تضاعف سعر البصل.. صورة لنتائج المعارك على اقتصاد المناطق المحررة
الخميس - 24 سبتمبر 2026 - 12:13 ص
صوت العاصمة/ عدن / عمار علي أحمد:
لا تقف نتائج المعارك في الجبهات على آثارها السياسية والعسكرية في المشهد بالمناطق المحررة، بل تمتد لتطال الوضع الاقتصادي، بين آثار مباشرة يلمسها المواطن بشكل سريع، وغير مباشرة يمكن أن تطل برأسها في وقت لاحق.
فلم تقف نتائج معركة الساحل الغربي عند صدمة خسارة مدن هامة كمدينة المخا، وخسارة موقع استراتيجي كباب المندب، كخسارة سياسية وعسكرية فادحة للحكومة ومعها حليفتها السعودية، أعادت رسم خريطة السيطرة في اليمن.
فسرعان ما لمس المواطنون في المناطق المحررة، أثرًا مباشرًا لنتائج المعركة في الارتفاع الجنوني الذي شهدته أسعار البصل، والذي يُعد مادة أساسية للطعام في مائدتهم اليومية.
حيث قفزت أسعار البصل في المدن بالمناطق المحررة بأكثر من 100%، بعد توقف وصول إنتاج مناطق الساحل الغربي من هذه المادة، جراء المعارك الأخيرة، والذي كان يُمثل نسبة كبيرة في تغطية الطلب في السوق.
وشكى مواطنون في العاصمة عدن من ارتفاع جنوني في سعر الكيلوجرام الواحد من البصل إلى نحو 2500 ريال، بعد أن ظل شبه مستقر طيلة السنة عند سعر 1000 ريال فقط.
وبحسب مصادر في سوق الجملة لبيع الخضار في العاصمة عدن، قفز سعر كيس البصل وزن 50 كجم إلى نحو 85 ألف ريال، في حين لم يكن يتجاوز سعره 40 ألف ريال قبل التصعيد الأخير في الساحل الغربي.
موضحة بأن ذلك يعود إلى توقف وصول إنتاج الساحل الغربي من مادة البصل، والتي كانت تشكل أكثر من نصف الطلب في السوق في عدن ومعظم المناطق المحررة، ما دفع بالحاجة إلى جلبه من مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
وتؤكد المصادر بأن الاستقرار الذي شهده أسعار البصل طيلة الأشهر الماضية، يعود إلى الإنتاج الكبير لمحصول البصل في المناطق المحررة، وخاصة في الساحل الغربي، بما يغطي الطلب عليه في السوق المحلي وتصدير الفائض منه إلى خارج اليمن.
هذا الفارق الكبير في سعر محصول البصل عقب الانتكاسة العسكرية التي تعرضت لها الحكومة الشرعية في نتائج المعركة بالساحل الغربي، تعكس ما يُخفيه المشهد العسكري من نتائج تطال المناطق المحررة، وخاصة في الجانب الاقتصادي.
نتائج لا تقتصر عند ارتفاع في سعر محصول أو منتج واحد كأثر ملموس وسريع، بل تمتد إلى ما هو أهم وأخطر من تأثيرات على المدى البعيد تُعدد الوضع الاقتصادي، مع كل تقلص يحدث لمساحة السيطرة الخاضعة للحكومة الشرعية.
فتقلص هذه المساحة، يعني فقدان الحكومة وما يتبقى لها من مناطق محررة، لسلع وموارد هامة في المناطق التي تسقط بيد مليشيا الحوثي الإرهابية، وهو ما يضغط على الموارد المتبقية من جهة، ومن جهة أخرى قد يعمل على رفع أسعار السلع كما حدث مع محصول البصل.
وتتضاعف هذه الآثار مع سقوط مدن أو مساحات ذات كثافة سكانية كبيرة كما كان الحال عليه في مدينة المخا، وهو ما يدفع الآلاف من السكان إلى النزوح نحو المناطق المحررة هربًا من البقاء تحت سلطة مليشيا الحوثي، ما يضاعف الضغط على الخدمات والموارد بالمناطق المحررة.
ومقابل حركة النزوح، يضطر غالبية السكان في مدن كبيرة كالمخا إلى البقاء والقبول بالأمر الواقع، وهو ما يعيد رسم التوزيع السكاني بين المناطق المحررة ومناطق سيطرة المليشيا، لصالح الأخيرة.
وهنا يأتي أهم وأخطر تأثير اقتصادي للمعارك وخسارة الحكومة للمدن والمساحات الجغرافية ذات الكثافة السكانية كالمخا، في ظل الانقسام الاقتصادي الذي فرضته المليشيا الحوثية منذ 8 سنوات، ما يعني تقليص مساحة المناطق وحجم السكان المتداولين للعملة الجديدة التي تحظر المليشيا الحوثية تداولها.
وفي حين يبدو هذا التأثير غير ملموس حاليًا عقب سقوط المخا ومدن حيس والخوخة، إلا أنه الأمر قد يختلف مع المخاطر المحدقة بتكرار ما حدث بالساحل الغربي مع مدن أكبر وأهم كمدينتي مأرب وتعز، والتي تضمان أكثر من 5 ملايين مواطن.
وهو رقم يمثل نحو ثلث السكان في المناطق المحررة والمسيطر عليها من قبل الشرعية، ما يجعل من احتمالية سقوط مدن كمأرب وتعز بيد مليشيا الحوثي، كارثة لا تقف آثارها عند العامل