من أعطاكم الحق في تحويل دولة الجنوب العربي الفيدرالية وكل نقاطها السيادية إلى حـ.ـزب؟
الأحد - 04 أكتوبر 2026 - 12:49 ص
صوت العاصمة/ بقلم: أنور حزام
هناك من بعض الشخصيات المحسوبة على السلطة الحالية من يحاول اليوم تصوير القضية الجنوبية وكأنها مجرد مشروع حزبي عابر، أو موقف سياسي خاص بجماعة أو مكوّن، في محاولة لتفريغها من مضمونها الوطني والتاريخي، وتحويلها من قضية شعب وهوية ووطن إلى مجرد ورقة في خلافات السياسة اليومية.
وهذا خلط متعمد بين أمرين مختلفين:
قد نختلف في الوسائل، وقد نختلف في إدارة المرحلة، وقد نختلف مع هذا الطرف أو ذاك... لكن ذلك لا يعني أن تتحول قضية الجنوب إلى قضية حزبية قابلة للإلغاء أو التجزئة.
القضية الجنوبية مرتبطة بتاريخ وهوية وحقوق وتطلعات شعب، ولذلك فإن علم الجنوب ونشيده ورموزه الوطنية ليست ملكاً لحزب أو مكوّن سياسي حتى يمنحها الشرعية أو يسحبها، وليست شعارات موسمية تُرفع حيناً وتُمنع حيناً آخر وفقاً للمواقف السياسية.
من حق أي طرف أن يختلف سياسياً مع المجلس الانتقالي أو غيره من القوى الجنوبية، لكن ليس من حق أحد أن يصادر رموز الهوية الجنوبية أو يعاملها باعتبارها شعارات حزبية.
فالاختلاف السياسي حق، أما طمس الهوية فشيء آخر.
والجنوب أكبر من الأحزاب والمكونات، وقضيته أوسع من أن تختزل في تنظيم سياسي أو شخص أو مرحلة.
القضية الجنوبية قضية وطن وهوية وحقوق... وليست قضية حزب عابر.
ومن يحاول اختزالها في إطار حزبي، فإنه لا يختلف مع طرف سياسي فحسب، بل يساهم ــ عن قصد أو غير قصد ــ في اختزال قضية شعب بأكمله وتحويلها إلى مجرد خلاف سياسي قابل للتجاوز.
إليك أعني... فاسمعي يا جارة.
(... السارق براسه قشاشة...)