مداد العاصمة



حـ.ـرب السعودية على قناة عدن المستقلة

الثلاثاء - 22 سبتمبر 2026 - 12:43 ص

حـ.ـرب السعودية على قناة عدن المستقلة

صوت العاصمة/ كتب/ بلعيد أبو الغيث



حرب السعودية مع الجنوب لم تعد عسكرية فقط، بل لها وجوه أخرى لا تقل خطورة منها ضغط سياسي، وصاية ونفوذ، إعادة ترتيب للقوى، استقطاب للشخصيات طوعاً وكرهاً، ومحاولات لإضعاف كل مساحة جنوبية تعمل خارج دائرة الوصاية.
وهنا يمكن فهم ما جرى ويجري مع المنبر الجنوبي الحر قناة عدن المستقلة باعتبارها مساحة للتعبير عن قضية الجنوب لا تخضع للتحكم الخارجي٠

فمنذ أحداث يناير 2026م، برزت محاولات لإغلاق القناة أو على الأقل إرباكها، واستقطاب بعض كوادرها، والضغط على العاملين فيها للانتقال إلى الرياض، ومحاولات الوصول إلى حسابات البث والمنصات الرقمية؛ لقد كان الرهان، كما يبدو من مسار الأحداث، أن خروج بعض العاملين وإرباك المؤسسة سيؤدي في النهاية إلى سقوطها٠
لكن القناة صمدت رغم الظروف شديدة الصعوبة؛ تمسك الأوفياء ممن بقي فيها بعمله، وأثبت أن المؤسسة التي تقوم على رسالة وطنية لا تسقط بخروج الأشخاص من القناة أو التحليق بالطيران الحربي فوق مبناها٠
وهنا تتضح الصورة الأوسع؛ استهداف الإعلام لا ينفصل عن استهداف القضية باستهداف القوات الجنوبية والقيادة الجنوبية؛ فالذي يريد إضعاف الجنوب لا يحتاج دائمًا إلى مواجهته عسكرياً بل يكفي في بعض الأحيان أن يضعف مؤسساته، ويفكك صفوفه؛ ويستقطب بعض قياداته، ويضيّق على منابره، ثم يترك البقية للصراع الداخليحتى الموت٠
هذه الحرب ليست حرب على شاشة قناة فقط، بل على من يملك حق رواية ما يحدث في الجنوب، ومن يملك حق تحديد أولوياته والتعبير عن قضيته٠

المشكلة أن عقم وغباء السياسة السعودية جعلها تتعامل مع الجنوب وكأنه مجموعة أشخاص يمكن استبدالهم أو التأثير عليهم؛ وتناسى أولئك الأغبياء أن القضية أكبر من القيادات والأسماء والمؤسسات.

لقد تحولت قناة عدن المستقلة، إلى اختبار بسيط وواضح هل تستطيع اللجنة الخاصة السعودية إسكات الصوت الجنوبي من خلال الضغط على القناة التي تحمل صوته ؟ كلا وألف كلا فالأمر ليس بهذه السهولة؛
قد تستطيع أن تضغط على موظف، أو تستقطب شخصية، لكنك لا تستطيع بالضرورة أن تستقطب جمهور وشعب ارتبط بقضية، أو تمحو وعياً تشكل عبر سنوات، ولا أقصد هنا إدانة كل من غادر القناة في تلك الظروف فقد تكون له مبرراته التي لا نعرفها والناس لها ظروفها وحساباتها؛ لكن بالتاكيد المواقف تُعرف عندما تصبح الكلفة باهضة، وعندما يصبح الاستمرار في تلك الوظيفة موقف قد يكلف صاحبه حياته ،
لقد حاول البعض إرباك قناة عدن المستقلة، لكنهم لم ينجحوا في إسكات رسالتها، وهذا ما يجعل الإعلام جزءً أساسي من الصراع على النفوذ فالسيطرة على السلاح وحدها لا تكفي إذا بقي الوعي حاضراً والسيطرة على القرار لا تكتمل إذا بقي هناك منبر قادر على كشف ما يجري، ومخاطبة الناس بلغتهم، ونقل ما يحدث من زاوية جنوبية؛
ولهذا فإن استمرار عدن المستقلة هو استمرار لمساحة إعلامية جنوبية٠

أما الرياض المخادعة إذا كانت تريد شراكة مع الجنوب كما تشدقت وتتشدق، فالشراكة لا تُبنى بإضعاف الشريك ولا يعقل أن تطلب من الجنوب أن يكون حليف في الميدان، بينما تعمل في السياسة والإعلام على إضعاف قوته وصوته، ولا يمكن أن تطلب الاستقرار، بينما سياستها تعمل على إضعاف القوى التي يفترض أن تكون جزء من هذا الاستقرار٠

قد تستطيع المملكة أن تضغط، وأن تستقطب، وأن تعيد ترتيب بعض المواقع، لكنها لن تستطيع بهذه الأدوات أن تمحو قضية أصبحت جزءًا من وعي الشعب، فبقاء عدن المستقلة يعني إن الصوت الذي خرج من رحم قضية لن يصمت لمجرد أن البعض أراد له أن يصمت٠



الأكثر زيارة


الحو..ثيـ..ون يقتربون من التربة وحصار تعز بعد سقوط جبال راسن.

الإثنين/21/سبتمبر/2026 - 01:52 ص

تتسارع التطورات العسكرية في ريف تعز الجنوبي الغربي، مع تصاعد هجمات مليشيا الحوثي باتجاه جبال راسن في مديرية الشمايتين، في محاولة للسيطرة على المرتفعات


استقالة أركان اللواء السادس في «درع الوطن» بعد رفضه الزج بأب.

الأحد/20/سبتمبر/2026 - 11:14 م

قدّم أركان حرب اللواء السادس التابع لقوات «درع الوطن»، المقدم سمير فرج باجراد، استقالته من منصبه، عقب رفضه تنفيذ توجيهات تقضي بدفع أفراد من اللواء الم


عاجل | مصادر متداولة: الحو.ثيون يسيطرون على مديرية التربة في.

الإثنين/21/سبتمبر/2026 - 01:39 ص

أفادت مصادر متداولة، في هذه الاثناء ، بأن ميليشيا الحوثي سيطرت على مديرية التربة في محافظة تعز. ولم تتوفر حتى اللحظة تأكيدات رسمية حول صحة الأنباء أو


عاجل | دوي انـ.ـفجار هائل يهز صنعاء.

الإثنين/21/سبتمبر/2026 - 02:54 ص

دوى انفجار هائل، قبل قليل، في العاصمة صنعاء، وسمع صداه في مناطق واسعة من المدينة. وقالت مصادر محلية إن دوي الانفجار كان شديداً، فيما لم تتضح حتى اللحظ