كيف ضاعت فرصة إنقاذ الاقتصاد اليمني؟.. د. حلبوب يروي تفاصيل حصرية لمشروع استثماري مربح مع الإمارات
الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - 09:34 م
صوت العاصمة | خاص
بقلم: د. محمد حسين حلبوب (رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي اليمني سابقاً)
بعد خروجي من السجن، واستدعائي من قِبل اللواء عيدروس بن قاسم الزبيدي (نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي حينها)، إثر زيارته للبنك الأهلي اليمني يرافقه كل من محافظ البنك المركزي اليمني، ومحافظ محافظة عدن، ووزيرا النقل والكهرباء (حينها)، وبترتيب مسبق منه، غادرت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.
وعقب لقاء تمهيدي مع الأستاذ عيدروس، أُبلغتُ بأنني سألتقي المسؤول عن الملف اليمني في دولة الإمارات.
في ضيافة أبوظبي: عُقد اللقاء في فندق "دست ثاني" بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، بحضور الأستاذ "أبو خليفة" والأستاذ "أبو عيد"، وبرفقة الأستاذ عيدروس بن قا
سم الزبيدي.
وبعد الترحيب والتعارف، وجه الأستاذ "أبو خليفة" سؤالاً مهماً للغاية:
"ماذا تريدون من الإمارات يا دكتور؟"
ولم أكن أتووقع أن يأتِي السؤال بهذا الوضوح، فاستجمعت أفكاري سريعاً لتلافي صدمة المفاجأة، وأجبته بالقول: «هل السؤال موجه لي بصفتي رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، أم بصفتي الجنوبية، أم بصفتي اليمنية؟» فرد ضاحكاً: "بكل هذه الصفات، ولكن ابدأها بصفتك اليمنية".
استجمعت رؤيتي الاقتصادية، ورددت بضرورة التركيز على نقطتين رئيسيتين:
1. النقطة الأولى: مساعدتنا في نقل تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة وتطبيقها في بيئتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
2. النقطة الثانية: مساعدتنا في معالجة مشكلة "الدين العام" الموروث عن النظام السابق.
جاء رده سريعاً بالقول: "النقطة الأولى مفهومة، وضح لنا النقطة الثانية".
أوضحت أن مشكلة الدين العام تعتبر إحدى أكبر وأخطر مشكلتين موروثتين من النظام السابق. وأشرت إلى وجود مؤشرات تؤكد أن المملكة العربية السعودية سوف تتكفل بمعالجة المشكلة الأولى المتمثلة في "رواتب وأجور موظفي الخدمة العامة" وفقاً لكشوفات عام 2014م.
وفي المقابل، اعتقدتُ أن بإمكان دولة الإمارات العربية المتحدة التكفل بمعالجة مشكلة الدين العام، نظراً لإمكانية حلها وفق النهج الاستثماري الذي تسعون لتطبيقه كنموذج في جزيرة سقطرى؛ أي الاستثمار الذي يحقق المصالح المشتركة وفائدة الطرفين.
وعندما استفسر عن حجم الدين العام، وبعد سماع الرقم، علّق مباشرة: "المشكلة فوق طاقة الإمارات لحلها". فاسترسلت في التوضيح بأن المعالجة لن تتم دفعة واحدة، بل بشكل تدريجي بواقع لا يتعدى 10% من الدين العام كل عام.
وهنا عاد إلى الإنصات باهتمام، طالباً المزيد من التفاصيل حول آلية الاستثمار والمصلحة المشتركة. فأوضحت له أن ذلك يمكن أن يتم من خلال شراء الإمارات للدين العام اليمني من الحكومة اليمنية، على أن تسدد الحكومة اليمنية ديونها للبنوك وشركات التأمين والضمان
الاجتماعي، عبر تنازل الحكومة عن جزء من ملكيتها في تلك البنوك والشركات لصالح الإمارات.
النتيجة المتوقعة: سيمثل هذا الإجراء استثماراً ناجحاً ومربحاً للإمارات، وفي الوقت ذاته حلاً جذرياً لواحدة من أصعب العثرات التي تقف في طريق الحل السياسي للأزمة اليمنية، بغض النظر عن شكل الدولة مستقبلاً (دولة اتحادية من إقليمين أو أكثر، أو دولتين منفصلتين).
أبدى المسؤول الإماراتي تفهماً عالياً للفكرة، وطلب تقديمها بشكل مكتوب لمناقشة تفاصيلها مع "اللجنة الاقتصادية" الخاصة باليمن، مؤكداً أنه سيرتب لي لقاءً قريباً معها، وهو ما تم بالفعل وكان لقاءً ناجحاً بكل المقاييس.
لقد غمرني حينها شعور عارم بالتفاؤل، وكنت على قناعة راسخة بأن الأمل قريب وأن الحل في طريقه للتحقق.
غير أن خيبة الأمل كانت مدوية عندما سمعت إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي وهو يطلب مغادرة دولة الإمارات العربية المتحدة للأراضي اليمنية.
في تلك اللحظة، أدركت تماماً أن اليمن قد خسر "معلماً عصرياً ماهراً" نجح في تنفيذ تجربة عالمية رائدة بكل المقاييس، في بيئة سياسية واقتصادية واجتماعية هي الأكثر شبهاً ببيئتنا.