أكتوبر المجيد.. ثلاثة وستون عاما من الحرية وتضحيات تستصرخ ضمير الوطن
الأربعاء - 14 أكتوبر 2026 - 11:36 م
صوت العاصمة/ بقلم: نائلة صالح هاشم
مع بزوغ شمس الحرية و الاحتفالات ب أكتوبر المجيد، تستعيد الذاكرة الوطنية مسيرة شعب قرر كسر قيود الاستعمار ورفض الخضوع والوصاية، وشق طريقه نحو الكرامة والاستقلال. ثلاثة وستون عاما مضت على ثورة الرابع عشر من أكتوبر، التي انطلقت شرارتها من جبال ردفان بقيادة المناضل راجح بن غالب لبوزة ورفاقه، لتبدأ مرحلة جديدة من الكفاح ضد الاستعمار البريطاني، وتكتب إرادة الشعب الجنوبي صفحة راسخة في تاريخ التحرر الوطني.
لم تكن ثورة أكتوبر مواجهة عسكرية عابرة، بل تعبيرا عن إرادة شعب تمسك بحقه في الحرية وهويته وكرامته، ورفض أن يبقى خاضعا للهيمنة والوصاية. وقد امتزجت في مسيرة النضال دماء الشهداء بآمال الأجيال، فتحولت التضحيات إلى ذاكرة وطنية ومسؤولية تفرض على الجميع صون مكتسبات الثورة والحفاظ على أهدافها.
ففي كل عام، يعود أكتوبر محملا بذكريات الأبطال والمناضلين الذين حلموا بوطن حر ينعم أبناؤه بالأمن والعدالة والكرامة. غير أن احتفال هذا العام يأتي مثقلا بغصة عميقة فبين أمجاد الماضي وتحديات الحاضر، تقف البلاد أمام منعطف بالغ الخطورة، تتداخل فيه المخاوف على المستقبل الأجيال مع آمال الخروج من دوامة الصراع والحرب.
ومع كل ذكرى وطنية سعيدة نجد فيها مرارة و غصة تعصر القلوب أمهات فقدن أبناءهن، وآباء أنهكهم الانتظار، وأسر دفعت من أمنها واستقرارها أثمانا باهظة. وفي ميادين المواجهة، يخوض أبناؤنا المعارك وسط ظروف قاسية وتحديات متشابكة، فيما تظل أرواحهم وتضحياتهم أمانة في أعناق الجميع، لا يجوز اختزالها في أرقام أو كلمات مناسباتية سرعان ما تنسى. فدم ابنائنا ليس رخيص لا يباع و لا يشترى .
إن حماية الوطن في هذه المرحلة مسؤولية جماعية تتطلب وعيا سياسيا و مجتمعيا، وتغليب لغة العقل والحوار، والابتعاد عن كل ما يعمق الانقسام ويوسع دائرة المعاناة. كما تتطلب الحفاظ على مؤسسات الدولة، وصون الحقوق والحريات، وترسيخ العدالة والمساءلة، والعمل على بناء مستقبل يستوعب الجميع ويمنح الشباب أملا حقيقيا في غد لا تحكمه الحرب ولا تصادره الأزمات.
رحم الله شهداء ثورة أكتوبر وكل شهداء الوطن، وحفظ أبناءنا في ميادين المواجهة، وجنب بلادنا مزيدا من الدماء والدمار، وألهم قادتنا الحكمة لتجاوز هذا المنعطف الخطير.