2026.. عامٌ كاشف للمواقف والوجوه في المشهد الجنوبي
السبت - 03 أكتوبر 2026 - 11:03 م
صوت العاصمة/ بقلم / صادق الجحافي
من يناير وحتى سبتمبر 2026، كشفت أحداث الشأن الداخلي الجنوبي الكثير من الوجوه والمواقف، وأظهرت بوضوح من يملك الثبات، ومن يبحث عن البناكس والأضواء، حتى وإن قادته حساباته إلى الوقوف في الضفة الأخرى.
كان عام 2026 عامًا كاشفًا بامتياز؛ فقد أظهر الثابتين على مواقفهم، كما كشف عن المزايدين الذين تبدلت مواقفهم أمام أول اختبار حقيقي، وكشف كذلك من تهزه التفاصيل، ومن تضيق رؤيته عند تعقّد المشهد وتشابك الحسابات.
فالسياسة ليست مجرد كلمات تُكتب في أوقات الهدوء، ولا مواقف تُعلن عندما تكون الطريق سهلة. السياسة الحقيقية تظهر عندما تتغير الظروف، وتتداخل المصالح، وتصبح الخيارات أكثر صعوبة، ويجد الإنسان نفسه أمام اختبار حقيقي لمبادئه وقناعاته.
خلال الأشهر الماضية، لم تكن الأحداث مجرد تطورات عابرة، بل كانت بمثابة مرآة كشفت الكثير مما كان مخفيًا خلف الشعارات. فهناك من تمسك بموقفه، وتعامل مع المتغيرات بثبات ، وهناك من تغير موقفه بتغير الظروف.
وكشفت المرحلة أيضًا أن الحماس وحده لا يصنع موقفًا ثابتًا، وأن رفع الشعارات لا يكفي لصناعة مشروع سياسي متماسك. فالمواقف تُختبر عندما تصبح الكلفة عالية، وعندما لا تكون النتائج مضمونة، وعندما تتطلب المرحلة قدرًا من الصبر والحكمة والقدرة على قراءة ما وراء الأحداث.
من يناير إلى سبتمبر، مرّ المشهد الجنوبي بمحطات عديدة، وفي كل محطة كانت تتساقط بعض الأقنعة، وتتضح بعض الحسابات، وتظهر وجوه أكثر صلابة، وأخرى أكثر قابلية للتبدل.
ولهذا يمكن القول إن عام 2026 لم يكن مجرد عام للأحداث والمتغيرات، بل كان أيضًا عامًا لاختبار المواقف وكشف الوجوه.