصراع داخل المعسكر المناهض للحوثيين يمنح المليشيا فرصة للاستفادة من الانقسامات، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على القوات الموجودة في الميدان وإعادة تنظيمها وتوحيد القرار العسكري، بدل استنزافها في صراعات سياسية وإعلامية داخلية.

وختم اليافعي بالقول إن ما جرى يجب أن يكون مناسبة لمراجعة الأخطاء المتراكمة، محذرًا من استمرار "صناعة الانتصارات في الإعلام بينما تتغير الخريطة على الأرض"، ومؤكدًا أن المعركة مع الحوثيين تحتاج إلى قرارات ميدانية حقيقية تتناسب مع حجم التهديد، لا إلى روايات إعلامية منفصلة عن واقع الجبهات.



الأكثر زيارة


القوات البرية الجنوبية تأسر مجاميع حو.ثية في ذوباب وتواصل تق.

الأحد/13/سبتمبر/2026 - 12:01 ص

تمكنت القوات البرية الجنوبية، اليوم، من أسر مجاميع من مسلحي جماعة الحوثي، عقب سيطرتها على عدد من مواقعهم في منطقة ذوباب، وسط تقدم ميداني مستمر باتجاه


عاجل : عضو مجلس القيادة الفريق طارق صالح يصدر قرار بتشكيل قو.

الأحد/13/سبتمبر/2026 - 07:44 م

أعلن الإعلام العسكري أن نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية، الفريق أول ركن طارق صالح، أصدر قرارًا يقضي بتشكيل قوة المقاومة التهامية


الجنوب خط أحمر.. نفير شامل وتلاحم وطني لدحر الحو.ثي على الحد.

السبت/12/سبتمبر/2026 - 11:13 م

أمام المستجدات المتصاعدة والتحشيدات الحوثية الإرهابية الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، يملي علينا الواجب الوطني المقدس ومصيرنا المشترك استنهاض الهمم وإ


عاجل : ألوية العمالقة تستعيد مواقع عسكرية هامة باتجاه معسكر .

الأحد/13/سبتمبر/2026 - 07:57 م

أفادت مصادر ميدانية، اليوم، بأن ألوية العمالقة الجنوبية تمكنت من استعادة عدد من المواقع العسكرية في محور التقدم باتجاه معسكر العمري في مديرية ذوباب بم