أرقام متضاربة وفجوة بملايين الدولارات.. إيرادات النفط تفـ.ـجّر أزمة في ليبيا
الثلاثاء - 20 أكتوبر 2026 - 12:38 ص
صوت العاصمة/ إرم نيوز
أثارت أرقام متضاربة بشأن إيرادات النفط في ليبيا جدلاً غير مسبوق بين المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، وسط دعوات إلى فتح تحقيق رسمي لم تعلن حكومة الوحدة الوطنية بعد عنه.
وكشفت الأرقام، التي أعلنت عنها المؤسستان عن فجوة بمئات الملايين من الدولارات، الأمر الذي فجّر موجة من التساؤلات بشأن دلالات ذلك، فيما لم يعلق رئيس حكومة الوحدة، عبد الحميد الدبيبة، بعد على ذلك.
انعدام الشفافية
وقال نائب رئيس حزب الأمة الليبي، أحمد دوغة: "نحن أمام غياب تام للشفافية، بل انعدام للشفافية، وحتى الأرقام المعلنة تكاد تكون غير حقيقية".
وبيّن لـ"إرم نيوز"، أنه "بالنسبة للتحقيقات في هذا الملف نتمنى أن تتم بشكل شفاف من أجل تتبع الأموال المهدرة وغير الواضحة ومحاسبة كل مسؤول عن هذا الإهدار للمال العام، والحد من الفساد في هذا الملف لأنه بالفعل أثقل كاهل الدولة ومن ثم المواطن، وإذا تمت معالجة هذا الملف أو هذه القضية سوف تعالج عدة مشاكل تباعًا".
وأشار دوغة إلى أنّ "المشكل الحقيقي يكمن في غياب الإرادة السياسية لإجراء تحقيقات وتكريس الشفافية في إدارة إيرادات النفط وغير ذلك".
تساؤلات مشروعة
بدوره، اعتبر المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، أنّ "جدل إيرادات النفط يكشف أزمة أعمق من غياب الشفافية"، مبينًا "أنها أزمة منظومة دولة لا تعمل".
وأوضح لـ"إرم نيوز"، أن "الجدل الدائر حول إيرادات النفط في ليبيا يتجاوز مسألة تضارب الأرقام أو غياب الشفافية ليكشف عن إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة عمل المنظومة السياسية والإدارية والمالية للدولة ومدى قدرتها على إدارة الموارد العامة وفق قواعد مؤسسية واضحة تضمن الرقابة والمساءلة".
وأضاف الفنيش أنّ "الاختلاف في البيانات المتعلقة بالمورد الرئيسي لتمويل الدولة يطرح تساؤلات مشروعة بشأن آليات الإفصاح المالي وتكامل عمل المؤسسات المعنية ومدى وضوح المسؤوليات والصلاحيات بينها"، لافتًا إلى أن "الشفافية لا تتحقق بمجرد نشر الأرقام وإنما بتقديم بيانات متكاملة قابلة للتحقق وتفسير الفوارق وإتاحة المعلومات أمام الجهات الرقابية والرأي العام".
وبيّن أنّ "المشكلة الليبية لا تقتصر على ضعف التنسيق أو تضارب الاختصاصات، بل ترتبط بمنظومة سياسية وإدارية معطوبة لا تعمل بالفاعلية المطلوبة، ولا تنتظم علاقاتها وفق قواعد مؤسسية مستقرة وملزمة؛ فوجود المؤسسات والهياكل الإدارية لا يعني بالضرورة أن الدولة تؤدي وظائفها ما لم تكن هناك منظومة متكاملة تضمن اتخاذ القرار وتنفيذ القانون، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين" وفق تعبيره.
ونوّه إلى أنّ "الجدل الحالي قد يفتح الباب أمام تحقيقات مالية وقضائية مستقلة، إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان التحقيقات بل في ضمان استقلاليتها وقدرتها على الوصول إلى المستندات وكشف الحقائق ثم تحويل نتائجها إلى إجراءات عملية ومساءلة قانونية واضحة، وأي تحقيق، مهما بلغت أهميته، ستظل نتائجه محدودة إذا لم يستند إلى مؤسسات دولة قادرة على إنفاذ القانون ومعالجة أسباب الخلل ومنع تكراره".
وختم حديثه بالقول إن "السؤال الجوهري ليس فقط أين تذهب الإيرادات النفطية بل لماذا تعجز المنظومة القائمة عن توفير إجابات واضحة وحاسمة بشأنها؟ فالأزمة في جوهرها ليست أزمة أرقام فحسب وإنما أزمة دولة تحتاج إلى إصلاح أو إعادة تأسيس مؤسسي، يعيد الاعتبار للشفافية والمساءلة ويحمي المال العام باعتباره حقًا لجميع الليبيين".