تحليل: تمدد الحو.ثيين يربك أسواق الطاقة ويهدد آسيا وأوروبا
الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - 12:42 ص
صوت العاصمة/ العرب اللندنية
حذرت صحيفة العرب اللندنية من تداعيات التوسع الحوثي على سواحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، معتبرة أن تحركات مليشيا الحوثي المدعومة من إيران تفتح فصلًا جديدًا من التصعيد الجيوسياسي، مع انعكاسات مباشرة على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وأشارت الصحيفة، في تحليل نشرته السبت، إلى أن التطورات الأخيرة في اليمن تأتي بالتزامن مع أزمة متصاعدة حول مضيق هرمز، ما يجعل أي تهديد لباب المندب أكثر خطورة، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي ويشكل أحد أهم الممرات البحرية بين آسيا وأوروبا.
وبحسب التحليل، بدأت تداعيات التصعيد الحوثي تنعكس على أسواق النفط، مع ارتفاع الأسعار إلى مستويات لم تبلغها منذ مايو الماضي، وسط مخاوف من أن يؤدي تهديد الملاحة في باب المندب إلى تقليص تدفقات الطاقة عبر ممر بحري رئيسي، وبالتالي زيادة الضغوط على سوق النفط العالمية.
ونقلت الصحيفة عن شبكة NBC News أن نحو 12% من البضائع العالمية تمر عادة عبر مضيق باب المندب، محذرة من أن الجمع بين السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز وقدرة الحوثيين على تهديد الملاحة في باب المندب قد يمنح ما وصفته بـ«القوى المعادية للغرب» نفوذًا أكبر على حركة شحنات الطاقة العالمية.
ولا تقف خطورة التمدد الحوثي، وفق التحليل، عند حدود الملاحة، إذ تزامن التصعيد في البحر الأحمر مع ضربات طالت الأراضي السعودية وأدت إلى إغلاق خط أنابيب «شرق-غرب» بصورة احترازية، الأمر الذي يزيد المخاوف بشأن قدرة المنطقة على حماية مسارات تصدير النفط في حال اتساع نطاق المواجهة.
ونقلت الصحيفة عن أندرياس كريج، المحاضر في كلية الدراسات الأمنية بجامعة كينغز كوليدج لندن، قوله إن خطر توسع الصراع «ازداد بشكل كبير»، معتبرًا أن الحوثيين باتوا يضغطون على ركيزتين أساسيتين للأمن السعودي، تتمثلان في الحدود الجنوبية والعمق الاستراتيجي للمملكة على البحر الأحمر.
ويشير التحليل إلى أن مكاسب الحوثيين على امتداد الساحل الغربي لا تمنح الجماعة نفوذًا داخل اليمن فقط، بل تعزز في الوقت ذاته موقع إيران في أي مفاوضات مرتبطة بأمن الملاحة في المنطقة، خصوصًا في ظل مساعي طهران لاستخدام السيطرة على الممرات البحرية كورقة تفاوضية في صراعها مع الولايات المتحدة ودول الخليج.
وتزداد المخاوف مع الحديث عن احتمال اتساع نطاق المعارك داخل اليمن، بما في ذلك تهديد عدن، الأمر الذي قد يحول الساحل الغربي وباب المندب إلى نقطة ارتكاز لتصعيد إقليمي أوسع، بدل أن يبقيا مجرد جبهة ضمن الحرب اليمنية.
كما يلفت التحليل إلى أن التمدد الحوثي يأتي في وقت تتحرك فيه السعودية والولايات المتحدة دبلوماسيًا وعسكريًا لاحتواء المخاطر، في حين يواجه التحالف البحري الدولي الذي أعلنت الرياض تشكيله لحماية الملاحة في باب المندب تساؤلات حول مدى قدرته على التحرك الفعلي في ظل التصعيد المتسارع.
وبهذا المعنى، فإن الخطر الذي تفرضه مليشيا الحوثي لم يعد محصورًا في استهداف السفن أو تهديد الساحل اليمني، بل يتصل مباشرة بأمن ممرات التجارة والطاقة، ويمنح إيران أداة إضافية للمساومة والضغط في واحدة من أكثر المناطق حساسية للاقتصاد العالمي.
ويخلص التحليل إلى أن استمرار التوسع الحوثي على البحر الأحمر، بالتزامن مع التوتر حول هرمز، قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، يصبح فيها أمن الملاحة وإمدادات الطاقة جزءًا من معركة النفوذ الإقليمي، فيما يدفع المدنيون والاقتصاد اليمني والدول المطلة على البحر الأحمر الكلفة الأكبر لهذا التصعيد